النفط في أسبوع - مسؤوليات «أوبك»

 

وليد خدوري

 

 

يعقد المجلس الوزاري لمنظمة «أوبك» اجتماعه الاعتيادي نصف السنوي اليوم في فيينا في ظل استمرار ضعف أسعار النفط ومراوحتها حول 40 دولاراً للبرميل، على رغم خفض الدول الأعضاء إنتاجها نحو 4.2 مليون برميل يومياً منذ الخريف الماضي، والتكهنات باحتمال الموافقة على خفض آخر خلال اجتماع اليوم لدعم الأسعار ومنعها من الانهيار إلى مستويات أدنى، أو محاولة الحصول على التزام اكثر صدقية من جانب بعض الأعضاء بخصوص اتفاقات الخفض السابقة. وبغض النظر عن القرار لا بد لـ «أوبك» من ان تأخذ في الحسبان، ليس فقط الانكماش المستمر في الطلب العالمي على النفط، بل أيضاً دورها في معالجة الأزمة المالية العالمية وكيفية تحسين الاقتصاد العالمي. بمعنى آخر، تدور المسألة حول قدرة الدول المنتجة للنفط على الدفاع عن مصالحها من خلال أسعار أعلى وكذلك بلعب دور إيجابي وديناميكي للتخفيف من تداعيات الأزمة العالمية.

تتعامل المنظمة مع أسواق النفط في ظل أجواء اقتصادية ملبدة بالغيوم وعدم اليقين. فالإجماع الوحيد المتوافر هذه الأيام هو ان الأزمة ستستمر طوال عام 2009 على الأقل، ومن المحتمل جداً ان تستمر إلى 2010. أما ما عدا ذلك من التصورات فهو من باب التكهنات وعدم اليقين. مثلاً، كم ستستمر الأزمة؟ وما هي الحلول الناجعة للتعامل معها؟ هناك خلاف كبير ومهم بين الولايات المتحدة من جهة، وألمانيا وفرنسا من جهة أخرى، حول الحلول التي يجب اتباعها للتعامل مع الأزمة في ظل هذه الظروف، وجهت وكالة الطاقة الدولية (اللوبي الممثل لمصالح الدول الصناعية المستهلكة للطاقة) سلسلة من الانتقادات لسياسات «أوبك» أثناء الأزمة. وأجاب الأمين العام للمنظمة عبدالله البدري في 6 آذار (مارس) الجاري عن هذه التساؤلات والانتقادات، موضحاً في إجاباته مسؤولية «أوبك» خلال هذه الفترة الحرجة وهذه مجموعة من الانتقادات والأسئلة التي طرحتها وكالة الطاقة وإجابات البدري عنها:

- تدعي وكالة الطاقة ان العالم يستطيع ان يوفر نحو تريليون دولار يمكن ان تساعده في إنعاش الاقتصاد خلال هذه الفترة، وذلك في حال استمرار الأسعار عند نحو 40 دولاراً طوال عام 2009. ويجيب البدري بأن حرص أقطار المنظمة على الاقتصاد العالمي، وتراجع الأسعار من مستوياتها القياسية التي وصلتها الصيف الماضي ساعدا الاقتصاد العالمي، إلا ان هذه المساعدة كانت قريبة الأجل. والمهم في الاقتصاد العالمي هو النظر إلى الآفاق المتوسطة والبعيدة الأجل. فالمهم في أسعار النفط هو استقرارها عند مستويات معقولة في الأجل البعيد كي تشجع على الاستثمارات في مختلف مجالات الطاقة. فكل مصدر من مصادر الطاقة، وكل تقنية، وكل مشروع، يحتاج إلى سعر معين للاستثمار فيه. والعكس صحيح، فإذا انخفضت الأسعار إلى مستوى متدن، لن تتم الاستثمارات اللازمة.

- تدعي وكالة الطاقة ان شح استثمارات «أوبك» الآن سيهدد إمدادات الطاقة عام 2013، ما سيعني ارتفاعاً كبيراً في الأسعار في حينه. ويقر البدري بأن شح الاستثمارات الآن في قطاع الطاقة سيؤدي إلى نقص في الإمدادات عام 2013 والسنوات التي تليها. لكنه يؤكد ان ادعاءات الوكالة مبهمة وغير واضحة. ففي حين تطالب بسعر 40 دولاراً، تدعو دول «أوبك» إلى الاستثمار في مشاريع لن تكون مربحة في حال استمرار هذا السعر. وهذا الأمر معروف بوضوح عند المسؤولين في صناعة النفط الدولية. فالذي تطالب به الوكالة هو وجهة نظر قريبة الأجل. ولكن على رغم ذلك، تبقى «أوبك» ملتزمة بصناعة نفطية مستقرة ومسؤولة، وبالاستثمار في هذه الصناعة عندما يعود عليها بأرباح تجارية معقولة.

- تطالب الوكالة «أوبك» بأن «تدرس بحذر تطورات السوق وتتخذ القرارات المسؤولة» قبل ان تخفض الإنتاج. ويؤكد البدري ان المنظمة تتخذ دائماً القرارات المبنية على قاعدة معلومات وافية. وتُتخذ هذه القرارات بعد تحليلات شاملة لمختلف العوامل في الأسواق بهدف تحقيق استقرار هذه الأخيرة. كما يؤكد ان «أوبك» ستتبع الأسلوب ذاته في اتخاذ قرارها في اجتماعها اليوم، ويضيف في هذا الصدد ان الوكالة خفضت باستمرار معدلات الطلب على النفط خلال الشهور القليلة الماضية، ما يشير إلى استمرار الأزمة العالمية وآثارها التراكمية السلبية على الطلب على النفط.

* كاتب متخصص في شؤون الطاقة

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: daralhayat.com