ميدان مكافحة الحمائية

 

 

مثل عمل الخير، يجب أن تبدأ المعركة ضد الحمائية في الوطن وربما كان على الزعماء الذين يحذرون حالياً من مخاطر الحمائية، أن ينظروا إلى تصرفاتهم أولاً. يقول باراك أوباما إنه يجب ألا ترسل الولايات المتحدة رسالة الحمائية بوجود نصوص "اشتري المنتجات الأمريكية" مغروسة في قانونه للتحفيز ولكن الأمر استغرقه أسبوعين لكي يتكلم بشأن المسألة. كما لا يقدم أوباما أية مساعدة بشأن هذه المسائل مع كل استرضائه للوطنية الاقتصادية أثناء مسار الحملة. يشجب كمال ناث، وزير التجارة الهندي، جور المساعدات والتعرفات الجمركية في البلدان الغنية. ولكن بعد فترة وجيزة من توقيع رئيس وزرائه على تعهد بعدم اللجوء إلى الحمائية، في اجتماع مجموعة البلدان العشرين في واشنطن، وذلك في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، رفع التعرفة الجمركية على حبوب الصويا في الهند. وتأتي معظم المنافسة للمنتجات الزراعية الهندية على أية حال، من المزارعين الذين لا يحصلون على مساعدات في أماكن أخرى من العالم النامي، وليست لها علاقة بقوانين التجارة غير العادلة.

يحذر غوردون براون، رئيس وزراء المملكة المتحدة، من مخاطر الانعزالية المالية، ويلقب نفسه المدافع عن الاقتصاد العالمي المفتوح، وجولة الدوحة من محادثات التجارة. غير أن تعليقه غير الشهير "الوظائف البريطانية للعمال البريطانيين"، غذت النشاط العمالي المناهض للأجانب، وساعد أيضاً على أخذ ما تبقى من أشرعة جولة الدوحة باستدعاء بيتر ماندلسون من محفظة التجارة لدى الاتحاد الأوروبي، وضمه إلى الوزارة في المملكة المتحدة لمصلحته السياسية المحلية الخاصة حتى باسكال لامي، الذي يشغل الآن منصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، فإنه خلال منصبه السابق كمفوض للتجارة الأوروبية، سمسر لمشاعر الحمائية في أوروبا بحديثه المهلهل والخطر، عن منع الواردات من بلدان لديها "تفضيلات جماعية" مختلفة عن البلد المستورد إن التعبير بكلمات مجردة عن مخاطر الحمائية، والإشارة إلى الأخطاء في سياسات الآخرين، لا يشكلان حماية مناسبة ضد الوطنية الاقتصادية. وكذلك الأمر، على نحو مؤسف، فيما يتعلق بمعاهدات التجارة القائمة. وعلى الرغم من أن خطوات السياسة الفعلية تضيف بشكل مطلق لغاية الآن إلى التراجع الكلي عن اقتصاد العولمة، إلا أنه كان منها ما يكفي للكشف عن ثغرات مهمة في سقف قانون التجارة الدولي. وكان يجب إصلاح هذه الثغرات عندما كانت الشمس ساطعة، ولكن لم يتم إصلاحها إن التكتيك المناسب في الحرب ضد الحمائية ليس شن مستويات عليا دولية بحملة قصف من الكلمات الدافئة والبلاغات الفارغة، بل إنها معركة تقتضي تشابك الأيدي، والبلدان، والقضايا، ضد المصالح المحلية التي تدفع باتجاه معاملة خاصة. يكفينا الخطابة البلاغية السهلة في دافوس. والآن أظهروا لنا القرارات السياسية الصعبة في الوطن.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: aleqt.com