حين تشدو الملائكة وتؤول السيادة للسيولة

 

 

بحث المستثمرون عن ملاذ في السندات الحكومية

ما الذي تحب أن تتضمنه هدايا عيد الميلاد الخاصة بك؟ يتضمن أحد الكتالوجات المتحدية للأزمة الاقتصادية ملعب جولف في حديقتك الخلفية من تصميم جاك نيكولاس، أو لعبة كرة سلة مع فريق هارلم العظيم، أو خاتم جواهر شخصي بوزن 44 قيراطاً. وأما هذا العام، فإن معظمنا سوف يفضلون أموراً أكثر مباشرة: مثل سلة مليئة بنغمات مستعملة إن المتشائمين يشترون الذهب، بينما يخزن الموغلون في التشاؤم الرصاص، والحبوب. ولكن بينما يدنو عام 2008 من نهايته، فقد أصبحت السيولة والسندات الحكومية هي المقتنيات الحتمية للمستثمرين الذين يجتنبون المخاطر وقد بلغ بهم الأمر إلى درجة أن البعض يصلون من أجل الحصول على هذا التميز إن عوائد سندات الخزانة الأمريكية ذات أجل الأشهر الثلاثة التي تشابه السيولة في أنها موجودات سائلة آمنة، تراجعت لغاية الآن حتى أصبحت سالبة هذا الشهر لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية. الرغبة في اقتناء الديون الحكومية الأمريكية، رغم مخاطر معدل الفائدة المتضمن في ذلك، تكمن في وضعها كملاذ آمن بعيداً عن أسواق الأسهم المتعثرة، وأسعار السلع المتهاوية، وقيم العقارات المنهارة، والانفجار الداخلي الذي تشهده صناديق التحوط.

تنويع الموجودات، وهو نموذج الاستثمار الذي يفترض فيه توزيع المخاطر بين فئات الموجودات، كان بصورة واضحة، وصفة رديئة للنمو هذا العام والواقع هو أن التخلص من الأسهم، وشراء السندات، كان هو الوسيلة الوحيدة المتوافرة تقريباً لتحقيق الأرباح دون الإقدام على مخاطر كبرى إن توقع انكماش عميق كذلك في أغنى الاقتصادات العالمية، وما يرافقه من فترة يتراجع فيها التضخم، أو حتى الانكماش، جعل المستثمرين، والأسر، في حالة عصبية ويزداد قلق الناس إزاء احتمال فقدان وظائفهم بأكثر ممّا يخشون تفويت فرصة تعاف في سوق الأسهم وهم يريدون الاحتفاظ بالأموال التي هي في حوزتهم بالنسبة إلى الأسر، فإن الاندفاع نحو اقتناء السيولة يعتبر نتيجة اقتصادية طبيعية لفورة الغنى التي غذاها الائتمان، ونجمت عن التراجع العميق لمعدل الفوائد عام 2001 بعد انهيار الدوت كوم وسمح المستهلكون في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، للطفرة الإسكانية التي أعقبت تلك التخفيضات بأن تكون هي المدخرات الخاصة بهم.

وفي ظل توافر القروض الرخيصة، فإنهم زادوا من اقتراضهم، وإنفاقهم، اعتقاداً منهم بأن الارتفاع المستمر دوماً لأسعار العقارات سوف يجعل من منازلهم بمثابة بيضات العش الذهبية من أجل التقاعد أما وإن فقاعات الائتمان والعقارات انفجرت، فإنه سوف يتضح الآن مدى ما اقترفه المستهلكون من التوسع في الإنفاق. وتراجعت معدلات مدخرات الأسر، وهي نسبة الدخل تحت التصرف التي لا تنفق، في كل من البلدين. وفي ظل استنزاف توافر الائتمان، فإن على كثير من الأسر إعادة تكوين مدخراتها فإلى متى سوف تستمر الرغبة في السيولة، والسندات؟ ومن الممكن أن تعمل التخفيضات الأخيرة لمعدلات الفائدة على القضاء على مغريات الاحتفاظ بالسيولة ويمكن أن تتراجع معدلات الفائدة الحقيقية على حسابات التوفير إلى 1في المائة، أي أنها ليست بالاستثمار المجدي طويل الأجل لأولئك الذين يدخرون من أجل التقاعد ويعترف أصحاب التوجه المندفع بخصوص السندات بأن أسواق الدين الحكومي تحركت نحو منطقة القيم المبالغ فيها غير أنه، وإن بدأت سمات الفقاعات تبدو على أوراق الخزانة، فإن المستثمرين المؤسسين، والأسر، سوف يبرزون كمستثمرين على نطاق واسع، إذا اعتقدوا أن تهديد الانكماش حقيقي.

يمكن للمستثمرين أن يقوموا بأمور أسوأ من مجرد النظر إلى أسواق الأسهم وهنالك درس من الفوضى المالية مفاده أنه أصبح من غير المعقول الاستثمار في الأسهم حين تتم المبالغة في قيمتها. كما أن العكس يمكن أن يكون صحيحاً كذلك. وقد تلقت الأسهم لطمات شديدة هذه العام، حتى إن معدلات الأسعار مقابل العوائد تراجعت، الأمر الذي جعل الأسهم تبدو رخيصة. والواقع أنه لا يمكن المحافظة على الأداء السابق للعوائد، كما أن من المتوقع أن تخفض الشركات أرباحها الموزعة ولكن كما كانت تقييمات الدوت كوم المبالغ فيها علامة تحذير في بداية العقد، فإن التراجع الحالي في أسعار الأسهم الأمريكية إلى أقل معدل بلغتها خلال 11 عاماً ، يمكن أن يمثل فرصة نادرة لاستثمار طويل الأجل غالباً ما اندفع المدخرون نحو الأسهم في اللحظات الخاطئة، وهو أمر لم يؤد إلى تراجع الأسواق وكما تظهره عوائد سندات الخزانة الآن، فإن أحدا لا يريد شراء الأسهم. وليس بالضرورة أن ذلك يجعل من الأسهم صفقة مجدية، كما تظهر ذلك أجواء عيد الميلاد الحالي. غير أن فرصة أن يثبت صندوق متابعة أنه أكثر مرونة من الحل الظاهر في السنة الجديدة، لا بد أنها تستحق التفكير فيها.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: aleqt.com

 

هـ. الموافق 29 ديسمبر 2008 العدد 5558   الاثنين 01 محرم 1430 هـ. الموافق 29 ديسمبر 2008 العدد 555