بالذهب هم يثقون لا غيره

 

خافيير بلاس وباتي والدمير

 

 

البنوك المركزية تعاود الاستسلام لإغراء السبائك

في غضون أسابيع من إعلان وزارة المالية البريطانية أنها سوف تبيع جزءا من احتياطياتها من الذهب، انخفضت أسعار الذهب، فتراجعت الأسعار إلى أدنى مستوى لها في 22 عاماً، حيث وصل سعر السبيكة إلى 250 دولاراً، وفي ذلك العام أعلنت البنوك المركزية من أستراليا وسويسرا إلى هولندا، عن خطط لبيع كميات كبيرة من الذهب الموجود لديها. يقول جوناثان سبال مدير السلع في بنك باركليز كابيتال في لندن والخبير في أنشطة البنوك المركزية فيما يتعلق بالذهب: كان هناك شعور بأن البلدان تتنافس فيما بينها على بيع ما لديها من ذهب ولكن بعد عقد من الزمن، تبدو الصورة مختلفة- فقد تباطأت مبيعات الذهب في أوروبا إلى مستويات متدنية، وبدأ الطلب الجديد على الذهب يظهر في أماكن أخرى وأوضح دلالة على هذا التوجه الجديد إعلان بكين بأنها ضاعفت احتياطها من الذهب سراً، لتصبح خامس أكبر بلد مالك للذهب في العالم. البنوك المركزية في بلدان مثل روسيا وفنزويلا والمكسيك والفلبين هي الأخرى راهنت على الذهب، ولو بكميات صغيرة. في هذه الأثناء، عاودت أسعار الذهب ارتفاعها إلى أعلى مستوى لها بسعر يتراوح بين 900 و1000 دولار للأونصة، لأن مخاوف المستثمرين من ضعف الدولار ومن الأزمة المالية، دفعتهم إلى البحث عن السلامة والأمان في الذهب ويرى جون ريد الخبير الاستراتيجي في المعادن النفيسة في بنك يو بي إس UBS في لندن، إن هذا التغير يأتي كنتيجة لنهاية طبيعية لمبيعات أوروبا الكبيرة، بعد أعوام تخلصت خلالها من كميات كبيرة من الذهب ولكنه يعكس اهتماماً جديداً بالذهب من القطاعات الرسمية في بلدان أخرى. إذ يقول ريد: هناك دليل واضح في بعض البلدان الناشئة، وبخاصة روسيا والصين، على أنها ترغب في بناء احتياطياتها من الذهب ويعتبر هذا التحول مهماً بالنسبة لسوق الذهب على صعيدين: إذ إن هذا الاهتمام يوفر دعماً نفسياً، والأهم من ذلك، أنه قلل أحد مصادر الإمداد. في العام الماضي، باعت البنوك المركزية 246 طناً، وهذه الكمية رغم أنها الأقل في عشر سنوات، إلا أنها تساوي 10 في المائة من الذهب الذي يتم استخراجه من المناجم في جميع أنحاء العالم.من المتوقع أن تستمر الصين في شراء هذا المعدن بهدوء بهدف تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية، حسبما تعتقده مصادر صناعة الذهب في الصين. ولا يعرف أحد ماهية نوايا بكين من شراء الذهب، إلا أن المحللين في هذه الصناعة يراهنون على أنها سوف تشتري مزيداً من الذهب، لأنها لا تخفي رغبتها في تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية بعيداً عن الذهب. ورغم أن الذهب يقوّم بالدولار، فإن سعره عادة ما يرتفع عندما تضعف العملة الأمريكية. يقول بول أذرلي مدير عام شركة ليشون للموارد Lcyshon Resources في الصين: إنني واثق تماماً من أنهم سيواصلون الشراء، لأن كميات الذهب الموجودة لدى الصين صغيرة جداً، إذا قورنت بحجم اقتصادها وبالأهمية المتنامية لعملتها.تمثل احتياطيات الصين الحالية من الذهب نحو 1.6 في المائة فقط من مجمل احتياطياتها من العملات الأجنبية، وهي نسبة أصغر بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ 10.5 في المائة وألقت الأزمة المالية بدورها ضوءاً جديداً على الذهب، حتى في أوساط البنوك المركزية الأوروبية، التي باعت جزءاً من الذهب الذي كان موجوداً لديها.

ويقول البنك المركزي الأسترالي إن ارتفاع أسعار الذهب، وما صاحبه من انخفاض قيمة الدولار الأمريكي في الأعوام القليلة الماضية، أثبت بوضوح مدى أهمية الذهب كأداة لتنويع المحفظة الخاصة بأحد البنوك المركزية ويتوقع بنك فورتيس أن تشهد سوق الذهب في هذا العام، أدنى نسبة من المبيعات السنوية الصافية من الذهب للبنوك المركزية في عشر سنوات وفي العام الماضي، باعت البنوك المركزية أقل كمية من الذهب منذ عام 1999، ويتوقع المراقبون أن تكون المبيعات في أدنى مستوى لها مرة أخرى في هذا العام ويمكن أن يتم تعويض هذا النقص من خلال صندوق النقد الدولي الذي يعتزم بيع 400 طن من الذهب، ولكن البنوك المركزية خارج أوروبا كانت جهات مشترية صافية في عام 2008، ويمكن أن تضيف ضغطاً تصاعدياً على الطلب الرسمي . كانت آخر مرة يكون فيها القطاع الرسمي مشترياً صافياً للذهب – ولو بكميات قليلة – في عام 1988 ولم يشهد العالم عمليات شراء رسمية كبيرة للذهب – بمئات الأطنان - منذ عام 1965 ويعتقد فيليب كلابويك Philip Klapwijk ، رئيس مجلس إدارة شركة جي إي إم إس GEMS الاستشارية في مجال المعادن النفيسة، أنه من غير المرجح أن تعود البنوك المركزية إلى السوق على نطاق واسع، وهو يتوقع أن تتحول البنوك المركزية في الأعوام المقبلة، بين المبيعات الصافية والمشتريات الصافية بكميات صغيرة . لقد بدأ عهد جديد في سوق الذهب.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر: aleqt.com