الحوار الاستراتيجي الأميركي - الصيني: الاقتصاد أولاً 

 

ديفيد بيرسون

دون لي-بكين

 

بدأت الولايات المتحدة والصين  محادثات في واشنطن من المتوقع أن تركّز على القلق الذي ينتاب بكين بشأن ممتلكاتها المهمة في السندات الفيدرالية الأميركية، ورغبة واشنطن في تقليص اعتماد الصين على الصادرات، وحاجة كل من الطرفين إلى التوصل لاتفاق بخصوص مواجهة معضلة تغيُّر المناخ. وتقود الجانب الأميركي وزيرةُ الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الخزانة تيموثي جيثنر على مدى يومين من الحوار الاقتصادي والاستراتيجي الأميركي - الصيني، الذي يعد الأحدث ضمن سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى بين البلدين هذا العام.

بعد أسبوع على كشف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) بين بيرنانكي النقاب عن استراتيجيات تروم التصدي للتضخم، من المتوقع أن يسعى مستشار الدولة الصيني داي بينجو ونائب رئيس الوزراء وانج كيشان للحصول على تطمينات بأن يظلّ الدولار قوياً، وهو ما يعني حماية ممتلكات الصين القياسية في الخزانة الأميركية والتي تناهز 801.5 مليار دولار. وفي هذا السياق، قال زو جوانجيو، مساعد وزيرة المالية الصيني، خلال مؤتمر صحفي عقد مؤخراً: «إن الصين قلقة كثيراً، بوصفها مستثمراً مهماً، بشأن الوضع الاقتصادي الأميركي».

وقــد ارتفعــت الاحتياطيــات الأجنبية للصين خلال الربع الثاني إلى مستوى غير مسبوق على الإطلاق بلغ 2.13 تريليون دولار، نحو 65 في المئة منها يُعتقد أنها بالدولار الأميركي. ولا يعزى هذا الارتفاع إلى طفرة في الصادرات الصينية إلى الخارج، وإنما إلى ارتفاع قيمة ممتلكات الصين غير المقوّمة بالدولار وازدياد الاستثمارات الخارجية في الصين، حيث نجحت هذه الأخيرة في جذب مزيد من رؤوس الأموال بفضل نمو قوي رغم الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية. كما ساهم المخطط الحكومي لتنشيط الاقتصاد إضافة إلى الإقراض البنكي القياسي في نمو الاقتصاد الصيني بـ7.9 في المئة خلال الربع الأخير.

غير انه إذا كانت واشنطن ترحب بالنجاح الذي حققته الصين مؤخراً، فإن ثمة قلقاً من أنها لن تستطيع الحفاظ عليه إذا لم تقم بكين بإصلاح اقتصادها وتشجيع الاستهلاك الداخلي. ويذكر أن الخزانة الصينية موّلت على مدى سنوات عمليات الشراء الأميركية، والتي كانت تشمل الصادرات الصينية. اليوم تقوم الأسر الأميركية بزيادة نسبة الادخار. ونتيجة لذلك، فإن الهوة التجارية الأميركية تقلصت إلى أدنى مستوى لها منذ 1999. وكان من نتائج ذلك أيضاً أن الصين لم تعد تستطيع الاعتماد على المستهلكين الأميركيين من أجل شراء ما يكفي من الصادرات الصينية للحفاظ على استمرار نمو اقتصاد العملاق الآسيوي، كما يرى عدد من المسؤولين. وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع المستوى في إدارة أوباما أثناء الموجز الذي قدمه للصحفيين حول المحادثات: «إن رسالتنا للصينيين ستكون كالتالي: «إذا كنتم تريدون تحقيق أهداف نموكم الاقتصادي، فسيتعيـّن عليكم أن تجدوا طريقة مختلفة للقيام بذلك عدا عن طريق النمو المعتمد على الصادرات».

غير أن ما يعوق إحراز تقدم في هذا الباب هو المخاوف من التأثيرات المحتملة لذلك على استقرار معدلات البطالة. فالصين لن تضحي بقطاع التصدير؛ لأنه حتى الآن لم يتم تحديد بديل أفضل من أجل الحفاظ على وظائف الملايين من الصينيين الذين هاجروا من مناطق مختلفة من الصين إلى المدن الصناعية الكبرى. ومن أجل إحراز تقدم، ستحتاج الصين إلى تحديث قطاع خدماتها من أجل الحفاظ على مزيد من الأرباح داخل حدودها. وفي هذا الإطار يقول «هي فان»، الخبير في الشؤون المالية الدولية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: «سيتعين على قطاع الصادرات أن يعتمد على الشركات (الأميركية) من أجل بيع سلعه ولأغراض مرتبطة باللوجيسيك». وعلى الرغم من أن الزعماء على الجانبين يشددون على أهمية التعاون، فإن الزعماء الصينيين لم يشعروا بالخجل مؤخراً من التعبير عن القلق بشأن تراجع قيمة الدولار. فقد حولت الصين ما قيمته 95 مليار دولار إلى عملات أخرى في إطار عمليات تبادل العملات مع بلدان أخرى منذ ديسمبر الماضي، وطرحت فكرة تبني عملة دولية للتجارة، وكلها خطوات تؤشر إلى موقف أكثر قوة وحزماً لبكين.

ويقول نيكولاس لاردي، الخبير المتخصص في الصين بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن، إن المسؤولين الأميركيين درجوا في السابق على إلقاء المحاضرات على الصينيين حول كيف ينبغي أن تكون الأمور وما ينبغي أن يقوموا به لفتح الأسواق المالية. أما اليوم، وفي ظل تضرر القوة الاقتصادية الأميركية من الأزمة المالية، فإن الصينيين «بدأوا يتخذون موقفاً أكثر حزماً وشراسة، ولم يعودوا مستعدين لسماع المحاضرات من أحد، بل إنهم باتوا اليوم يشعرون بالقوة والثقة لإلقاء المحاضرات على الآخرين».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:-31-7-2009-alettihad