واشنطن وطهران: ديبلوماسية البترول

 

وليد خدوري

 

 

تطرح العلاقات الأميركية – الإيرانية تساؤلات عدة هذه الأيام، خصوصاً في هذه الفترة التي يستشعر فيها الطرفان إمكان الانفتاح على الطرف الآخر. فبالنسبة لواشنطن، ما هو إمكان إغلاق الملف النووي في وقت معقول، وكيف تستطيع إيران أن تساعد في تخفيف الضغوط عن واشنطن في العراق وأفغانستان؟ وبالنسبة لإيران، ما هو مدى احتمال اعتراف واشنطن بالمصالح الإيرانية الإقليمية؟في خضم هذه التساؤلات تطلق واشنطن ملامح مبادرتين ديبلوماسيتين بتروليتين، الأولى لزعماء الحزب الديموقراطي في الكونغرس (مدعومة من قبل منظمة «ايباك» الصهيونية) لفرض عقوبات جديدة على إيران تمنعها من تصدير المنتجات البترولية ، والثانية، قرار الإدارة السماح لها بتزويد أوروبا غازاً من خلال خط أنابيب «نابوكو».طرح مشروع قانون في كل من مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين في الشهر الماضي بقصد زيادة العقوبات الاقتصادية على طهران، من خلال منح الرئيس صلاحيات لمعاقبة الشركات التي تزودها بالمنتجات البترولية. فإيران، على رغم مواردها النفطية، أخفقت في تشييد المصافي اللازمة لسد حاجتها من بعض المنتجات. وهي تستورد بالفعل، 140الف برميل يومياًً من البنزين( ثلث استهلاكها)، إضافة إلى نحو 50 الفاً من الديزل يومياً.

هل تستطيع واشنطن تنفيذ العقوبات الجديدة، في شكل لا تستطع طهران تجاوزها؟

تصدر المنتجات البترولية إلى إيران حالياً شركات، مثل: «فيتول» وترافيغورا» وهما شركتان تجاريتان نفطيتان مسجلتان في سويسرا، اضافة إلى شركة «ريلاينس» الهندية التي تملك واحدة من اكبر المصافي العالمية، وتستورد إيران معظم المنتجات حالياً من مصانع الشركة الهندية، او من الإمارات العربية المتحدة، حيث تدمج منتجات مستوردة مع أخرى محلية، ثم تصدر إلى إيران.

من الصعب جداً على الولايات المتحدة، منع إيران من استيراد المنتجات البترولية وما يمكنها فعله هو فقط رفع ثمنها نظراً الى الأخطار التي ستتحملها الشركات فالطريقة الوحيدة لمنع إيران من استيراد المنتجات البترولية هي استعمال الأسطول الخامس للقيام بهذه العمليات، لكن هذا الحصار يعني قانونياً حالاً من أحوال الحرب وبما أن الهدف من القانون ليس الوصول الى هذا الوضع، بل استعمال العقوبات الجديدة لإضعاف الاقتصاد الإيراني والضغط على طهران لتغيير برنامجها النووي، تبقى إذا قضية فرض العقوبات خياراً صعباً يصعب تنفيذه أو الحصول على النتائج المرجوة منه. ولدى إيران الخبرة لتفادي أثار هذه العقوبات.

اذا، ما هي الأهداف الحقيقية من مشروع القانون ؟

صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائب الديموقراطي من كاليفورنيا، هارود بيرمان ، وأحد النواب الذي تبنوا مشروع القانون، بالآتي: «إن الهدف من القانون المقترح هو التأكيد للنظام الإيراني، الأهمية التي يوليها الكونغرس للملف النووي الإيراني». وقال: « أنا أؤيد كذلك سياسة إدارة الرئيس اوباما في الولوج في مفاوضات ديبلوماسية مباشرة مع إيران، ولا نية لدي في الإسراع بالتصويت على القانون في القريب العاجل»

و أضاف: «أنا أشارك الرئيس اوباما أن من غير المقبول ان تنتج ايران أسلحة نووية، وإصراره على التوصل إلى حل ديبلوماسي. لكن إذا أصرت إيران على سياستها ومضت قدماً فيها من دون تغييرها في وقت معقول، فلا خيار لدينا إلا مواصلة العقوبات الجديدة، والتي تهدف إلى ضعضعة الاقتصاد الإيراني». وتشير مصادر الى أن إدارة اوباما ستحاول تأخير التصويت على مشروع القرار حتى تتأكد من عدم جدية المفاوضات، والى ان الشهر الحاسم هو أيلول (سبتمبر) المقبل أما السياسة الأخرى ، فهي موافقة واشنطن بعد معارضة طويلة، على ضخ ايران غازاً في خط «نابوكو»، وتبلغ طاقته التصميمية نحو 31 بليون متر مكعب سنوياً، ويرتقب انشاؤه في 2012 وستزوده بالغاز ايضاً اذربيجان وتركمنستان وخط الغاز العربي (مصر والعراق) وسيصدر الخط الغاز لكل من تركيا وهنغاريا ورومانيا وبلغاريا والمانيا والنمسا. وتكمن أهميته في تفادي اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، او حتى عبور الخط في الأراضي الروسية، ومن ثم اهتمام أوروبا بانشائه وتوفير التمويل اللازم له، وكذلك موافقة واشنطن على المشاركة الإيرانية وأعلنت واشنطن عن موافقتها هذه في مؤتمر عالمي للغاز عقد في العاصمة البلغارية صوفيا في نهاية الشهر الماضي. ويذكر أن السياسة السابقة كانت بممانعة مشاركة إيران حتى إغلاق الملف النووي.

أين تكمن مصلحة البلدين في هذه السياسة البترولية؟

ستستفيد إيران ، التي تنتج حالياً نحو 500 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، من المشاركة في سوق مهمة والحصول على ريع يبلغ بلايين الدولارات، من دون تحمل نفقات تمويل الخط. أما الفائدة لواشنطن، فهي في وقف اعتماد أوروبا على استيراد الطاقة من روسيا، أو مرور الأنابيب عبرها، ومن ثم تقليص الاعتماد الأوروبــي المتــزايد عليها.

* كاتب متخصص في أمور الطاقة

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: daralhayat.com