وجهة نظر إقتصادية - دافوس: خريطة طريق اقتصادية 

 

 

واصلت المصارف والشركات في الدول العربية وبخاصة دول الخليج، إعلان نتائجها المالية لسنة 2008 التي أظهرت، تأثرها خلال الفصل الأخير، بتداعيات الأزمة المالية، إلا أنها كانت جيدة، على مدار السنة وأعلن شركات «التصنيف الائتماني» أيضاً، حفظ شركاتٍ مدرجة على تصنيفها الائتماني، على رغم أنها غيرت تصنيفها للرؤية المستقبلية، من مستقر إلى سالب، وهو السائد عموماً، ليس في الدول الخليجية والعربية فحسب، بل وفي العالم إجمالاً، بحيث يتفق الجميع على سنة 2009 صعبة إجمالاً، وعلى المعنيين أن ينسقوا الجهود ويوحدوها في مواجهة التداعيات للخروج بأدنى خسائر وتتضافر، حتى الآن، جهود دولية كثيرة من أجل مواجهة تداعيات الأزمة العالمية، أبرزها خلال الأسبوع الماضي، الدورة التاسعة والثلاثين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، اعتبرها مراقبون تاريخية، بحيث رسمت خطوطاً عريضة، لما يفترض أن يكون «النظام المالي والاقتصادي العالمي الجديد». وغادر صناع القرار السياسي والاقتصادي في العالم منتجع دافوس السويسري، بحقيبة كبيرة من الأفكار والمقترحات بعد خمسة أيام من التداول والنقاش، وضعت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تحت المجهر، ليس فقط للبحث في أسبابها بل أيضاً للتبصر في كيفية مواجهة تداعياتها.تلك الرؤى التي حملها المؤتمرون معهم،قد تمهد أمام ما يرتقبه العالم من نظام مالي اقتصادي جديد، لكن قبل ذلك، يجب الحصول على حلول مقنعة تنظم العلاقة المفترضة بين الدولة والمؤسسات المالية والمصرفية، ومعرفة ما تسمح به الليبرالية، من رقابة للحكومات على أعمال القطاع المالي والاقتصادي، ومسؤولية الاقتصاد الحر الاجتماعية ونحن نتفق مع ما أعلنت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، أمام المنتدى، بأننا في حاجة إلى اعتماد ميثاق اقتصادي عالمي جديد تلتزم به دول العالم، وإنشاء مجلس اقتصاد دولي تابع للأمم المتحدة على غرار مجلس الأمن. لكن يجب وضع نظام سوق اقتصادي اجتماعي يغطي الثغرات الناجمة عن غياب هيكل دولي فعّال، على أن تستعرض محاوره، «مجموعة العشرين» التي تعقد اجتماع قمة في لندن مطلع نيسان (أبريل) المقبل.

وتحدثت ميركل عن «الطريق الثالث» بين الرأسمالية واقتصاد الدولة، فالدولة حارس النظام الاجتماعي، بحيث يحتاج التنافس الاقتصادي إلى نوع من المسؤولية الاجتماعية.

لقد بات الجميع متفقاً على استحالة معالجة الأزمة الراهنة، بالأنظمة والمؤسسات التي تعود هيكليتها إلى منتصف القرن العشرين، ولا بد، تالياً، من ابتكار آليات اقتصادية ومالية توفر قوة دفع للاقتصاد العالمي، تساهم في صياغتها وتسييرها، دول العالم أو على الأقل ممثلون عن التكتلات الاقتصادية الرئيسة أما مشكلات الدول النامية، فستكون أكثر ضحايا الأزمة، ما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى التذكير بها وبما ينتظرها من مشكلات، عل من يجد لها مكاناً في أجندة النظام الاقتصادي الجديد. وقال: إن حصر التفكير في حلول الأزمة المالية والاقتصادية العالمية يؤدي إلى إهمال مشكلات مكافحة الفقر، بخاصة أن الفقراء يعانون أكثر من أي وقت، بسبب اهتمام الدول المانحة بمعالجة اقتصاداتها الخاصة ولعل أبرز ما خلصت إليه دورة للمنتدى العالمي، التأكيد على اعتبار الشفافية في التعاملات المالية مطلباً لا تراجع فيه، لكنها تحتاج أجهزة رقابة أكثر دقة وحزماً في مواجهة المخالفات والتحذير من الأخطار. وخرج المجتمعون بقناعة، أن الحلول يجب أن تكون جماعية، تشمل اللاعبين الجدد، بحيث ظهرت دعوات إلى توسيع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، لتضم الاقتصادات الناشئة كالصين والهند والبرازيل وروسيا وفي انتظار مبادرة يطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي، استناداً إلى الكم الهائل من المقترحات التي طرحها المشاركون في دافوس، تتجه الأنظار نحو قمة مجموعة العشرين المقبلة، حيث يتوقع المراقبون احتمالات قوية لولادة برامج إنعاش اقتصادية أكثر قوة وتأثيراً.

* رئيس اتحاد المصارف العربية

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر:boursa.info