الاقتصاد الإسلامي...هل هو المخرج؟

 

عبد الحميد الغزالي

 

يتكون الاقتصاد الإسلامي المعاصر من شقين: حقيقي ومالي، ويتمثل الشق الحقيقي من الاقتصاد العيني، أي القطاعات الإنتاجية –السلعية والخدمية- من زراعة وتعدين وصناعة وتشييد وبناء وصحة وتعليم ونقل وتخزين وغيرها. ويتشكل المالي من النظام المصرفي، الذي يشم البنك المركزي والمؤسسات النقدية، أي: البنوك وشركات التأمين وسوق المال. وتتكون البنوك من بدورها من بنوك تجارية وبنوك متخصصة "استثمارية" بالأساس، وأي خلل في أحد الشقين ينتقل بالضرورة إلى خلل مماثل بل أعمل في الشق الآخر.

وينتهي الأمر، إذا لم تعالج هذه الاختلالات بصورة جادة وشاملة، إلى دخول الاقتصاد في حالة "ركود" حاد، تزداد حدة مع الزمن. ولعل هذا ما حدث ويحدث الآن للاقتصاد العالمي.

فنحن نعلم أن النظام المصرفي بالنسبة للاقتصاد المعاصر بمثابة القلب من الجسد، وأن النقود، أي: السيولة، تعد بمثابة الدم الذي يضخه القلب المصرفي في عروق، أي أنشطة، هذا الجسد الاقتصادي. ولضمان هذه الوظيفة الحيوية والحياتية يفترض أن تخضع كافة المؤسسات النقدية لإشراف ورقابة البنك المركزي. فالعمل المصرفي يقوم بصفة رئيسية على "الوساطة المالية" بين المدخرين والمستثمرين, ويتأسس هذا العمل على "قواعد" الفن المصرفي. ومن هنا، تأتي الأهمية القصوى لدور البنك المركزي في التأكد من حرص المؤسسات النقدية على الالتزام بهذه القواعد.

قواعد الفن المصرفي

وتشمل هذه القواعد: المواءمة بين الثقة أو السيولة من ناحية، والعائد أو الربحية من ناحية أخرى. فالبنك كمشروع اقتصادي يجب أن يحقق ربحا لأصحابه المساهمين، وكمشروع اقتصادي من نوع خاص بحسب طبيعة نشاطه، وهي التعامل في "الائتمان". أو "التمويل"، يجب أن يحافظ على حد معين من السيولة في أصوله حتى يكتسب ثقة المتعاملين معه بأنه يستطيع أن يلبي طلباتهم بالدفع نقدا عند الطلب، أو بعد ترتيبات معينة: وعليه وفقا لهذه القاعدة، يشكل البنك مجموع أصوله بما يضمن له السيولة الكافية مع الربح المناسب، وعادة ما تتراوح نسبة الأصول السائلة ما بين (30%) إلى (40%) من مجموع الأصول الكلية للبنك.

وتتمثل القاعدة الثانية في إدارة "جيدة" لمخاطر الائتمان أو التمويل. فبالنسبة قليلة السيولة أو المثمرة، يجب على البنك أن يتوخى في تكوينها تقليل المخاطر قدر الإمكان. فيكون محفظة أوراقه المالية من أوراق "جيدة" ويختار عملاءه "المقترضين" أو "المشاركين" بدقة وفقا لمعايير معروفة من استعلام عن العميل، خاصة مركز المالي وسمعته الائتمانية أو المالية، بل سمعته الشخصية بالإضافة إلى أخذ ضمانات كافية، أي رهن يغطي قيمة القرض أو التمويل، إن لم يزد عنها، للرجوع إليه عند عدم السداد في تاريخ الاستحقاق، هذا ما يطلق عليه: "إدارة مخاطر الائتمان أو التمويل".

وأخيرا، تعني القاعدة الثالثة لضمان إدارة رشيدة للبنك أن تكون موارده الذاتية، أي رأس ماله المدفوع والاحتياطات والمخصصات، "كافية لمقابلة المخاطر المحتملة لقروض أو "التزامات" رديئة، أي مشكوك فيها أو معدومة، على أن تشكل هذه الموارد نسبة تتراوح بين (8%) إلى (15%) من إجمالي الأصول عالية "المخاطر".

إذا، من أهم وظائف البنك المركزي الإشراف والرقابة على أن البنوك تتقيد بهذه القواعد، وتلتزم بصرامة في عملها بهذا المتطلبات، سواء أكانت بنوكا تقليدية، أو إسلامية. ونسمي هذه القواعد في العرف المصرفي بعناصر أو قواعد "الفن المصرفي" أو السياسات المصرفية. وعليه، هذه السياسات هي: سياسة إدارة السيولة والربحية، وسياسة إدارة مخاطر الائتمان أو التمويل وسياسة كفاية رأس المال.

تشخيص الأزمة

والأزمة التي يعيشها العالم الآن وبعامة، وتعيشها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الغربية بخاصة، نجمت عن عدم الالتزام غير المسؤول، بل المتعمد، بهذا المتطلبات من قبل البنوك، وبخاصة بنوك الاستثمار، ومن الإهمال غير المسؤول بل عدم الاكتراث الذي يكاد يكون متعمدا طوال السنوات السبع الماضية، بحجة "حرية" العمل المصرفي أو عدم التنظيم "ديريجيولشن" من قبل الاحتياطي الفيدرالي، أي: البنك المركزي الأمريكي والبنوك المركزية الأوروبية، في القيام بواجباتها الإشرافية والرقابية والتفتيشية، لدرجة أن غالبية العمل المصرفي أي أكثر من (75%) كان يتم "خارج الميزانية"، أي بعيدا عن أية رقابة، إعمالا لليبرالية الجديدة، وتوافق "واشنطن".

ومن ثم، وقعت الأزمة المالية الحادة في الاقتصاد الأمريكي، والتي امتدت إلى الاقتصاديات الأوروبية، فاقتصاديات آسيا واليابان والصين، ثم الاقتصاديات النامية وتنذر الأزمة، رغم خطط الإنقاذ، بعد أن دخلت هذا الاقتصاديات في مرحلة "ركود" حاد بكساد عالمي يصغر أمامه تماما "الكساد العالمي العظيم" في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من القرن الماضي.

فجريا وراء أقصى ربح وأسرعه أفرطت المؤسسات النقدية وبخاصة بنوك الاستثمار في تقديم كم ضخم للغاية من القروض للأفراد في مجال الرهن العقاري بالذات دونما دراسات استعلامية تذكر عنهم ودون اعتبار للسيولة وكفاية رأس المال مما أدى إلى تعثر الكثير من المقترضين عن السداد في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار العقارات ومن ثم غرق المواطنون في الديون وانتزعت البيوت منهم مما أدى إلى زيادة العرض فمزيد من انخفاض في أسعار العقارات وعليه أصبحت المؤسسات النقدية على مشارف الإفلاس.

وساعد على هذا الوضع المتأزم العديد من العوامل أهمها:

شبه غياب الرقابة من قبل السلطات النقدية على العمل المصرفي خاصة بنوك الاستثمار والتي لم تتقيد بالقواعد المصرفية رغم علم السلطات بهذه الحقيقة.

اشتداد المضارات أي:المقامرات المحمومة في "وول ستريت" وأسواق المال في أوروبا وبقية دول العالم والتي تصاعدت بلا ضابط ولا رابط ولا منطق مما أدى على تقلص الثقة في السوق وبالتالي في الاقتصاد.

انتشار استخدام أدوات مالية مبتكرة لمقابلة جشع البنوك الاستثمارية وتلبية نهمها لتحقيق أقصى الأرباح من خلال الاستثمار المالي الورقي دونما ارتباط يذكر بالاقتصاد العيني. هذه الأدوات المالية هي المشتقات: المستقبليات والخيارات والتحوطات ضد تغيير سعر الفائدة (الربا) أي المتاجرة في المخاطر. فقامت البنوط باستخدام هذه الأدوات ببيع القروض العقارية وغيرها من القروض المشكوك فيها في شكل أوراق مالية وباشتقاق أوراق مالية أخرى من هذه الأوراق وهكذا العدد من المرات من خلال عملية "توريق" أو "تسنيد" لديون عقارية رديئة أصلا: ومن ثم بيع مالا يُملك، وبيع الدين بالدين من خلال فائدة ربوية و"غرر"، أي: جهالة كبيرة.

فساد الإدارة العليا في كثير من هذه المؤسسات مما جعلها لا تهتم كثيرا بالقواعد المصرفية قدر اهتمامها بالمرتبات والمزايا الخيالية التي تتقاضاها وتتمتع بها (مثال على ذلك مرتبات ومكافآت رئيس بنك "ليمان براذر" والتي بلغت 486 مليون دولار عن عام 2007 وعملية "مادوك" في النصب الاستثماري والتي بلغت 50 مليار دولار).

هذه العوامل أدت إلى تورم اقتصادي خادع ومخادع ولد "فقاعة" مالية هائلة انفجرت في بنوك الاستثمار والرهن العقاري وامتد صداها في صورة زلزال مالي في أسواق الأوراق المالية على مستوى العالم لدرجة أن البعض وصف هذا الانفجار بأنه "بيرل هاربر اقتصادية". وسقط مبدأ "الدولة الحارسة"، غير المتدخلة وتدخلت الحكومات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال التأميم أو المساندة المالية المباشرة، ومع ذلك بلغت البنوك التي أفلست نحو عشرين بنكا وأكثر من (70) شركة رهن عقاري في التجربة الأميركية وحدها، وانتقلت عدوى التأميمات والإفلاسات إلى دول أوروبا الغربية، وبخاصة إنجلترا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ولكسمبرج وأيسلندا، ثم في بقية دول العالم بدرجات تتفاوت من حيث الحدة وفقا لارتباطها بقاطرة الاقتصادي العالمي، وهو الاقتصاد الأميركي.

ووصل النظام المصرفي الأميركي في النهاية إلى درجة من فقدان "الثقة" أدت إلى حالة "تجمد ائتماني" فلا يوجد أي إقراض أو اقتراض بين البنوك، ولا يوجد أي إقراض لقطاع الأعمال أو المستهلكين، ومن ثم، توجد حالة شلل يكاد يكون كاملا في التيارات النقدية "المحركة" للتيارات الحقيقية، أي للنشاط الاقتصادي العيني خاصة، إذا أضفنا على ذلك الإحجام شبه الكامل من المستهلك الأميركي عن الإنفاق خوفا من المستقبل، واحتياطا للطوارئ.

وهنا كانت بداية الانهيار الكبير، ليس في أسواق المال فحسب، وإنما أيضا في أساسيات الاقتصاديات، أي الاقتصاديات العينية. ولقد ظهر ذلك بوضوح شديد في صناعة مفصلية، وهي صناعة السيارات، في التجارب الأميركية والإنجليزية واليابانية والألمانية والإيطالية والفرنسية. ووصل مثلا عدد العاطلين في الاقتصاد الأميركي، منذ انفجار الأزمة وحتى الآن ما يقرب من خمسة مليون عاطل، وفي الاقتصاد الصيني نحو ثلاثين مليون عاطل.

محاولات المعالجة

ولعل هذا الذي دفع حكومات دول العالم إلى التدخل لمحاولة الحد من الآثار السلبية الحادة على الاقتصاد والمجتمع، ففي التجربة الأميركية، كانت خطة الإنقاذ في أواخر ولاية "بوش" ثم تبعتها خطة "أوباما". وبلغ إجمالي الخطتين ما يقرب من (1.5) تريليون دولار، فإذا أضفنا (1.5) تريليون دولار مساعدات إنقاذ لبنوك وشركات تأمين، وما يقرب من تريليون دولار لمساعدة الوحدات الإنتاجية في الاقتصاد العيني، تكون الأموال التي ضخت ويتوقع ضخها في الاقتصاد الأميركي نحو (4) تريليون دولار. وتم ضخ ما يقرب من هذا القدر في الاقتصاديات الأوروبية وبقية اقتصاديات العالم. ومع ذلك، فهذه السياسات الإنقاذية، في رأي كثير من المتخصصين، لا تعالج جذور الأزمة ومسبباتها، وإنما تتصدى لأعراضها ومظاهرها، وبالتالي قد لا تحدث الأثر المطلوب والمأمول.

وتتلخص جذور الأزمة في فوضى الجهاز المصرفي. وعليه، لإعادة الانضباط إلى هذا الجهاز كي يؤدي وظيفته الحيوية يجب تقويم وتطوير قواعد عمل الوحدات المصرفية وأدوات الرقابة عليها، ومحاسبة المسئولين عن هذه الأزمة، ثم العودة إلى سياسات مصرفية منضبطة حول السيولة والعائد، ومخاطر الائتمان، وكفاية رأس المال، ووقف المضاربات، أي المقامرات، وبخاصة المشتقات والاستمرار في ضخ السيولة في شرايين الاقتصاد حتى لا تنهار أساسيات القاعدة الإنتاجية.

نحن هنا لا نتكلم عن بازل (1) وبازل (2)، ولكننا بالقطع نتكلم عن بازل جديدة تماما، وعن نظام مالي عالمي جديد.

إذ أن الأزمة تجاوزت "كل" الترتيبات السابقة، بما في ذلك اتفاقية "بريتون وودز"، والتي كانت تهدف إلى تحسين أداء الأنظمة المصرفية، والنظام المالي العالمي. ولعل القمم الأوروبية، والأوروبية الآسيوية، والأوروبية الأميركية مع بعض الدول النامية، وأخيرا قمة مجموعة العشرين لبحث الإصلاح المصرفي والمالي في العالم تسير إلى هذا الاتجاه.

ولقد جاءت بالذات قرارات قمة مجموعة العشرين التي عقدت أخيرا، "إبريل 2009"، في لندن لتشدد على ضرورة إحكام الرقابة والتفتيش على الوحدات المصرفية من قبل السلطات النقدية، والشفافية في العمل المصرفي، ومحاربة الفساد في الجهاز المصرفي، والحد من المضاربات، أي المقامرات، المحمومة، والنظر في مرتبات ومكافآت القيادات المصرفية بما يكفل كفاءة الأداء والحد من الاستغلال، واستمرار ضخ السيولة في شرايين الاقتصاد، ودعم صندوق النقد الدولي لكي يقوم بمساعدة الاقتصاديات المتضررة من الأزمة، وبالذات اقتصاديات الدول الفقيرة، وأخيرا تشكيل لجنة لدراسة النظام المالي العالمي والتقدم بمقترحات لإعادة هيكلته ورفه كفاءته.

وبالرغم من أهمية هذه القرارات، والتي يتوقف أثرها في النهاية على جدية وصرامة التطبيق يبقى البعد الإسلامي أي التمويل الإسلامي، كمخرج عملي تشغيلي فاعل من هذه الأزمة، وكعلاج ناجع لجذورها ومسبباتها، غائبا تماما من قرارات هذه اللجنة. وعليه، تقدم هذه الورقة نبذة مختصرة عن هذا البديل العملي، لعل السلطات النقدية في كل دولة من دول عالمنا المعاصر، إن لم تكن قد فكرت بالفعل في الأخذ به، أن تأخذ به، ولو جزئيا، لترميم وتصحيح ما تمارسه في عملية تمويل الاقتصاد الحقيقي.

البديل الإسلامي للمعالجة

بداية، لا يرفض البديل الإسلامي جوهر المعالجات المطروحة على المستوى القطري، أو على الصعيد العالمي من ضرورة رفع كفاءة الجهاز المصرفي لكي يؤدي وظيفته الحيوية في حشد الأموال من المدخرين وتوظيفها في استثماراتها حقيقية في الاقتصاد العيني، وقيام السلطات النقدية أي البنك المركزي، بدورها الرقابي والتفتيشي على تنفيذ السياسات المصرفية، واستمرار ضخ السيولة في شرايين الاقتصاد حفاظا على القاعدة الإنتاجية وتنميتها، وإعادة للثقة في السوق، والعمل على إصلاح النظام المالي الدولي ودعم مؤسساته، وأخيرا محاربة جادة ومستمرة للفساد في الأجهزة المصرفية.

بجانب هذه الإجراءات، بل قبلها، يؤكد البديل الإسلامي على ضرورة معالجة جذور الأزمة ومسبباتها الرئيسة بالبعد، تدريجيا، عن "الفائدة"، أي "الربا"، باستبدال نظام "المشاركة في الربح والخسارة" بنظام "المداينة بفائدة"، والاستثمار الحقيقي في الاقتصاد العيني بالاستثمار المالي الورقي في الاقتصاد الرمزي، مما يعالج المضاربات، أي المقامرات، في التعامل، ويوقف البيوع الضارة، كبيع الدين بالدين، وبيع الإنسان لما لا يملك، ويحد كثيرا من الغرر، أي الجهالة الكبيرة في العقود، ويحارب عمليا كل صور الفساد والإفساد في النشاط الاقتصادي، فيعيد للنقود طبيعتها "كأداة" لتسهيل التبادل الاقتصادي، وليست "سلعة" يُتاجر فيها.

طبيعة الاقتصاد الإسلامي

والتمويل الإسلامي جزء من الاقتصاد الإسلامي، فكرا ونظاما وتعد الاعتبارات القيمية أو الأخلاقية متغيرا داخليا أساسيا في آلية النظام.

بل تعتبر "القيم" الإسلامية المحرك الرئيس لفاعليته فهو اقتصاد "محمل" بالقيم، وليس بالقطع "محررا" منها، فهو اقتصاد يستند في تحليله على الإنسان الأخلاقي واليد المتوضئة واقعيا، وليس على "الرجل الاقتصادي" واليد الخفية نظريا كما في النظام الرأسمالي، أو " الترس الاجتماعي" واليد الباطشة أيديولوجيا كما في النظام الاشتراكي. وعليه، يقوم الاقتصاد الإسلامي على ركيزة أخلاقية واضحة، أو "شفرة أخلاقية" أضاعتها الأنظمة الوضعية منذ زمن بعيد، كما يؤكد بعض الكتاب الغربيين، تهدف إلى الاهتمام الأكبر "بالناس". ومن ثم، جاء الإسلام ومنهجه في الاقتصاد والتنمية والتمويل حربا جادة ومستمرة وناجحة على كل صور الظلم الاقتصادي، أي الاستغلال والمستغلين من خلال تحريم صريح وقاطع: للربا والغرر (الجهالة في التعامل)، والاحتكار والاكتناز، والإسراف والتقتير، والتطفيف والبخس، والغش والتدليس، والرشوة والمحسوبية، إلى آخر كل صور أكل أموال الناس بالباطل، أي كل صور الممارسات الخاطئة في النشاط الاقتصادي إنتاجا وتوزيعا واستهلاكا.

الربا والفائدة المصرفية

ولعل أبشع وأشنع صور أكل أموال الناس بالباطل هي "الفائدة" أي الربا. وهي أساس التمويل المعاصر. والربا لغة هو الزيادة، واصطلاحا هو الزيادة، بغير عوض، أي: مقابل في عقود المعاوضات، أي: المبادلات فهو "الزيادة" في المال، نقودا كانت أو منتجات اقتصادية (طيبات) مثلية، نتيجة دين أو تبادل في المثليات. ويعرف ربا الدين –اتفاقا- بأنه الزيادة في أصل الدين مقابل الأجل، سواء كانت مشروطة ابتداء أو محددة عند الاستحقاق للتأجيل في السداد. والربا بصفة عامة محرم تحريما باتا قاطعا في كافة الأديان السماوية. وجاءت كتابات كثير من المصلحين الاجتماعيين والاقتصاديين في هذا الخصوص متفقة تماما مع هذا التحريم.

فالربا يمثل ظلم الإنسان لنفسه في صورة عدم اشتراكه في نشاط اقتصادي منتج ومفيد له ولمجتمعه، ويعد استغلالا لأخيه الإنسان في صورة أخذ مال من غير مقابل، ومن ثم يصطدم مع المبدأ الإسلامي القائل "لا ضرر ولا ضرار". والربا كسب خبيث تولد عن النقود نفسها، وبالتالي أخرجها عما وجدت لأجله، أي كوسيط للتبادل ومقياس للقيم. فالنقود بالقطع ليست "سلعة" يتاجر فيها. ولا ينبغي لها أن تلد بذاتها نقودا، كما لا يمكنها بذاتها أن تنتج شيئا من الطيبات، ومن ثم، كان الكسب الربوي كسبا بدون أي مقابل اقتصادي، ومن غير تعرض للخسارة. وعليه يشكل عبئا لا مبرر له على دافعيه، مستهلكين ومنتجين، ومن ثم يضر ضررا مباشرا بالاقتصاد والمجتمع. فهو بحق "إيدز" المعاملات الاقتصادية المعاصرة، حيث يفقد الحياة الاقتصادية مناعتها الاقتصادية، ويسلبها قدرتها على محاربة الأمراض الاقتصادية.

والربا هو أساس عمل البنوك التقليدية التي تتعامل بالفائدة أخذا وعطاء، أي التي تسير وفقا لنظام المداينة بفائدة. فتتكيف العلاقة بين البنك والمتعاملين معه يحكمها "عقد القرض" بفائدة. فالمودعون مقرضون، والبنك مقترض نظير فائدة يدفعها، باستثناء الودائع الجارية التي لا يدفع لأصحابها فائدة عادة. ويد البنك على كل الودائع "يد ضمان"، أي يضمن أصل الوديعة والفائدة على الودائع غير الجارية. ثم يقوم البنك بإقراض الأموال التي تجمعت لديه للتجار والمنتجين والمستثمرين وأيضا المستهلكين. والبنك هنا مقرض ومستخدمو الأموال مقترضون. ومن ثم، فيدهم هي "يد ضمان" أي يضمنون أصل ديونهم والفوائد عليها. والفرق بين مجموع الفوائد التي يحصل عليها البنك من مستخدمي موارده المالية ومجموع الفوائد التي يدفعها للمودعين يمثل العائد الصافي للبنك. وهذا النظام هو عين الربا. إذ أن عائد استخدام الدين إذا تحقق يحل للمدين لأنه "ضامن"، ولا يحل للدائن على أساس المبدأ الإسلامي الذي ينص على أن "الخراج بالضمان"، أي العائد لا يحل إلا نتيجة تحمل المخاطر. والمقرض عكس المشارك، لا يتحمل مخاطرة. فهو غانم دائما لا يغرم أبدا، سواء كسب المقترض أم خسر. وهذا يصطدم مع المبدأ الإسلامي القائل بأن "الغنم بالغرم". الذي يحكم حركة المال، أي أن المال لا يكون غانما، أي كاسبا أو رابحا، إلا إذا كان هناك احتمال الغرم أو الخسارة. ولا يعرف الإسلام تأكيدا لتكافل اجتماعي حقيقي سوى "القرض الحسن"، أي القرض بلا عائد، تأسيسا على المبدأ الإسلامي القائل "أي قرض جر نفعا مشروطا فهو ربا". وإذا كان على رب المال مسؤولية تنمية ماله وتثميره، فعليه أن يقوم بهذه التبعة من خلال الاستثمار الإسلامي الحقيقي المخاطر، بالاشتراك بماله فعلا في النشاط الاقتصادي العيني، وتحمل نتيجة هذا الاشتراك ربحا أو خسارة.

جدوى آلية سعر الفائدة

إذا الفائدة هي عين الربا. كما أنها تعد في رأي جمهور من الاقتصاديين الغربيين، السبب الرئيس في سوء تخصيص واستخدام الموارد، وبالتالي تعد مسئولة عن "عدم الاستقرار" النقدي والمالي والاقتصادي في الاقتصاد المعاصر.

ولعل الأزمة الاقتصادية العالمية التي نعيشها شاهد صارخ على ذلك. فلقد توصل "إنزلر" و"كونراد" و"جونسون"، بناء على دراسات ميدانية، إلى حقيقة أن رأس المال في الاقتصاديات المعاصرة قد أسيء تخصيصه إلى حد خطير بين قطاعات وأنشطة الاقتصاد وأنواع الاستثمارات –في الأساس- بسبب سعر الفائدة. فالفائدة من وجهة نظرهم أداة رديئة ومضللة في تخصيص الموارد، لأنها تتحيز بصفة رئيسة للمشروعات الكبيرة على أساس "افتراض" غير مدروس بجدارتها الائتمانية. ومن ثم، تعزز هذه الأداة الاتجاهات الاحتكارية. فالمشروعات الكبيرة بحجة ملاءتها تحصل في الواقع على قروض أكبر بسعر فائدة أقل، بينما العكس تماما بالنسبة للمشروعات المتوسطة والصغيرة، التي يمكن أن تكون ذات إنتاجية أعلى وكفاءة أكبر وملاءة أفضل، فتحصل هذه المشروعات على قروض أقل بكثير من احتياجاتها وبأسعار فائدة أعلى بكثير من طاقاتها. وعلى هذا الأساس، وبدون دراسات جادة تذكر في ظل نظام الفائدة الثابت والمضمون، لا تنفذ الاستثمارات الأعلى جدوى والأكثر إدرارا للعائد المتوقع، بسبب عدم القدرة على التمويل الذي يذهب إلى مشروعات أقل إنتاجية، بل أقل حاجة نسبيا إلى التمويل من خارجها، ولكنها أقواها سلطة وأكثرها نفوذا.

بل أكثر من ذلك، أكدت استقصاءات أجراها "ميد" و"أندروز" أن رجال الأعمال يعتقدون أن سعر الفائدة ليس عاملا يذكر في تحديد قرار ومستوى الاستثمار، أي أن الطلب على الاستثمار يعد "غير مرن" بالنسبة لسعر الفائدة، وذلك لعدة أسباب. منها كون سعر الفائدة يمثل نسبة ضئيلة من نفقة إحلال الاستثمار الجديد خاصة في حالة التقادم السريع، ومنها اعتماد كثير من المشروعات على التمويل "الذاتي"، مما يجعل أثر سعر الفائدة كنفقة ضمنية على المال المستثمر محدودا، ومنها أيضا في حالة الكساد الحاد، تكون توقعات المنتجين والمستثمرين بالنسبة لمستقبل النشاط الاقتصادي متشائمة، ومن ثم لن يقدموا على الاستثمار، حتى لو كانت تكلفته، أي سعر الفائدة، صفرا.

وبالنسبة لعرض الأموال القابلة للاستثمار، أي الادخار، يرى جمهور الاقتصاديين مع "كينز" أنه "غير مرن" عادة لسعر الفائدة. وتشير الدلائل الإحصائية إلى عدم وجود رابط إيجابي كبير بين الفائدة والادخار. وحتى لو افترضنا وجود هذا الترابط، أي وجود تفضيل زمني إيجابي قوي لدى جمهور المستهلكين، كما يعتقد الكثير من الاقتصاديين، فإن "إصرار" أصحاب الأموال، أي المدخرين، على الفائدة "الثابتة" المضمونة يعد –خاصة في الاقتصاديات التي تتعرض لموجات تضخمية متصاعدة- أمرا غير منطقي وغير مفهوم. لأن هذا يعني ببساطة إصرارا غريبا من مدخرين غاية في الغرابة على استمرار انخفاض –إن لم يكن انهيار- مستوى معيشتهم نتيجة الأثر التآكلي المتزايد للتضخم على أموالهم، "فالسعر الحقيقي" للفائدة، أي السعر الأسمى ناقصا التضخم، يصبح إن عاجلا أو آجلا "سالبا"، وبمعدلات متزايدة خلال الزمن، أي أن الأموال الحقيقية لهؤلاء المدخرين تتناقص باستمرار من عام لآخر.

وليس الوضع أفضل حالا إذا ما تغيرت أسعار الفائدة. إذ يقع الظلم نتيجة هذا التغير تارة على المستثمرين (المقترضين) وتارة على المدخرين (المقرضين)، مما يؤدي في النهاية إلى تباطؤ التكوين الرأسمالي. كما أكدت ذلك دراسة قام بها "ليبلنج" للتجربة الأميركية، خلال الفترة 1970-1978. فارتفاع أسعار الفائدة كان مانعا كبيرا من الاستثمار، وانخفاضها شجع على الاقتراض للاستهلاك، وعلى تدني نوعية الاستثمار. وأدى في النهاية، كما أكد أحد تقارير "الجات" إلى سوء استخدام رأس المال، وإلى هبوط مستمر في معدل التكوين الرأسمالي.

ويؤكد عدد ليس بالقليل من الاقتصاديين أن سعر الفائدة يعد من أهم عوامل "عدم الاستقرار" في الاقتصاديات المعاصرة. فمثلا، يتساءل "فريدمان"، أبو الاقتصاد النقدي المعاصر، في الثمانينات من القرن الماضي، عن "أسباب السلوك الطائش الذي لم يسبق له مثيل للاقتصاد الأميركي"، ويرد على تساؤله بالقول "إن الإجابة التي تخطر على البال هي السلوك الطائش المساوي له في أسعار الفائدة" فالتقلبات في سعر الفائدة تؤثر مباشرة في الأسواق المالية، فيسودها قدر كبير من الشكوك، مما ينعكس أثره في تقلبات حادة وغير محسوبة في النشاط الاقتصادي الحقيقي.

ويرجع "سيمونز" السبب الأساسي للكساد العالمي العظيم في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من القرن الماضي إلى "تغيرات الثقة التجارية الناشئة عن نظام ائتماني غير مستقر". وأكد اعتقاده بأن خطر الاضطراب الاقتصادي يمكن تفاديه إلى حد كبير، إذا لم يتم اللجوء إلى الافتراض، ولا سيما قصير الأجل، وإذا ما تمت الاستثمارات كلها في شكل تمويل ذاتي، وبالمشاركة، أي من خلال أدوات ملكية الحصص والأسهم. وحول المعنى نفسه، شدد "مينسكي" على حقيقة أن قيام كل مشروع بالتمويل الذاتي لرأسماله العامل، والتخطيط الرشيد لاستثمار أرباحه غير الموزعة، يفرز نظاما ماليا قويا، ولكن لجوء المنتجين إلى التمويل عن طريق الاقتراض يعرض النظام لعدم الاستقرار. ولقد أيد ذلك "ميلر" من خلال دراسة ميدانية، وأكده "تيرفي" بقوله أن سعر الفائدة لا يصلح، ولم يكن مناسبا لقرارات الاستثمار. وعليه، فهو يرى وجوب أن يحل محله سعر الأصول الحقيقية الموجودة، أو المستوى العام لأسعار الأسهم، ومن ثم تكون لدينا نظرية عامة تحتل فيها أسعار الأصول الحقيقية، لا الأصول الورقية، مركز الصدارة. إذن، فالآلية الحقيقية هي "الربح" وليس "الفائدة". وهذا ما أكده الاقتصاد الإسلامي، وقامت عليه المصرفية الإسلامية، ويتأسس عليه التمويل الإسلامي.

التمويل الإسلامي.. طبيعة عمل البنوك الإسلامية

تأسيسا على حرمة الربا، وعلى حقيقة أن "الفائدة هي عين الربا"، واتساقا مع أن الآلية ذات الجدوى لإدارة النشاط الاقتصادي المعاصر هي "الربح" وليس الفائدة، إيمانا –قبل ذلك وبعده- باستحالة أن يكون فيما حرمه الله سبحانه شيئا لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه، قام التمويل الإسلامي من خلال المصرفية الإسلامية، أي البنوك الإسلامية. وهذه البنوك تعد نوعا خاصا من البنوك المتخصصة، سواء من حيث طبيعتها، أو من حيث تفاصيل عملها. فهي تقترب من بنوك الاستثمار والأعمال، أو بنوك التنمية، ولكنها أيضا تقبل الودائع الجارية. فهي بمثابة "البنوك الشاملة".

ولقد نشأت ضرورة إخراج فكرة هذه البنوك إلى حيز التنفيذ من الحرص على تأكيد الأمور التالية:

أن الشريعة الإسلامية ليست أقوالا أو نصوصا أو طقوسا فحسب، بل هي بالأساس عمل وممارسة وحركة وسلوك، وأنها صالحة لكل زمان ومكان.

أن تطبيق الشريعة الإسلامية في النشاط المصرفي ليس بالعمل على إيجاد تخريجات فقهية بتطويع أحكام الشريعة لتبرير السلوك المصرفي القائم، وإنما بالتمسك بهذه الأحكام الواضحة والصريحة القابلة بكفاءة التطبيق.

أن قرارات –أي: أي فتاوى- المجامع الفقهية في العالم الإسلامي بشأن الفوائد المصرفية قاطعة بحرمتها بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

وعليه، يقوم عمل البنوك الإسلامية على ركيزتين: الأولى، فنية، وتتمثل في الوساطة بين المدخرين والمستثمرين، والثانية، شرعية، وتعني أن تتم هذه الوساطة وفقا للضوابط الشرعية. وتتحدد طبيعة عمل البنك الإسلامي وفقا للمبادئ الرئيسية التالية:

لا ضرر ولا ضرار: بمعنى النهي عن إيقاع الأذى بالنفس أو بالغير أو بالمال. فالأصل في التصرف هو مراعاة الحقوق والواجبات، وذلك مرهون بتجنب الضرر والضرار، وبانتفاء صفة الفساد في النشاط الاقتصادي.

النقود لا تلد في حد ذاتها نقودا: بمعنى أن النقود تزيد أو تنقص نتيجة الاشتراك الفعلي في النشاط الاقتصادي الحقيقي، وتحمل نتيجة هذا الاشتراك كسبا كانت أو خسارة.

الأصل في النقود أن يُتاجر بها كأداة في النشاط الاقتصادي، ولا يتاجر فيها كسلعة.

أي قرض جر نفعا مشروطا فهو ربا، سواء كان النفع محددا ابتداء عند التعاقد، أو عند السداد.

الخراج بالضمان، والغنم بالغرم: أي أن العائد لا يحل إلا نتيجة تحمل المخاطرة واحتمال الخسارة.

المشاركة وفقا لصيغ الاستثمار الإسلامي، لا المداينة، طريق ابتغاء الربح وزيادة رأس المال. فالربح وقاية لرأس المال، وبدونه قد يتعرض للنقصان.

العمل مصدر أصيل للكسب. ومن ثم، الأجر جزاء العمل بأجر. والجزء الشائع من الربح مكافأة للعمل المخاطر.

وعلى أساس هذه المنطلقات والمبادئ، يقوم البنك الإسلامي بكل أساسيات العمل المصرفي الحديث كوسيط مالي يرتبط مباشرة بالاقتصاد الحقيقي العيني، وذلك وفقا لأحدث الطرق والأساليب الفنية لتسهيل التبادل التجاري وتنشيط الاستثمار الحقيقي ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع ما لا يتنافى مع الأحكام الشرعية. وعلى ذلك، يحل نظام "المشاركة في الربح والخسارة"، وفقا لصيغ الاستثمار الإسلامي محل نظام "المداينة بفائدة"، وتبرز أهمية الودائع الاستثمارية، كما يتعاظم شأن محفظة الأوراق المالية الإسلامية، سواء لغرض السيولة أو الاستثمار، وبالتالي تظهر الطبيعة الإنمائية لكل أنشطة البنك.

ويمكن تبيان طبيعة عمل البنك، بصورة مبسطة، من خلال تطبيق مزدوج لعقد "المضاربة" الشرعي. وهذا العقد هو نوع من الشركة في الربح بين طرفين: رب المال، والعامل في المال أ المضارب، على أن تكون حصة كل منهما جزءا شائعا معلوما متفقا عليه ابتداء عند التعاقد. فمثلا، إذا تحقق الربح يكون لرب المال (50%) وللمضارب (50%) أو (60%) للأول و(40%) للثاني، أو العكس، كما يتفقا، على أساس المبدأ الإسلامي القائل "المؤمنون عند شروطهم، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا". وإذا وقعت خسارة يتحملها بالكامل رب المال، وهذا هو شق المخاطرة الذي يحل نصيبه في الربح إذا تحقق، ويخسر المضارب جهده، وهذا أيضا يمثل المخاطرة التي تبرر نصيبه في الربح إذا تحقق. فالطرفان يخاطران، الأول بماله، والثاني بجهده. والمضارب في حكم الوكيل، أمين على المال، أي يده "يد أمانة"، لا يضمن إلا إذا قصر أو بدد. ويجوز لرب المال أن يأخذ "رهنا" من المضارب، حتى يستوفي حقه منه في حالة التقصير أو التبديد.

وبتطبيق هذا العقد تطبيقا مزدوجا ليحكم العلاقة بين البنك وعملائه في جانبي الموارد أو الخصوم، والاستخدامات أو الأصول، نجد أن التطبيق الأول في جانب الموارد يكيف العلاقة بين المودعين والبنك على أساس "عقد المضاربة"، حيث يكون المودعون "أرباب أموال"، ويكون البنك "مضاربا". والبنك كمضارب يعد وكيلا، أي أمينا على ما بيده من مال، أي يده "يد أمانة"، فلا يضمن إلا إذا قصر أو بدد. ويجوز للبنك أن يأخذ "رهنا" لاستيفاء حقوقه في حالة التقصير أو التبديد، حفاظا بالطبع على أموال المودعين. والفرق بين مجموع الأرباح التي يحصل عليها البنك من مضارباته مع عملائه مستخدمي الأموال، وما يدفعه للمودعين من أرباح وفقا لعقد المضاربة الذي يحكم علاقته معهم، يمثل "صافي" الربح أو عائد البنك.

صيغ وأساليب الاستثمار الإسلامي

وبالرغم من أن هيكل موارد البنك الإسلامي في الواقع العملي يتماثل إلى حد كبير مع هذه الصورة المبسطة، فإن هيكل استخدامات البنك لموارده يتسم بدرجة من التفصيل والتعقيد، حيث لا يقتصر على عقد المضاربة، بل يشمل العديد من صور "الاستثمار المخاطر" لآجال مختلفة، وفقا لصيغ وأساليب استثمار، مؤسسة على العقود الشرعية، التي بسطها فقه المعاملات المالية، والتي تتكون من ثلاث مجموعات من العقود، وهي: عقود الشركة، وعقود البيوع، وعقود الإجارة.

عقود الشركة

فبالنسبة لعقود الشركة، تهتم البنوك الإسلامية تشغيليا فيما يتصل بالثروة الفقهية حول هذه العقود بنوع من " شركة الأموال"، وهي "شركة العنان"، حيث لا يتساوى وفقا لهذا النوع الشريكان لا في رأس المال، ولا في التصرف. ويشتركان في الربح بنسب معلومة متفق عليها، ويتحملان الخسارة بقدر حصصهما في رأس المال. ويسمى هذا النوع بشركة العنان حيث يشترط كل من الشريكين على صاحبه ألا يتصرف إلا بإذنه. فكأنه يأخذ بعنانه، أي ناصيته ألا يفعل فعلا إلا بإذنه، كما يمنع العنان الدابة. وهذه الشركة هي التي بُني عليها، وتفرع منها عقود "المشاركات" المستخدمة في البنوك الإسلامية.

المشاركات

وعليه، تنبثق من عقود الشركة صيغ "الاشتراك عن طريق خلط الأموال" أو "المشاركات" بآجالها وأنواعها المختلفة، حيث يتحمل المشاركون نتائج الأعمال ربحا على أساس نسب معلومة متفق عليها، وخسارة بحسب نسب مساهماتهم في رأس المال. ويجوز أن يتفق الشركاء على أن يشتري أحدهما حصة شريكه أو جزء منها. كما يجوز الاتفاق على توزيع الربح دوريا قبل انتهاء الشركة، سواء كله أو بعضه. وتتعدد أشكال المشاركات التي يقوم بها البنك الإسلامي، وفقا للشكل والمعيار المتبع والهدف من المشاركة. فنجد مثلا.

وفقا لطبيعة الأصول الممولة: مشاركات جارية ومشاركات رأسمالية.

وفقا لاستمرار ملكية البنك: مشاركات ثابتة ومشاركات متناقصة.

وفقا لأجل المشاركة: مشاركات قصيرة الأجل ومشاركات طويلة الأجل.

وفقا لاسترداد التمويل: مشاركات مستمرة ومشاركات منتهية.

وفقا للغرض أو مجال التمويل: مشاركات تجارية، أو صناعية، أو مقاولات، أو استيراد أو تصدير.. إلخ.

وتعتبر المشاركات إحدى أهم أساليب الاستثمار في البنوك الإسلامية، حيث تتيح للبنك توظيف موارده المالية والحصول على عائد، وتتيح للعميل المشارك الحصول على تمويل جزئي حلال لمشروعه. هذا، وإن كان نصيب المشاركات في إجمالي استثمارات البنك الإسلامي ما زال محدودا نسبيا لاعتبارات مختلفة منها: السيولة والمخاطر العالية والمتطلبات الإشرافية والرقابية عند التنفيذ.

صيغ الأرباح:

يقصد بهذه الصيغ التعاقد بين طرفين حيث يقدم أحدهما المال إلى الطرف الآخر ليعمل فيه مع الاشتراك في النتائج. فهي مشاركة بين المال والعمل. وأولى هذه الصيغ هي "المضاربات" بآجالها وأنواعها المختلفة، حيث تشمل:

وفقا لحرية المضارب في التصرف: مضاربات مطلقة ومضاربات مقيدة.

وفقا لعدد أطرافها: مضاربات فردية أو ثنائية، ومضاربات جماعية أو مشتركة.

وفقا لمصدر التمويل: مضاربات غير مخلوطة، المال فيها من طرف واحد، ومضاربات مخلوطة، أي يسمح للمضارب بخلط مال المضاربة بماله.

وفقا لتوقيت المحاسبة: مضاربات منتهية، أي توزع الأرباح عند التصفية، مضاربات مستمرة، يتم فيها التحاسب على الأرباح وتوزيعها دوريا قبل التصفية.

وفقا لأجل المضاربة: مضاربات قصيرة ومضاربات طويلة الأجل.

"المزارعة": تندرج تحت صيغ "الاسترباح" عقود "المزارعة" أو المزارعات، حيث يقدم طرفا واحدا أرضا، وينفرد الطرف الآخر المزارع، بالتصرف والإرادة، أي: بزراعتها، ويشترك الطرفان في الناتج بالنسب المتفق عليها بينهما مسبقا. وإذا لم تُخرج الأرض شيئا، يخسر صاحب الأرض منفعة أرضه، ويخسر المزارع عمله.

"المساقاة": تشمل هذه الصيغ أيضا عقود "المساقاة" أو المساقات، بالشروط نفسها مع استبدال الأشجار بالأرض.

وعليه، فالمضاربة شركة في "الربح" والمزارعة شركة في "الزرع" والمساقاة شركة في "الثمرة".

عقود البيوع:

وبالنسبة لعقود البيوع، أي عقود الاتجار أو المبادلات، فقد قسمها الفقهاء إلى أربعة أقسام بحسب صفة البدلين وهما المبيع والثمن. وهذه الأقسام هي:

بيع العين بالعين، أي: مبادلة سلعة بسلعة ويسمى "بيع المقايضة".

بيع العين بالثمن، أي: مبادلة سلعة بنقد، ويسمى "البيع المطلق". وقد يكون عاجلا في المجلس بدفع الثمن والحصول على سلعة. ويسمى "البيع الحالّ". وقد يكون آجلا، فيحصل على سلعة ويدفع الثمن في أجل محدد، أو على أقساط محددة في فترات زمنية متفق عليها، ويسمى "البيع المؤجل" أو "البيع الآجل".

وينقسم بيع العين بالثمن، أي مطلق البيع إلى أربعة أقسام فرعية وهي:

بيع المساومة: وهو بيه السلعة بثمن متفق عليه عن طريق المساومة بين البائع والمشتري، دون النظر إلى ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به.

بيع التولية: وهو بيع "بمثل" ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به تماما.

بيع الوضعية: وهو بيع السلعة "بمثل: ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به مع خصم أو وضع مبلغ معلوم من الثمن.

بيع المرابحة: وهو بيع السلعة "بمثل" الثمن الأول الذي اشتراها البائع به، مع زيادة ربح معلوم متفق عليه.

وتسمى الثلاثة الأخيرة – أي التولية والوضعية والمرابحة- بيوع "أمانة" لاشتراط معرفة المشتري للثمن الأول للسلعة. ولقد استخدمت البنوك الإسلامية بيع المرابحة "الآجل" ولكن بصورة معدلة، وهي "بيع المرابحة للآمر بالشراء"، أي: أنها تشتري السلعة لمن يطلبها، وفقا لمواصفات محددة، ثم تبيعها له مرابحة بالأجل.

بيع الثمن بالعين. وهي مبادلة يُعجل فيها الثمن، ويتأخر تسليم السلعة لأجل معلوم. ويشمل هذا القسم نوعين:

بيع السلم، ويتم دفع الثمن كاملا عند التعاقد إلى البائع الذي يلتزم بتسليم سلعة معينة مضبوطة بصفات محددة كما وكيفا في أجل معلوم.

بيع الاستصناع، ويتم دفع الثمن معجلا، ومؤجلا أو مقسطا للبائع الذي يلتزم بتصنيع سلعة معينة بمواصفات محددة، وتسليمها في أجل محدد ومتفق عليه.

بيع الثمن بالثمن، أي: مبادلة نقد بنقد ويسمى "بيع الصرف" وهو عملية تبادل العملات بعضها ببعض في سوق الصرف الأجنبي. وهو بيع جائز شريطة أن يكون ناجزا، أي حالاًّ.

وأهم عقود البيوع في التطبيق في البنوك الإسلامية هي: بيع الآجل، وبيع المرابحة للآمر بالشراء، وبيع السلم، وبيع الاستصناع، على شروط وتفصيلات ليس هذا محلها. (ارجع إلى كتابنا: أساسيات الاقتصاديات النقدية، الفصل الخامس- البنوك الإسلامية).

عقود الإجارة:

وبالنسبة لعقود الإجارة، أي: العقود الخاصة بتمليك منفعة عين مقابل عوض أو أجرة معلومة لمدة معلومة، فهي عقود مبادلات: تملك من خلالها المنافع، حيث تنتقل بمقتضاها ملكية المنفعة دون ملكية العين. وتقع الإجارة على المنافع على "الأعيان" المنقولة كالآلات والمعدات، وعلى "الأعيان الثابتة" كالأراضي والعقارات، شريطة أن تكون هذا الأصول مقدورة التسليم والاستيفاء حقيقة وشرعا.

وتأخذ البنوك الإسلامية بالإجارة على المنافع من خلال نوعين:

الإجارة التشغيلية: وهي إجارة قصيرة الأجل عادة. وبانتهاء مدة هذه الإجارة يعود الأصل إلى حيازة البنك. ويتحمل البنك تبعة هلاك الأصل، وتكاليف التأمين والصيانة الأساسية الواجبة على المالك. أما عن الأجرة المستحقة فيجوز تعجيلها أو تأجيلها أو تقسيطها حسب الاتفاق.

الإجارة التمليكية: وتسمى بالتأجير التمويلي أو البيع التأجيري. وهذه المسميات تبرز الصفة الرئيسية لهذا النوع، وهي إمكانية تملك المستأجر للأصل في نهاية مدة الإجارة فهي إجارة بشرط البيع. فالبنك يشتري الأصل هنا لتلبية طلب مؤكد من العميل بتملك الأصل عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك. وهي طويلة الأجل نسبيا. فيدفع البنك بالأصل للعميل مقابل مدفوعات إيجارية "أقساط" في آجال محددة متفق عليها على مدة فترة التعاقد، بحيث تغطي المدفوعات قيمة شراء البنك للأصل، بالإضافة إلى ربحه. وعليه عند انتهاء مدة الإجارية، لا يبقى في ملكية البنك، وإنما ينتقل إلى ملكية المستأجر على سبيل "الهبة" أو البيع مقابل مبلغ رمزي أو حقيقي حسب الوعد المقترن بالإجارة. ووفقا لهذا العقد يتحمل المستأجر تكاليف التأمين والصيانة والإصلاح والإهلاك.

العقود غير المسماة:

بعد تحديد صيغ الاستثمار الإسلامي الرئيسة المستخدمة في البنوك الإسلامية، أي: في التمويل الإسلامي، والتي تشير بوضوح إلى ثراء الفقه الإسلامي، يتعين تأكيد ضرورة الاستمرار في تطوير أدوات التوظيف، وتحديث "المنتجات: المصرفية الإسلامية، لتتماشى دائما مع مستجدات العصر وتغيرات ظروف المكان والزمان. كما يجب التشديد على حقيقة أن فقهاءنا لم يقولوا بهذه العقود على سبيل الحضر، بل قالوا بفكرة العقود "غير المسماة" بمعنى أنه إذا اتفق طرفان على صيغة عقد لم يتضمنه التراث الفقهي ولا يتعارض مع نص إسلامي أو موقف واضح من حيث الحل والحرمة فهي صيغة صحيحة شرعا على أساس أن "الأصل في الأشياء الإباحة" وأن "الحكمة ضالة المؤمن" وهو أولى بها، كالما لا تحل حراما أو تحرم حلالا. ولعل هذا الانفتاح المقصود من السمات المهمة التي أعطت لهذه الشريعة الغراء القدرة اللازمة والمرونة المناسبة – في المعاملات – لمقابلة الظروف المتغيرة والمتجددة والمتطورة.

جدوى التمويل الإسلامي:

وعليه، يقوم التمويل الإسلامي من خلال المصرفية الإسلامية بالاستثمارات الحقيقية قصيرة الأجل وفق صيغ المشاركة قصيرة الأجل، والمضاربة قصيرة الأجل والمزارعة والمساقاة وبيوع الأجل والمرابحة للآمر بالشراء والسلم والاستتصناع والتأجير التشغيلي. كما يقوم بجانب الاستثمار المباشر في تأسيس الشركات والمساهمة في تأسيسها بالاستثمارات طويلة الأجل وفق صيغ المشاركة طويلة الأجل والمضاربة طويلة الأجل والاستتصناع والتأجير التمويلي.

هذا، بالإضافة إلى أن البنك الإسلامي يقوم بكافة المعاملات المصرفية المعاصرة الجائزة وفقا للشريعة الإسلامية.

وعليه، أثبت التمويل الإسلامي ممثلا في البنوك الإسلامية كبنوك تنمية أو شركات استثمار حقيقي مخاطر طويل الأجل، بعيدة تماما عن الاستثمار الورقي ومشتقاته ومقامراته جدواه المصرفية والاقتصادية والإنمائية. ولقد ظهرت هذه البنوك وازدهرت بمعدلات نمو متسارعة محليا وإقليميا ودوليا خلال فترة وجيزة لا تتعدى نحو ثلث قرن حيث إن أول مؤسسة نقدية إسلامية أنشئت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي وتحديدا عام 1975.

ونود أن نشدد على حقيقة أن البنك الإسلامي في قيامه بتوظيف موارده في استثمارات حقيقية في الاقتصاد العيني يتعرض لمخاطر عدم سداد مستحقاته قبل الغير ومخاطر العملية بصفته مشاركا فيها وبالتالي في نتائجها ومخاطر عدم إفصاح العميل عن حقيقة نتائج الأعمال ومخاطر الظروف الاقتصادية المحيطة بعمل البنك وتفرض هذه المخاطر على البنك أن يتحسب لها بتنفيذ أكثر صرامة وجدية لسياسات إدارة السيولة والعائد ومخاطر التمويل وكفاية رأس المال وبصفة خاصة القيام بدراسة وافية للعملية محل التمويل والاستعلام الدقيق حول العميل وأخذ الضمانات أي: رهونات عينية ومالية كافية لضمان حقوقه ولعل هذا السلوك بجانب أسباب أخرى على رأسها البعد عن الاستثمار الورقي هو الذي حصن هذه المؤسسات الإسلامية من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية الحالية.

ولعلم عوامل نجاح التمويل الإسلامي يتمثل أساسا فيما يلي:

نمو حجم النشاط: حيث وصل عدد البنوط والمؤسسات النقدية الإسلامية الآن نحو (500) بنك ومؤسسة، منتشرة في أرجاء العالم تعمل من خلال شبكة فروع لا يقل عددها عن (5000) فرع وتتعامل مع مئات الملايين من العملاء ووصل حجم عملياتها إلى نحو (1.5) تريليون دولار وشملت عملياتها كافة الأنشطة الاقتصادية الزراعية والصناعية والخدمية , كل هذا الانجاز في نح ثلث قرن.

الاعتراف بجدوى التمويل الإسلامية: اعترافا بجدول البنوك الإسلامية وخشية أن تتسرب ودائع البنوك الربوية إليها سارعت الكثير من هذه البنوط في الدول النامية المتقدمة إلى إنشاء فروع لها للمعاملات الإسلامية أو "شبابيك" للتعامل الإسلامي بل إن بعضها أنشأ بنوطا إسلامية كاملة مستقلة عنها كسيتي بنك وتشيس في البحرين وهناك ما لا يقل عن 40 بنكا إسلاميا ومؤسسة نقدية إسلامية في الولايات المتحدة الأميركية وحدها. كما أن هناك بنوكا إسلامية وفرعا وشابيك للمعاملات الإسلامية في المملكة المتحدة والدنمارك وألمانيا والنمسا وفرنسا وليس هذا بالقطع إيمانا عقديا بالفكرة وإنما استغلالا لجدواها المصرفية والاقتصادية.

شهادة المنظمات الدولية المختصة: إذ صدر عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير دراسات معمقة حول المصرفية الإسلامية تشيد بهذه التجربة وتنصح الدول النامية منها الإسلامية بالأخذ بها لأنها تمثل الأداة التمويلية الفاعلة للمشروعات الإنمائية التي تحتاج إليها هذه الدولي لتحقيق تنمية جادة ومستديمة. وهذا يرجع بالأساس إلى حقيقة أن هذه المؤسسات النقدية لا تقوم على الاستثمار المالي وإنما على الاستثمار الحقيقي طويل الأجل في الاقتصاد العيني.

خاتمة

ثم جاءت الأزمة المالية العالمية والتي انعكست على الاقتصاد الحقيقي بركود حاد ومن ثم أزمة اقتصادية عالمية لتدفع المفكرين وبعض متخذي القرار في كثر من دول العالم وبالذات الدول الغربية إلى التفكير الأخذ في الأخذ ولو جزئيا بالبديل الإسلامي في التمويل.

ولقد ظهر هذا واضحا ومتزايدا في المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والنمسا وإيطاليا والفاتيكان. فهل لنا كدول إسلامية أن نعتز بهويتنا ونفجر بمنهجنا ونسارع بتطبيق "كامل" وحقيق للنمط الإسلامي في التمويل والتي حالت هذه الورقة أن تقدم مختصرا لأساسياته. ومن ثم نشجع الآخرين بأن يحذو حذونا. إنقاذا للاقتصاد العالمي من الأزمة الطاحنة التي يمر بها ومحاولة بالتالي لإسعاد البشرية جمعاء؟ّ

إنها إذا وحقا كبيرة الربا وراء كل الشرور الاقتصادية التي تعاني منها البشرية ولذلك لعلمه الأزلي بمن خلق وهو اللطيف الخبير وأعلن رسوله صلى الله عليه وسلم حربا على مقترفيها حتى تطهر المجتمعات البشرية بالابتعاد عنها.

إذ يقول سبحانه "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. (البقرة: 278 – 279)

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:Aljazeera.net-10-9-2009