هل نحن حقا أبناء اللحظات ؟

 

 

نحن قوم لحظيون تحرّكاتنا للحظة وتستفزنا المناسبة، وتهيجنا المواقف الآنية ثم تأتي بعد ساعات قليلة فتجد أننا قد انطفأنا وتحولنا إلى جثث باردة كأنها لم تكن تقذف الشرر من عيونها وتصب الغضب في كلماتها قبل ساعات، بل ربما قبل دقائق ..أعداؤنا على العكس تماما يؤمنون بالنفس الطويل وتجزئة المشروعات والمخططات الضخمة والتراجع عند اشتعال الوعي أو انفجار رد الفعل دون أن يتخلوا أبدا عن الهدف النهائي أو النتيجة المطلوبة. إن أعداءنا يتبعون قاعدة :

(Slow But Sure) أي أنهم يفضّلون التقدم البطيء الموزون على الثورات اللحظية الهائجة التي ما تلبث أن تخمد دون نتيجة ملموسة. ابحث عن " بني لحظة " تجدهم في الأم التي تريد أن تصحو صباحا وتقرر مصير ابنتها المقدمة على الزواج في لحظات .. أو تلك المظاهرة المحترقة التي تندلع منددة لما يحدث للمسلمين داخل فلسطين الحبيبة وداعية للجهاد وبذل النفس ثم ما تلبس أن تـُنسى فلسطين وقضيتها بعد ذلك بأيام قليلة .. أما مؤسساتنا ودولنا فهي تفكر فقط بعقلية إدارة الأزمات وأزمات اليوم فقط ! .. أما الغد فله ألف حلال ! لذلك ستبقى أمة اللحظة محدودة الأمل ، مهمشة الأفق ، وهي التي أمرها ربها أن تسير في الأرض وتتفكر في السالف من الزمن لتستشرف به المستقبل، وتكتشف السنن التي ترسم ملامح خطى الإنسان على هذا الكون.ما أضيق العيش ونحن أسرى اللحظة ! وما أعظم الأمم التي تهشم أغلال الصغائر وهي ترنو إلى إنقاذ نفسها والعالم من حولها !

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: نقلا عن : مجلة الأسرة السعودية (بتصرف يسير)