الطاقة البديلة في العراق.. ترف أم ضرورة؟

  

علاء الهويجل

 

 

شهد العراق في الآونة الأخيرة طلباً متنامياً على الطاقة مع تصاعد حركة البناء والاعمار في عموم مدن البلاد، فضلاً عن تحسن المستوى المعيشي للمواطن مما ترتب عليه الحاجة لمزيد من الطاقة الكهربائية وطاقة وقود المكائن ووسائل النقل والوقود المنزلي غير ان العراق الذي يتعافى شيئا فشيئا لم يجد ما يحرك به عجلة الحياة المتسارعة هذه  سوى النفط مصدرا وحيدا للطاقة وهو ما كان بحد ذاته مشكلة أخرى قضّت مضاجع أصحاب القرار في بغداد حيث لا تمتلك البلاد سوى آبار ومصاف نفطية قديمة تجاوز عمر بعضها الأربعين عاما، والكثير منها تضرر بسبب الحروب السابقة وفي الوقت الذي تواجه فيه الحكومة العديد من المصاعب أمام فتح المزيد من قنوات إنتاج النفط بسبب تعطل قانون النفط والغاز في البرلمان وتعثر الاستثمار في هذا المجال، فاننا نجدها تتجاهل بصورة كلية التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة لدعم حركة البناء والاعمار في البلاد. علما ان دول العالم المتحضر أصبحت تتهافت على هذا المضمار البكر. والطاقة البديلة متعددة الاوجة والمصادر غير ان أهمها واكثرها وفرة هي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الهيدروجين وطاقة تحويل النفايات، في حين تتوفر مصادر أخرى لهذه الطاقة ولكن بكميات اقل، وجميع أنواع هذه الطاقة أصبحت تحقق حضوراً لافتاً في العديد من دول العالم حيث تؤكد المصادر ان الطاقة البديلة ستشكل نحو سبعة في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في إمارة أبو ظبي بحلول عام 2020 في حين ان الطاقة البديلة تجهز نحو 14 الف منزل بالطاقة الكهربائية في ولاية نيفادا الأمريكية، وهو ما يعادل نحو 64 ميغاواط، في الوقت الذي من المؤمل فيه انجاز مشروع للطاقة الشمسية في عام 2011 يوفر ما قيمته نحو 280 ميغاواط في ولاية اريزونا غير ان المشكلة هي بعض أصحاب القرار يتصور ان الطاقة البديلة  نوع من الترف الحضاري الذي لا يستحق العناء، ويشكك آخرون بمقدرة مصادر الطاقة هذه على تحقيق الأهداف المنشودة منها او توفير البديل الملائم عن الطاقة النفطية والغازية، كما ان الأزمة الاقتصادية العالمية وشحة الموارد المالية جعلت الحكومة مترددة بولوج هذا المضمار خصوصا وان معظم مشاريع الطاقة البديلة تحتاج الى رؤوس أموال كبيرة.ما يلفت الانتباه هو ان بغداد لم تعرض بناء هذه المشاريع ضمن المجال الاستثماري الأجنبي، علما ان هناك العديد من الشركات العالمية الرصينة والتي حققت نتائج كبيرة في العديد من دول العالم التي لا تمتلك نصف ما يمتلكه العراق من مصادر للطاقة البديلة.العراق الذي نفذ على استحياء عدداً من المشاريع المحدودة مثل مشروع إنارة الشوارع في بعض مدنه بخلايا شمسية، لم يقدم لغاية الآن على التفكير جديا ببناء منظومة متكاملة لتوليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية في جنوب البلاد او بطاقة الرياح في شماله. ففي مجال إنتاج الطاقة من الرياح يحظى اثنان من اهم حلفاء العراق بإمكانات هائلة يمكن لبغداد ان تمنح شركات تلك الدول تسهيلات واسعة لإنتاج طاقة يمكن ان تتجاوز كثيرا ما تنتجه الطاقة الحفرية (النفط والغاز) المتوفرة حالياً، حيث تتنافس كل من أمريكا وألمانيا على إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح وقد نمت هذه الطاقة في العالم بنسبة 29 بالمئة في 2008 وان الولايات المتحدة تجاوزت ألمانيا لتصبح أكبر مولد للكهرباء باستخدام الرياح في العالم وقال معهد وورلد ووتش وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن: ان طاقة الرياح العالمية ارتفعت من 27 ألف ميغاواط، الى نحو  120798 ميغاواط في العام الماضي وتتصدر ألمانيا المنتجين للكهرباء باستخدام الرياح في قارة أوروبا اذ تنتج 23903 ميغاواط، لكنها شهدت تراجعا طفيفا في الطاقة المضافة في 2008.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: المدى - 14-6-2009