قواعد تنظيمية جديدة لإدارة الإقتصاد؛ تضعها مجموعة العشرين

 

مجموعة العشرين تقرّ قــواعد تنظيمية لإدارة الاقتصاد

يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إن مجموعة العشرين التي عقدت اجتماعها في بيتسبرغ اتخذت خطوات مهمّة لمساعدة الاقتصاد العالمي على الانتقال الى نموّ تتوافر له مقوّمات الاستمرارية. وقال أيضاً إن القادة وافقوا على إبقاء الحوافز الاقتصادية الى أن تعود الوظائف. وأضاف: «اتفقنا على قواعد مالية جديدة لضمان أن القلّة المستهترة لا يمكنها بعد الآن تعريض النظام المالي العالمي للخطر».

وأعلن القادة أيضاً عن اتفاق لنقل قدر من حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي للدول الصاعدة مثل الصين.

وكان كثيرون انتقدوا المكافآت الكبيرة للمصرفيين ومديري صناديق الاستثمار، باعتبارها شجّعت على اعتماد المخاطر قصيرة الأمد التي ساهمت في وقوع الأزمة المالية.

وقرّر القادة «نقل ٥٪ على الأقل من حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي من الدول الممثّلة بقوّة الى الدول الأقلّ تمثيلاً».

ويضم صندوق النقد الدولي في عضويّته ١٨٦ بلداً، ووظيفته إقراض الدول التي تواجه مشاكل اقتصادية، وفي المقابل، على تلك الدول تبنّي تغييرات اقتصادية يوصي بها الصندوق.

وللصين حالياً نسبة ٣.٧٪ من الأصوات في الصندوق مقابل ٤.٩٪ مثلاً لفرنسا، مع أن الاقتصاد الصيني الآن أكبر من الفرنسي بنسبة ٥٠٪ على الأقل.

ولطالما تعرّض الصندوق للانتقاد، باعتباره أداة لمجموعة من الدول المتقدّمة في محاولتها لفرض القوانين على الدول النامية، ومن هنا تأتي أهميّة إعطاء الدول الصاعدة حقوق تصويت أكبر.

ورحّب الاقتصادي الحائز جائزة نوبل أمارتيا سن بالتغيير في حقوق التصويت، لكنه قال إنه «وحده لن يحقّق الكثير، المسألة ليست مسألة حقوق تصويت فحسب بل توسيع دائرة الحوار».

وتقول الأنباء إن الولايات المتحدة تسعى أيضاً الى تقليل عدد المقاعد في مجلس إدارة الصندوق من ٢٤ الى ٢٠، مما قد يعني أن تفقد بريطانيا وفرنسا مقعديهما. لكن المفارقة في هذه القمّة أنها طوت صفحة عدم المسؤولية، وقرّرت العمل على رقابة الاقتصادات الدولية، وتبنّي تدابير ينبغي أن تخضع لضوابطها المصارف، وتعميق دور صندوق النقد والبنك الدوليين هو أبرز ما أعلن عنه تجمّع قمّة العشرين من خطوات تستهدف النفاذ من الأزمة الاقتصادية العالمية المستحكمة اليوم، وتجنّب تكرارها في المستقبل.

ولم تتّضح بعد الآليّات التي سيبلورها هذا التجمّع، لكي تصبح محلّ التنفيذ العملي، وفي حيّز التطبيق من دون استثناء أو اختراقات تحت أي ذريعة ما أو بناء على تبرير ما، لعلّ من المتوقّع حدوث الاستثناء والاختراق كتحصيل حاصل لقوّة دولة أو تعنّتها، مثلما هو حادث الآن تحت سقف منظّمة التجارة العالمية.

وإذا كانت الرقابة على اقتصادات الدول نظرياً في نطاق الممكن في ظلّ التشاور وسياسات التعاون، سواء من خلال البنك الدولي أو من خلال العلاقات البينيّة والتكتّليّة، إلا أنها في أقصى حالاتها ستظلّ رقابة تشير إلى ما تراه غير منسجم مع توجّهات مجموعة العشرين، إنما لا قدرة لها على التدخّل المباشر أو الفرض والارغام، لأن إدارة اقتصاد الدول هي بطبيعة الحال جزء من سيادتها الوطنية.. وهكذا لا يبقى للرقابة سوى ما تقوله لا ما تفعله.

على أن المعضلة الأشد في تنفيذ أجندة مجموعة العشرين، تتمثّل في عزمها على تبنّي تدابير تخضع لها المصارف وتنضبط وفاقاً لها صلاحيّات مسؤولياتها.. وقد يبدو هذا الموقف رغبة أكثر منه أمراً قابلاً للتحقيق، لأن المصارف في الأساس لا تعتمد في إداراتها على الحكومة، لا في الموارد ولا في الاستثمار، وبالتالي فلا سلطة فعلية للدول على البنوك طالما هي مؤسّسات خاصة. ومتى قرّرت الدول فعلاً التحكّم في إدارة مصارفها، فمعنى ذلك دفن المصرفية شكلاً ومضموناً، وتحوّلها إلى إدارة مالية في جهاز الدولة، لا يشبه الادارة المالية لدى جهة حكومية، ولا يشبه البنك أي شكل غير قادر على الحياة طالما حيل بينه وبين شرط وجوده، وهو حرّيّته، حتى ولو كان الهدف لجم المخصّصات والمرتّبات الضخمة، فبإمكان المصارف التملّص من الالتزام سواء من خلال نظامها الداخلي أو بعدم الالتفات أصلاً الى هذا التدخّل من قبل مجموعة الدول العشرين.

وهكذا يبدو أن النقاط التي ركّز عليها البيان الختامي لقمّة العشرين لم تأت بجديد، وما صدر عنه مجرّد عود الى ما سبق تداوله منذ انفجار الأزمة، كما سبق أن عرض له المؤتمر في اجتماعيه السابقين.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:almoshahed