الذهب يجذب مستثمري البورصة 

 

أحمد فتحي

 

 

دفع ارتفاع وتيرة الأزمة المالية العالمية الحالية التي أتت على الأخضر واليابس المستثمرين الكويتيين إلى البحث عن قنوات جديدة للاستثمار الآمن بعيدا عن أسواق المال أو العقار التي شهدت اضطرابات خلال فترة الأزمة، مع وجود توقعات باشتداد أزمة العقار خلال الأشهر الستة القادمة. لذا اتجهت أنظارهم إلى الذهب والمعادن الثمينة كقناة جاهزة وقديمة يعتمدون عليها في حفظ أموالهم وزيادة عوائدها.

طلب على السبائك

ويؤكد ذلك ارتفاع الطلب على السبائك الذهبية والأحجار الكريمة، مقابل انخفاض في مبيعات الذهب المشغول، على أن غالبية هذا الطلب هو للاستثمار وليس للزينة. أظهرت إحصائيات وزارة التجارة خلال الأشهر العشرة الأولى من 2008 ارتفاع كمية الأحجار الكريمة التي تم فحصها من قبل الوزارة بنسبة 2.85% عن 2007 كما انخفضت كمية الذهب المدموغ (المشغولات) بنسبة 17.85% بالمقارنة بذات الفترة العام الماضي، حيث قامت الوزارة بدمغ حوالي 11.96 طنا من الذهب، وذلك مقابل 14.56 طنا في 2007، وتم توزيع هذه الكمية على عيارات الذهب المختلفة، فتم دمغ 4.82 اطنان عيار 22، و4.73 اطنان من عيار 21، و2.26 طن عيار 18. وحافظت الفضة على مستوى الكميات المدموغة بالمقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت 2.84 طن.

علاقة عكسية

وأكد مراقبون ان هناك علاقة بين الذهب وسعر الدولار واسعار النفط، حيث كلما انخفض الدولار ارتفع الذهب، وكلما ارتفع النفط صعدت اسعار الذهب، وكان سعر الاونصة بلغ اقصى ارتفاع له في 17 مارس 2008 ليصل الى 1011 دولاراً، ورغم الانخفاض النسبي الذي شهدته الاونصة في نهاية 2008 مع انخفاض اسعار النفط وارتفاع الدولار، الا انها عاودت الارتفاع مع تفاقم الازمة السياسية في غزة واوضحت اوساط متابعة ان الاقبال على الذهب سجل تراجعاً كبيراً خلال 2008 تجاوز 20%، بينما شهدت نهايته اقبالاً كبيراً فاق الــ25% على السّبائك بشكل عام، مبيّنة ان السبائك التي تزن كيلوغراماً واحداً، هي الاكثر طلباً، والتي تصل درجة نقائها الى 0.999، والتي تسمى عيار 24 بحسب المعيار الاميركي، موضحة ان درجة النقاوة ترتبط بنسبة الشوائب الى الذهب الخام، وذلك لانه تتم اضافة بعض العناصر إلى الذهب مثل النحاس والفضة عند البدء في تصنيعه وتحويله الى مشغولات، لتقل نقاوته الى 0،916 وهو ما يسمى عيار 22، او عيار 21 والذي تصل نقاوته إلى 0،875 وعيار 18 ونقاوته 0،75، وتتم اضافة هذه العناصر حتى يسهل تشكيله ولفتت الى ان هناك عيارات اخرى، لكنها ليست مشهورة في المنطقة الخليجية والعربية مثل هذه العيارات، موضحة ان عيار 14 هو السائد في اوروبا واميركا، وان اللون يميل الى الشحوب كلما انخفض العيار، اي كلّما نقصت كمية الذهب النقي في السبيكة، اما الذهب الابيض فيتم مزجه بالقصدير من اجل اكسابه اللون الأبيض وعن مصادر السبائك الذهبية التي تستخدمها الكويت، قال الخبراء ان أغلبها يأتي من جنوب افريقيا، وتشرف عليه شركات عالمية اوروبية مثل سويسرا وبلجيكا واسرائيل التي تعد إحدى اهم الدول المصدرة للسبائك عالمياً.

استغلال الطفرة

وأشار الخبراء الى قيام المواطنين الكويتيين في بداية 2008 ببيع ما لديهم من مصوغات ذهبية مغتنمين طفرة ارتفاع الاسعار، وكانت نسبة كبيرة منهم تضع هذه الاموال في البورصة مع الارتفاع الكبير لها في تلك الفترة، الا ان هذا الاقبال انخفض تدريجياً مع ارتفاع وتيرة الازمة المالية. وانعكس الوضع فأصبح المواطنون يقبلون ببيع اسهم «بخسارة»، ليضعوا أموالهم في الذهب، خصوصا مع الانخفاض الكبير الذي يشهده العالم في العقار والاسهم والسلع، الامر الذي جعل الذهب يبدو ملاذاً آمناً في ظل ارتفاع أسعاره عالمياً وأكدت المصادر ان المشغولات شهدت ركودا كبيرا خلال الاشهر التسعة الاولى من العام، إلاّ في الاعياد والمواسم المعتادة، ويعد الصيف احد اهم مواسم الذهب، والذي يذخر بحفلات الاعراس، خصوصا انه موسم سفر يقبل فيه كثير من الوافدين على عملية الشراء قبل سفرهم الى بلادهم واضافت المصادر ان اقبال الناس ازداد على بقية انواع المعادن الثمينة كالفضة والاحجار الكريمة، خصوصا مع دخول الماس الصناعيّ الى السوق الكويتي بأسعاره المنخفضة نسبياً، والتي لامست اسعار الذهب الامر الذي دفع الراغبين في الزينة الى اقتنائه وترك الذهب ويعتبر المراقبون أن الذهب اثبت تاريخياً انه ملاذ آمن للمستثمرين، خصوصا طويلي الاجل، لانه اصل وهو يشكل في الاساس جزءاً من احتياطيات الدول حول العالم وكانت اسعار الذهب العالمية قد شهدت تقلباً على مدار عام 2008، ولكن سعر الاونصة بقي بين 730 دولاراً والف دولار في الاسواق العالمية.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: alqabas.com

 

 العد 5558   الاثنين 01 محرم 1430 هـ. الموافق 29 ديسمبر