د. القرة داغي بعض شركات التامين تسمي نفسها بـ"الإسلامية" و"التعاونية" ولا تلتزم بالضوابط الشرعية 

 

 

أكد د. علي محيى الدين القره داغي أستاذ الشريعة بجامعة قطر في النقاشات حول (حقيقة التامين التعاوني وضوابطه الشرعية) : إن معظم شركات التأمين التعاوني ( أو التكافلي ) تطبق المبادئ والضوابط الشرعية ، وتلتزم بها ، ولكن ـ مع الأسف الشديد ـ ظهرت بعض الشركات تسمي نفسها : تأميناً تعاونياً وإسلامياً ، لكنها لا تلتزم بالمبادئ والضوابط السابقة ، ولا سيما في نطاق الفائض التأميني ، وهي بالنسبة لهذا المبدأ المهم على نوعين :

الأول من هذه الشركات : أنها تأخذ الفائض كله ، تحت أي مسمى ، وفي نظري لا يبقى أي فرق جوهري عملي بينها وبين شركات التأمين التجاري ، وبالتالي فهي تدخل ضمن شركات التأمين التجاري ، وتخضع للقرارات الصادرة من المجامع الفقهية بحرمتها.

النوع الثاني: من هذه الشركات : تأخذ نسبة كبيرة من الفائض تحت مسمى الحافز، فعلى ضوء ذلك فإن الشركة تأخذ أجر الوكالة وهي نسبة كبيرة من الأقساط ، ثم إن وجد الفائض فإن الشركة تأخذ منه نسبة أخرى باعتبارها حافزاً للأداء ، وأجازها ـ مع الأسف الشديد ـ بعض أعضاء الهيئات الشرعية ، وحينما اعترض عليهم التجئوا إلى حيلة أخرى وهي : أن الفائض إن زاد ـ مثلاً ـ على 5% من قيمة الأقساط فإن الشركة تأخذ ـ مثلاً ـ 90% ، وهم بذلك قد ضربوا أهم قلعة من قلاع التأمين الإسلامي ، كما ضربوا أهم قلعة نظيفة من قلاع البنوك الإسلامية ، وهي قلعة الودائع التي كانت تقوم على أساس المضاربة الشرعية ، فحولوها إلى مرابحة عكسية يصبح البنك ضامناً للمبلغ ونسبة الفائدة من خلال عملية تورق في السلع الدولية في غضون دقائق معدودة ، والله المستعان وقد اعترضنا عليهم وقلنا لهم : إن الحافز هو المعيار الصحيح لكون الشركة تعاونية أو تجارية قائمة على المعاوضة ، كما أن ذلك مخالف للمعيار الشرعية الصادر من المجلس الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وأضاف الدكتور القرة داغي قائلا: وقلنا لهم : أين الحافز في هذه المسألة على فرض صحته في عقد الوكالة ؟ ، وعلى أي عمل جديد تعطى هذه الزيادة ؟ قالوا : تعطى على أساس بذل المزيد من العمل وتقديم الخدمات الجيدة ، ولزيادة التأمينات. قلنا : إن الشركة بحكم كونها وكيلة بأجر ، عليها أن تكون أمينة باذلة جهودها لتحقيق هذه الأمانة ، ولا يجوز لها التقصير والإهمال ، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء ، وأهل القانون وأضاف قائلا: الشركة ما دامت تأخذ نسبة من الأقساط في مقابل إدارتها ، فإن حافزها متحقق فعلاً ، لأنها كلما زادت مبالغ الأقساط التأمينية فقد زادت حصتها فعلاً ، وبالتالي فكلما قدمت الخدمات الجيدة المميزة التي تكسب العملاء الكثيرين ، ازدادت مبالغ الأقساط ، والنتيجة أن حصة الشركة من الأجر زادت نسبتها وقال الدكتور القرة داغي : أن شرط التنازل عن بعض الفائض عدا الأجرة المقررة يتم بطريق التعسف في استعمال الحق ، حيث إن الشركة تفرض هذا التنازل دون أن تكون هناك جهة رسمية تمثل حساب التأمين ، وتكون قادرة على المساومة والتفاوض ، وهو أشبه ما يكون بعقود الإذعان التي تتحكم فيها جهة ربحية ، وهذا غير جائز شرعاً ، فلا يطيب هذا المال المأخوذ على أقل تقدير للشركة ، ولذلك فالرأي الأحوط والأرجح أن تخضع الأجرة نفسها التي تأخذها الشركة مقابل إدارتها لرأي خبراء محايدين ، وذلك لعدم وجود من يمثل الحساب بصورة عادلة .

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: islamfeqh.com

 

الاثنين 01 محرم 1430 هـ. الموافق 29 ديسمبر