الأجور الخيالية في سويسرا تحت المجهر .. قريبا

 

 

حددت الحكومة الفدرالية هذا الأسبوع يوم 1 يناير 2007 موعدا لسريان العمل بقوانين الشفافية الجديدة الخاصة بأجور مدراء الشركات المُسجلة في البورصة السويسرية.

وحسب تحقيقين نُُشرا هذا الأسبوع، ارتفع بشكل ملموس معدل مُرتبات الأطر العليا خلال العام الماضي بينما تراجع مُتوسط الأداء المهني لأعلى المُدراء.

اعتبارا من عام 2007، لن يتمكن بعد رؤساء مجالس إدارة الشركات المُسجلة في البورصة السويسرية من التكتم عن العدد الطويل للأرقام التي تحملها أجورهم.

فقد قررت الحكومة الفدرالية خلال جلستها الأسبوعية يوم الأربعاء 24 مايو الجاري في العاصمة برن أن تدخل قوانين الشفافية الجديدة حيز التطبيق ابتداء من 1 يناير القادم.

وسيُطبق تعديل قانون الالتزامات للمرة الأولى على السنة المالية التي تبدأ في 2007، وبالتالي يجب التريث بعض الشيء قبل معرفة أرقام مختلف الأجور بما أنها لن تُنشر إلا في مُلحق الحساب الختامي الذي يـُوزع في نهاية السنة المالية.

وسيتعين على الشركات المعنية بالأمر الإشارة إلى كافة التعويضات التي تلقاها، بشكل مباشر أو غير مباشر، أعضاءُ مجلس الإدارة، سواء الحاليين أو السابقين، وكذلك أفراد أسرهم. كما ستخضع مساهماتهم في الشركة إلى قوانين الشفافية.

وعلى مستوى الإدارة، سيتوجب الإعلان فقط عن الغلاف المالي الشامل وأعلى راتب. كما سيتعين الكشف عن القروض التي تمت الموافقة عليها لفائدة الأطر العليا.

أمور ستـتغيـر...

القوانين الجديدة تحتم إذن على معظم الشركات الثلاث مائة المُسجلة في البورصة السويسرية التحلي بقدر أكبر من الشفافية.

ولحد الآن، تكتفي تلك الشركات عموما بتطبيق التنظيم الذاتي المُحدد من قبل البورصة السويسرية، الذي ينص فقط على الإعلان عن المبلغ الإجمالي لأجور أعضاء مجلس الإدارة.

ووفقا للنظام الحالي، يقرر مجلس الإدارة بنفسه تعويض أعضاءه، دون وجوب احترام أي نظام قانوني في مجال الشفافية.

من جهة ثانية، أوضح المكتب الفدرالي للعدل أن قواعد الشفافية الجديدة من المُفترض أن تسمح لأصحاب الأسهم في الشركات المُسجلة في البورصة بممارسة دور المراقبة المنوط بهم بشكل أكثر فعالية.

مُرتــبات بالملايـين

قوانين الشفافية الجديدة ستغذي بلا شك الجدل الذي شهدته سويسرا في الآونة الأخيرة حول أجور كبار المدراء التي باتت توصفُ بـ"المُخزية" و"غير المُبررة".

وحسب الأرقام التي نشرتها المجلة الاقتصادية الأسبوعية "هاندلزتسايتونغ" يوم الأربعاء 24 مايو الجاري، ارتفعت أجور أعضاء مجالس إدارة الشركات السويسرية الرئيسية بمعدل 18% في عام 2005.

وبلغ الدخل السنوي المتوسط للفئة كبار المُدراء 1,97 مليون فرنك. وقد دققت الدراسة في رواتب الأطر العليا للشركات الست والخمسين الأكثر أهمية في مجالات الصناعة والمؤسسات المالية وتجارة التجزئة.

وتوصل تحقيق المجلة السويسرية إلى أن المصارف والشركات الصيدلية هي التي تدفع أعلى المرتبات لكبار المدراء.

فعلى سبيل المثال، دفع "اتحاد المصارف السويسرية" (UBS) معدل 17,1 مليون فرنك لكل فرد من الأعضاء العشرة في مجلس الإدارة، ولثلاثة مدراء يعملون بنسبة 100%، أي 40 ساعة في الأسبوع عموما. أما كبار المدراء الستة في "كريدي سويس"، فقبضوا معدل 16,9 مليون فرنك في عام 2005.

وفي المجموعتين الصيدليتين "نوفارتيس" و"روش"، تلقى كبار المُدراء، على التوالي، مرتبات بمعدل 7,2 و5 مليون فرنك. وفي صدارة المجموعات التقنية، جاءت "آزيا براون بوفيري (ABB) السويسرية السويدية للمنشآت والتكنولوجية، التي دفعت لأطرها العليا معدل 4,3 مليون فرنك.

"لا يـغادرون بمحض إرادتهم"..

من جهة اخرى، كشفت دراسة نشرها يوم الإثنين 22 مايو الجاري مكتب "بوز ألين هاميلتون" الأمريكي للاستشارات، أن 60% من كبار رؤساء الشركات السويسريين الذين يغادرون منصبهم لا يقومون بذلك بمحض ارادتهم تماما. وهي نسبة تفوق المعدل العالمي الذين يقترب من 50%.

واستنتجت الدراسة التي شملت 2500 من أكبر الشركات العالمية، أن التغييرات على رأس الشركات السويسرية كانت كثيرة خلال العام الماضي، إذا غادر 15,3% من كبار المدراء منصبهم. 

وعلى المستوى العالمي، توصل التحقيق إلى أن ثلث المدراء الذين يتركون منصبهم يقومون بذلك بسبب نتائج تُعتبر غير كافية. أما في سويسرا فتصل تلك النسبة إلى النصف.

ولدى بحث معدي الدراسة للوضع في الدول المتحدثة بالألمانية، أي المانيا والنمسا والجزء السويسري الناطق بالألمانية، استنتجوا أن معدل سن كبار المدراء الذين يغادرون منصبهم تراجع بوضوح خلال السنوات القليلة الماضية. ففي عام 2003، كان عمرهم في حدود 58,6 عاما، بينما بلغ 54,9 عاما في عام 2005. وفي سويسرا، يستقر المعدل في 52 عاما.

أخيرا، يقضي رؤساء الشركات 7,9 عاما في مكانهم، كمعدل عالمي، لكن فقط 4,2 عاما كمعدل سويسري. ويفسر مكتب "بوز الين هاميلتوين" الأمريكي قصر مدة الانتداب في سويسرا بانظمة مراقبة الادارة التي يبدو انها اكثر صرامة في الكنفدرالية مقارنة مع باقي الدول.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر : swissinfo-28-5-2006