الاقتصاد الإسلامي أخلاقي واجتماعي عادل

 

عثمان ظهير

 

الرياض:

ما مدى الارتباط بين علم الاقتصاد وبين القيم والأخلاق التي يحتكم إليها المجتمع؟ وكيف ينظر لها الاقتصاد الإسلامي؟ وبماذا يختلف عن الاقتصاد الرأسمالي؟ حول هذا الموضوع تحدث لنا بشر موفق، دارس في مرحلة الدكتوراة في الاقتصاد والمصارف الإسلامية في جامعة اليرموك، يقول بشر: بالنسبة للارتباط بين علم الاقتصاد وبين منظومة القيم والأخلاق، فإننا نعلم أن علم الاقتصاد الوضعي في حد ذاته وصفه بعض الاقتصاديين من الرأسماليين والشيوعيين والماركسيين بأنه علم موضوعي غير معياري ولا أخلاقي، وأوضح ذلك بقوله أي أنه لا تربطه صلة بالمنظومة القيمية، لذا فليس للاقتصادي ولا المحلل أن يدخل أي بُعدٍ أخلاقي أو معياري في تحليله، سواء في تحليله لسلوك المستهلك أو سلوك المنتج أو غيرهما.

وأضاف ممن نادى بذلك الاقتصادي المعروف روبنز، ولكن الدعوة الأشرس كانت من نادي روما عام 1965، الذي رأى المؤتمرون فيه أن الحاجات والرغبات الإنسانية تتزايد بمعدلات أسّيَّة، كما أن التلوث يعم العالم، ما يعني أن الحياة ستنعدم يوماً ما، ما يعني أن نترك الفقراء لتذبحهم الطبيعة بأعاصيرها وفيضاناتها وكوارثها الطبيعية؛ لأنهم عالة على العالم، ويجب التخلص منهم وتابع بشر لم يكتفوا بعدم أخلاقية علم الاقتصاد، بل أدخلوا إليه البُعْد الاستغلالي والممعن في التطرف الطبقي والعدائي، ويضيف على المقابل فإننا رأينا الاقتصادي السان سيمونية مثلا ينادي بأن علم الاقتصاد علمٌ معياري، ولا ينفصل عن المنظومة القيمية والأخلاقية التي تحكمه وتوجهه، التي تمثل المذهب الاقتصادي لكل مجتمع يرتضي هذا المذهب موجهاً لحياته الاقتصادية، بل لعل بعضهم أطلق عليه اسم الأب الروحي للرأسمالية الاجتماعية.هل ترى أن علم الاقتصاد الإسلامي يقف من القيم والأخلاق الموقف نفسه وينظر إليها النظرة نفسها أم أن هناك موقفاً آخر في علم الاقتصاد الإسلامي من هذه المنظومة؟ حول هذا السؤال يقول بشر: إن الناظر في علم الاقتصاد الإسلامي يرى بأم عينه أن هذا النظام يكتسب إسلاميته من خلال مجموعة القيم الإسلامية والمنظومة الأخلاقية والمعايير التشريعية التي يتميز بها، وعليه فإن علم الاقتصاد الإسلامي يتميز بأنه معياري وأخلاقي. وتابع قائلا: بل إن هذا من دواعي نقمة الرأسمالية على النظام الاقتصادي الإسلامي، فقد أثبتت أدبيات هذا النظام أنه اجتماعي وعادل خلافاً للأنظمة الاقتصادية الأخرى التي ظهرت في ظلها الأزمات وعمَّ الظلم، ويقول بشر إن من حق الدكتور محمد عمر شابرا أن يطلق على النظام الإسلامي اسم النظام العادل في كتابه "نحو نظام نقدي عادل".

ويضيف هذا كله فضلا عن الناحية التطبيقية لهذا العلم، فإن الناظر في تاريخ الحضارة الإسلامية يجد ما تعجز الكلمات عن وصفه من انبهار غير المسلمين بالنظام الاقتصادي الإسلامي، وكذلك الحال بالنسبة للدعوات المعاصرة المنصفة في ظل الأزمة المالية العالمية المعاصرة، ويمثل بشر لذلك بمثل نداءات موريس آلية الحائز جائزة نوبل للاقتصاد لتصفير الفوائد، أي أن يصبح النظام النقدي العالمي نظاماً غير ربوي ولو مؤقتا لحل الأزمة على الأقل، وكذلك إعادة توزيع الدخول لصالح الفقراء بنسبة 2 في المائة كما يقول، فسبحان المشرع العظيم الذي فطر الناس على الفطرة وجعل الإسلام دين الفطرة، وتساءل إذا كان اقتصادي شهير مثل آلية قد قاده تفكيره بإنصاف وتجرد وموضوعية إلى نداءات تقارب دين الفطرة.. فهل بعد ذلك نبتعد عن تعاليم ديننا الخالد؟ هل ننتظر أن ينادي به كبار الغرب حتى نتبناه ونطبقه في حياتنا ومجتمعاتنا ونبه بشر إلى أن النصوص الشرعية تربط علم الاقتصاد الإسلامي بمنظومة الأخلاق والمعايير والقيم كما في قوله تعالى:"والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما" هذه الآية تعد أساساً وركناً ركيناً في تفسير سلوك المستهلك ودالة المنفعة، كما أن الله امتدح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمر وصفه بأنه عظيم وهو في قوله تعالى: "وإنك لعلى خلق عظيم". وختم حديثه بقوله هذا المدح يدل على عِظَم مكانة الأخلاق في صفات قائد هذه الدولة الإسلامية الخالدة، ومن جوانبها الجانب الاقتصادي، وقد ألِّفَتْ عديد من الكتب والدراسات حول الارتباط الوثيق بين النظام الاقتصادي الإسلامي ودور الأخلاق والقيم فيه.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر:aleqt.com