النفط في أسبوع - الأمن وأخطار الاعتماد على النفط العربي

 

وليد خدوري

 

 

لا يكفّ السياسيون والمحللون الغربيون، عن اعتبار استيراد النفط من الدول العربية خطراً أمنياً على بلادهم يجب إنهاؤه. وبرزت هذه المخاوف منذ نحو 36 سنة، خلال حرب أكتوبر 1973 وقرارات المقاطعة النفطية العربية. ومنذ ذلك الحين، يستمر ترديد هذا الشعار كأنه حقيقة واقعة ستتكرر في أي لحظة لا محالة، وذلك على رغم تغير الظروف والسياسات والأطر العامة للاقتصادات النفطية الدولية. وكرر هذا الشعار أخيراً الرئيس الأميركي باراك أوباما ويُلاحظ، على رغم هذه المخاوف، ان واردات الولايات المتحدة من نفوط دول «أوبك» في ازدياد مستمر، خصوصاً من الدول العربية الأعضاء، ما يعني ان الولايات المتحدة، على رغم تكرار التحذيرات من الأخطار الأمنية لاستيراد النفط العربي، تزيد مشترياتها منه أي ان الكلام شيء والعمل شيء آخر وتشير الأرقام الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى ان نسبة اعتماد الولايات المتحدة على نفوط الدول العربية الأعضاء في منظمة «أوبك» ارتفع خلال السنة الماضية مقارنة بنفوط الدول الأعضاء الأخرى ويرجع السبب إلى نقصان الإنتاج من الدول الأعضاء في أميركا اللاتينية والأفريقية. لقد ارتفعت نسبة الاستيراد من الدول الأعضاء العربية إلى 24.1 في المئة خلال عام 2008 مقارنة بنحو 21.6 في المئة خلال عام 2007. وإن عنت هذه النسب شيئاً فهو ان الاعتماد على النفوط العربية، على رغم كل الكلام، يبقى في ازدياد.

ما يبيّن ان ثمة حاجة للتأكيد مرة أخرى ان الطاقة الإنتاجية الفائضة (التي تُستعمل في الحالات الاستثنائية) هي عند الدول العربية، خصوصاً السعودية.هناك ثلاث دول عربية رئيسة مصدرة للنفط الخام إلى الولايات المتحدة، هي السعودية، التي صدرت نحو 1.928 مليون ب/ي (برميل يومياً) في 2008، مقارنة بعام 2007، حين صدرت نحو 1.447 مليون ب/ي، والعراق، الذي صدر نحو 625 ألف ب/ي في 2008، مقارنة بـ2007، حين صدر نحو 484 ألف ب/ي، والجزائر التي صدرت إلى الولايات المتحدة نحو 309 ألف ب/ي في 2008 مقارنة بـ2007 (نحو 443 ألف ب-ي).

لماذا هذا التكرار للمخاوف الأمنية النفطية، على رغم تغير الظروف؟

هناك من يعتقد ان نشوب صراع عسكري جديد في الشرق الأوسط سيوقف تدفق النفط بصورة طبيعية. وهناك من يتخوف من وصول احتياطات النفط العربية إلى «الذروة»، أي انها لن تكون كافية لتلبية الطلب المستقبلي المتصاعد على النفط. ويرتفع صوت دعاة هذه النظرية أثناء ارتفاع الأسعار، كما حدث في السنوات الأخيرة. أما الآن، ومع انخفاض الأسعار فلا نسمع منهم شيئاً.

وهذا طبعاً تخوف «جيولوجي» طويل المدى وليس «سياسياً» حول المستقبل المنظور، كما أنه نظري ومشكوك في صحته العلمية.الحقيقة التاريخية هي ان الدول العربية النفطية ساعدت كثيراً، بالفعل وليس بالقول فقط، أثناء أزمات الشرق الأوسط المختلفة وغيرها، في تزويد الأسواق بالإمدادات اللازمة لتجنب أي نقص حقيقي فيها. والحقيقة كذلك أننا نجد، على رغم المشاكل السياسية في الدول العربية، محاولات دائبة واستثمارات سنوية تُقدر بعشرات بلايين الدولارات في كل دولة نفطية لزيادة الطاقة الإنتاجية وأشار الأمين العام لمنظمة «أوبك» عبدالله البدري أخيراً في محاضرة، إلى ان الطاقة الإنتاجية للنفط الخام والمكثفات والسوائل الأخرى للدول الأعضاء (باستثناء العراق)، ارتفعت من نحو 35 مليون ب/ي عام 2002 إلى نحو 44.3 مليون ب/ي عام 2009، ويُتوقع ان ترتفع عام 2010 إلى نحو 45.7 مليون ب - ي بمعنى آخر، فإن الطاقة الإنتاجية متوافرة ويتم الاستثمار اللازم لتلافي الزيادات المتوقعة في الطلب العالمي. وتدحض هذه الاستثمارات البليونية السنوية نظرية «الذروة»، كما أنها مثال آخر على حرص دول «أوبك»، خصوصاً منها العربية، في زيادة استثماراتها النفطية لتأمين إمدادات اكثر.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: daralhayat.com