الاعتماد المفرط على النفط يفاقم أزمة الكويت

 

روبن ويلجسويرث

 

 

بالرغم من استمرار المشاحنات السياسية وتوقف عملية الإصلاحات، تمكنت الكويت في السنوات الأخيرة من الاعتماد على الواردات النفطية لدعم نموها وإسعاد مواطنيها لكن بعد سنوات من معدلات النمو الصحية، يحذر بعض الخبراء الاقتصاديين من أن الكويت ربما تكون الأكثر تضرراً بين البلدان الخليجية هذا العام فبسبب تأثرها بتراجع المدخول النفطي وخفض الإنتاج والأزمة المالية الداخلية، فإن البلاد عرضة لخطر المعاناة من أسوأ تقلص اقتصادي منذ الغزو العراقي لها عام 1990هذا ما حذر منه بنك الكويت الوطني، أكبر مؤسسة مالية في البلاد، في تقرير أصدره الأسبوع الماضي.

تقول رندا عازر خوري، رئيسة الخبراء الاقتصاديين في بنك الكويت الوطني : "أعتقد أن الناس أصبحوا مترددين جداً في توقعاتهم، إذ يحذفون نقطة مئوية، أو نقطتين هنا وهناك لكن الحقيقة مختلفة جداً. من المؤكد أنه ستكون هناك معاناة" ويتوقع بنك الكويت الوطني أن يتقلص الاقتصاد الكويتي بنسبة 4 في المائة بالمعدلات الحقيقية هذا العام، وبنسبة 32 في المائة بالمعدلات الاسمية، ما لم تتصرف الحكومة بسرعة لزيادة الإنفاق وتعتبر الكويت عضواً مهماً في منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبيك"، وسيكون خفض الإنتاج الذي قررته المنظمة السبب الرئيسي للركود حسب خبراء الاقتصاد لكن ربما يتقلص الجانب غير النفطي من الاقتصاد بنسبة 2 في المائة بسبب تراجع الاستثمار من جانب الشركات وخفض الإنفاق من جانب الأفراد بسبب الأزمة المالية المحلية وبسبب التراجع الشديد في ثقة المستهلكين والشركات ورغم أن العديد من المؤسسات المالية الكويتية في معزل نسبياً عن الأزمة المالية العالمية، إلا أنها تعاني بسبب القروض الكبيرة التي حصلت عليها من الخارج وبسبب الاستثمار في موجودات غير سائلة كالعقار وشركات الأسهم الخاصة ففي الآونة الأخيرة تخلفت واحدة من أكبر الشركات الاستثمارية وأشهرها في البلد عن سداد معظم دينها البالغ ثلاثة مليارات دولار. ويقول المصرفيون إن الكثير من الشركات الأخرى تتأرجح على حافة الإفلاس وبالنسبة للقطاع المصرفي التجاري فهو أفضل صحة، لكن مشكلات ظهرت فيه أيضاً. فقد احتاج بنك الخليج الذي يعد واحداً من أكبر المقرضين في البلاد إلى أن تنقذه الدولة في العام الماضي بعد ما خسر 1.4 مليار دولار في أعقاب عملية اتجار في مشتقات العملات. وجميع البنوك واقعة تحت الضغط وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أدرجت وكالة موديز لخدمات المستثمرين أربعة من البنوك الكويتية في لائحة البنوك التي يحتمل أن تخفض درجة تصنيفها بسبب المخاوف من تراجع أسعار العقار، وتعثر السوق المالية، ومطالبة بنوك البلاد بتقديم التمويل المضون طويل الأجل للشركات الاستثمارية والأفراد الكويتيون ليسوا بأحسن حال. فالكثير منهم وضع أمواله في الأسهم في السنوات الأخيرة على أمل الاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي شهدتها المنطقة أخيرا. ووجه انهيار سوق الأسهم الكويتية ضربة لثقة المستثمرين بها وأدى إلى اندلاع مظاهرات ضد الحكومة في العام الماضي وفي الشهر الماضي قال عدنان عبد الصمد النائب في البرلمان الكويتي: "السوق والاقتصاد منهاران، وسيكون لذلك تبعات اجتماعية واقتصادية على المواطنين. وإذا لم تتدخل الحكومة، سينهار الاقتصاد. إننا نريد من الحكومة أن تتصرف" وقبل اضطرار الحكومة إلى الاستقالة بسبب خلاف مع البرلمان، أنشأت صندوقاً استثمارياً لتقديم العون للمستثمرين، يعمل تحت إدارة سلطة الاستثمار الكويتية، وهي صندوق ثروة سيادية رأسماله 200 مليار دولار ورغم أن الصندوق بدأ بشراء الأسهم وتحسين السيولة في سوق الأسهم منذ كانون الثاني (يناير)، إلا أن الأموال التي أنفقت في هذا الشأن لا تقارن بحجم الخسائر التي لحقت بالمؤسسات المتعثرة، وفقاً لما للسيدة عازر خوري وذكرت صحيفة محلية في الأسبوع الماضي أن لجنة برلمانية تجري مناقشات حول وضع خطة إنقاذ بسقف 24 مليار دينار كويتي (82.7 مليار دولار) لكن البلاد غارقة في مشاحنات سياسية داخلية وتعاني البيروقراطية، الأمر الذي يمكن أن يحبط أي إجراء حاسم على هذا الصعيد ويقول مصرفي إقليمي رفيع المستوى: "خلافاً لآلام العديد من البلدان الأخرى بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، فإن مشكلات الكويت من صنع يديها".

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: aleqt.com