العالم بحاجة إلى وحدة عبر الأطلسي

 

 

على أوروبا أن تستجيب لنداءات أمريكا بشأن الأزمة العالمية

الاقتصاد الأوروبي يتقلّص بسرعة كبيرة للغاية. فهو خسر نحو 1.5 في المائة من حجم إنتاجه في الربع الأخير وحده. وتتبخر صادراته إلى جانب التجارة العالمية. لذا، ربما يعتقد البعض أن أوروبا سترحب بلورنس سمرز، رئيس المجلس الاقتصادي الأمريكي، الذي قال لـ "فاينانشيال تايمز" إن على حكومات العالم التعاون من أجل تعزيز حجم الطلب. وعلى الرغم من ذلك، وباسم وزراء المالية في منطقة اليورو، ردّ جان كلود جونكر، رئيس وزراء لوكسمبورج، بطريقة لاذعة على تعليقات سمرز، وقال إنها "لم تكن مرغوبة من جانبنا" وإذا كان الرد يمثّل دول اليورو الأخرى، حيث تفيد كلمات وأفعال زملائه كذلك بأن على زعماء منطقة اليورو أن يشعروا بأنهم قد قاموا بما يكفي، فهم على خطأ وعلى نحو لا يمكن إنكاره، فإن ميزانيات حكومات منطقة اليورو لهذا العام والعام المقبل تحولت أكثر إلى منطقة الخطر ـ بمعدل 2.3 نقطة في المائة منذ عام 2008 وفقاً للتوقعات الأخيرة للمفوضية الأوروبية.

ويخفي المعدل إلى حد ما تأرجحات ذات نطاق واسع في دول مثل ألمانيا وفرنسا، وتأرجحات في دول أصغر مثل إيطاليا المثقلة بعبء مديونيتها الكبيرة. لكن حتى في البلاد المثقلة بالديون، فإن حكومات الرعاية الاجتماعية الكبيرة المنتمية إلى العالم القديم، تولّد عوامل استقرار آلي تجعل الميزانيات توسعية في فترات الانكماش حتى دون اتخاذ قرارات فعّالة من قبل الساسة ولهذا، على سمرز ألا يصيح بأن حزم التحفيز الأمريكية أكبر من حزم التحفيز الأوروبية فهو على أية حال محق في أن على أوروبا أن تقوم بالمزيد، وكذلك على الولايات المتحدة الأمريكية والعجز الأساسي في منطقة اليورو، الذي يستثني خدمة المديونية العامة، ما هو سوى 1 في المائة من الاقتصاد وتُعتبر بعض الدول، خصوصا ألمانيا، غير راغبة ثقافياً في أن تنخرط في الإنفاق المموّل بالعجز، ومن الممكن ألا تكافئ الساسة على القيام بذلك. ومسؤولية زعمائها على أية حال هي التغلب على هذه المقاومة. وعليهم المساهمة في إحياء الطلب، حتى وإن كان ذلك فقط من أجل تشجيع دول أخرى على القيام بالأمر نفسه إن التحدي يكمن بصورة مطلقة ضمن تحدٍ سياسي: على زعماء العالم أن يعملوا معاً من أجل إنهاء السقوط الحر للاقتصاد. وحين يشير المسؤولون الأمريكيون إلى اهتمامهم بالنهج المشترك، فإن رفض جونكر لذلك ما هو إلا ـ إذا أردنا وصف الأمر بصورة لطيفة ـ نهج غير مساعد لقد بدأ فتيل الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن لا يمكن إخمادها إلا عن طريق جهد مشترك وبينما يستعد العالم لاجتماع نيسان (أبريل) لمجموعة العشرين في لندن، فمن الأساسي أن تتكاتف جهود أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية للعمل معاً.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: aleqt.com