العمل عبادة

 

خليفة محمد علي

 

 

لنتفق مرة واحدة إفرادا وكتلا ، أحزابا وقادة ، للرأي العام ، على إن الرمز يبقى رمزا والمصيري يبقى مصيريا ، ولو وضعنا جدلاً إحكاما وروى مسبقة تجاه الرمزي لنجره إلى خدمة مصالحنا وتبرير أخطائنا فماذا يا ترى سيتبقى لنا في القضايا المصيرية الملحة والصعبة والمواضيع القسرية الاصطدامية التي تحتاج إلى تغيير التكتيك إلى تكتيك ستراتيجى أخر مرحلي يتناسب مع حدس اللحظة ؟ فجماهير العراق تنتظر قرارا من منظريها وقادتها لتتبناه رأيا قاطعا دون الحاجة إلى مزيد تفكير ، إلا أن الحاصل فعلاً أن القادة وفي كثير من المواقف راحوا يجترون تراكم مهادهم الثقافي مخلطين ومزيلين أدب الحوار بين التجريح وخدش المشاعر ومصادرة الرأي الأخر ليصل الموضوع محل النقاش إلى اخطر حلقاته والتي هي اليأس من العملية السياسية برمتها والتملص من الالتزام الايجابي تجاه الجماهير التي أبرزتهم إلى قمة إدارة القرار السياسي ثم عدم احترامهم المطلق لقاعدتهم الجماهيرية فلا يتنازلون وينزلون استبيانا أو استنارا لواعد أو رأيا استباقيا لقضية ما على طريقة "الرأي إذا صدأ صقلته المشورة" فيقولون يا جمهورنا ما رأيكم في هذه القضية ؟ وما الذي ترونه فيما نرى من المستقبل ؟ وما هو الملموس المتحقق منه الآن ؟ لي في سبيل ذلك أن أضرب مثلا قضية العلم العراقي والنشيد الوطني ولأحلل النقاط المتفق عليها بدأ لا توجد دولة بلا علم ولا يوجد علم بلا نشيد ولا نشيد بلا شاعر ولا شاعر بلا شعور والتزام بقضية التراب والوطن ، كما إن الشاعر لا يعار والشعر لا ينتحل ليكون رمزا لبلد أخر ، فإذا أبصر الشاعر العراقي صفى الدين الحلي بأن العراق وأهله بيض الصنائع سود الوقائع  خضر المرابع حمر المواضى وجسد المنفذون هذا النشيد واقعا وربوا أجيالا عليه تقف عادة كل يوم خميس من كل اسبوع تردده المدارس كلها وتحييه بأن "عش هكذا في علو ايها العلم فاننا بك بعد الله نعتصم" ثم ننشد نشيدا فلسطينيا بـ : 

" انا لا انساك فلسطين           انا في افيائك نسرين             انا زهر الشوك انا الورد"

ويدوى الهتاف بأن "الغضب الساطع آت وسيمحوا نهر الاردن أثار القدم الهمجية" فكان نشيد العراق ثم نشيد فلسطين بعكس الوضع الحالى نشيد فلسطينى وغياب عربي عراقي وإذا اختير العلم وألوانه طبقا لذالك البيت المشهور فقد مثل مرحلة من تاريخ العراق وقد مضت والان وبعد توالي الهزائم العسكرية والنفسية وسيادة المحتل فلا يمكن لأحد إن يغنى وبلده مهزوم ويفاخر وهو بنكسة عنيفة وليس مطلوبا منه إن يتجمل للمصيبة ويقاعد قدراته ويتهمش مستعارا له نشيد بعيد عن واقعه وخصوصيته التاريخية بقدر ما يتعين عليه إن يعي ذاته ويرفع معنويته وينمى ما بقي له من الثوابت ويتفاعل معها ، فقد بقيت لنا أرضنا ووحدة ترابها ارض السواد وسيدة الشجر عمتنا النخلة لعميم فائدتها والتي تحتاج الى تكريم لا تكريب ثم لدينا صالح المؤمنين وصحابة اجلاء ومرجعيات ونماذج رائعة فى الاخلاق كما بقى لنا الامام الحسين عليه السلام الذى فدى هذه الارض ودينها الحق وضحى بكل ما يملك وبكل ما اوتى من طاقة وبكل مهنية واعية واحترافية لعالم يعرف تكليفه الشرعي بما يقول ويفعل ويفعٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌل من الحق المنهج ليعلمنا الاستقامة والمنهج ولا يريد عليها مدحا منا ولا جزاء بقدر ما يريد حريتنا وتحريرنا من ذل المعصية فى الدنيا وهوان النار والخسران فى ميزان الآخرة، كما وبقي لنا تلاميذ المعلم الكبير على ابن أبى طالب عليه السلام وهم أفضل معجزات الإمام وحسنة تحسب له كما كان هو شخصيا حسنة من حسنات محمد صلى الله عليه واله وسلم نرجع لهم مراجعة المحب للحكمة الضالة ، ومن ثم لدينا الروح العراقية الوثابة والمتحفزة للارتقاء واللحاق بركب العالم المتحضر ولأجل ما تقدم ذكره والأخذ بأسباب الحاجة الى الاتفاق فلنترجم الثوابت الى شعر وصورة وعلم والوان تطابق الارض ونبرز علمنا الجديد ونشيدنا الوطني الخاص مستأنسين بأي رأي علمي وبناء يخدم بلدنا وينقلنا من وحشة الشك الى برد اليقين وقد لاعب الإعظمي ابنته متمنيا لها المستقبل الواعد بـ

"بنيتي كان بوادي الرافدين حاكم بليد ...

يؤمن بالسياط والنار ..

والحديد ويقذف الأحرار بالسجون..

لابد ان اقص فى غد عليك كيف مات الحاكم البليد ..

ورهطه الاشرار في قبضة الثوار ..

ابناء شعبنا العظيم ..

وكيف عادت الحياة حياتكم يا ايها الصغار" 

فيما حول شاعر رائد حزنه ويأسه الى أمل فيقول البياتي :

" الشمس والفارس فوق المدخنة ..

ينازل اللصوص والمشوهين بالحروف المؤمنة ..

يذرع صيف الأزمنة ..

يثار للحقيقة الممتهنة ..

يحمل فوق صدره صليبه ووطنه ..

الفارس الوثاب القى كفنه ..

وعاد فوق المدخنة  ..

ينازل اللصوص والمشوهين بالحروف المؤمنة "

وحتى لا يشعر إي شاعر بالغبن ويقول هل غادر الشعراء من متردم وهل خلا العراق من الشعراء ليتبنى شعر طوقان " الجلال والسناء في رباك" والسخرية فكم من هذه الربى من مساحة العراق ؟ ولماذا شعرا فلسطينيا بالتحديد متصارعا مع النشيد الاسرائيلى الهاتفكاه الاكثر واقعية مع الرؤى الصهيونية والمتصارع هو الأخر مع إي نشيد يأتي لاحقا "مجال حيوي للملايين على ضفتي الأردن والاردن له ضفتان واحدة لنا وكذالك الأخرى " أيضا لا يخدش رأي الفنان الخبير بالتشكيل واللون وهو المتطلع أسوة بالرائد جواد سليم وتمثال الحرية الشامخ والتدرج اللوني للمرحلة الحالية حرارة او خفوتا ثم يعلمنا توحيد الله سبحانه وتعالى فالذي خلق اللالوان جعل اللون الواحد منفتحا الى مالا نهاية من اللالوان المتدرجة والمختلطة بلون أخر وكم نحن بحاجة الى التوحيد فى توحيد الكلمة وكلمة التوحيد والى ان نجد مساحة للتحرك الفكري والسياسي المستقل والى مرجعيات مطاعة فى الرمزي واللارمزي حول حرمة وضع اسم الجلالة على العلم والى ان يجد الشاعر وقتا لمراجعة أدواته المصادرة والوقت الذى يحترم رأيه فيه ويسترد قناعاته والى ان يجد الفنان ارادة الفنان بين العقل والحرية والى خلاص المسؤول من حرج توفير المال والرتبة العسكرية والجهد والطاقة ، يقول عراقي بسيط مجهول العنوان والوظيفة ولقب بلا اسم "وفروا كل تلك المستلزمات على أنفسكم ووفروا تحليلاتكم البناءة واشباهها إذ لا أريد جزاء ولا شكورا بقدر ما وجدت شيئا فقلت احسن ما وجدت محتسبا حسن نيتي يوم العرض على الله سبحانه وتعالى" .

عـــــراق بــــلادي ونعـم البـــــلاد 

ارض الحضارات ارض  السـواد

بـــــلادي جبــال ونخل امتـــــــداد

بلادي بهـــــا صــــالح المؤمنــين

ونفـــديــــه مثل فــــداء الحسيـــن

فنحــــن كـــــرام بنــو الرافــــدين

ومهمـــــا اختلفنــا  وطال الفراق

عروقـــي نخيل تحب العــــــراق

    عروقي تنادي " يعيش العـراق " 

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: مركز العمل للدراسات الإستراتيجية

 

 

هـ. الموافق 29 ديسمبر 2008 العدد 5558   الاثنين 01 محرم 1430 هـ. الموافق 29 ديسمبر 2008 العدد 555