هجمات مومباي عمقت جراحه

 

 هيثر تيمونز وكايث برادشر

 

 

الاقتصاد الهندي··· تداعيات الإرهاب والأزمة المالية 

على حد رأي المستثمرين والاقتصاديين، فإن من المرجح أن يسفر الحصار الذي فرضه المتطرفون الإرهابيون على مواقع عديدة في الجزء الجنوبي من مومباي، شملت عدة مراكز وفنادق ليست بعيدة عن المركز التجاري المالي للمدينة، عن تأثيرات سالبة على مستقبل الهند الاقتصادي، الذي يمر بظروف قاتمة سلفاً، إلى جانب عرقلته للخطط الرامية إلى تحويل المدينة إلى مركز مالي إقليمي. والملاحظ أن الاقتصاد الهندي يعاني الآن من تباطؤ كبير في أدائه، جراء تداعيات وانهيارات الأزمة المالية العالمية وانخفاض قيمة ''الروبية'' الهندية. ومنذ شهر يناير الماضي، انخفض مؤشر بورصة ''سينسكس'' وهو المؤشر المالي الرئيسي في البلاد، إلى معدل النصف تقريباً، بسبب سحب المستثمرين الأجانب لمليارات الدولارات من البنوك والمؤسسات المالية الهندية الأخرى، وتوجيهها إلى دول أخرى مخافة الخسائر التي يمكن أن تطالهم جراء التباطؤ الاقتصادي وانهيار المؤسسات المالية الوطنية.

وفي الوقت نفسه ساد الفتور وانخفاض الأسعار سوق القطاع العقاري. وبالنتيجة يتوقع للمستثمرين الأجانب ومديري الأعمال التنفيذيين الذين شكلوا القوة الدافعة للنمو الهائل الذي شهده الاقتصاد الهندي خلال السنوات الثلاث الماضية، أن يكونوا أشد حذراً من الاستثمار المحلي داخل الهند، خاصة على المدى القريب، وفقاً لرأي المحللين. وليس ذلك فحسب، بل إنه ليس مستبعداً أن يطول أمد إحجام الشركات المحلية ومديريها التنفيذيين عن التوسع في النشاط الاستثماري، بسبب الحذر والمخاوف نفسها وبالطبع ستخلف الهجمات الأخيرة التي وقعت على العاصمة الاقتصادية مومباي، تداعياتها وتأثيراتها السالبة على اقتصاد الهند الوطني ككل. ذلك هو تعليق هايتش كوفيلكار، المدير المشارك لشركة ''فيرست جلوبال'' المتخصصة في الأبحاث المالية العالمية وحتى قبل وقوع الهجمات، تنبأت شركة ''فيرست جلوبال'' باحتمال تباطؤ الاقتصاد الهندي بمعدل 6 درجات مئوية بحلول عام 2009 وإلى أقل من 4 درجات مئوية بحلول عام .2010 يشار إلى أن هجمات مومباي الأخيرة التي خلفت وراءها ما يزيد على 150 قتيلاً بحلول يوم الجمعة الماضي، كانت قد استهدفت الأجانب بصفة خاصة، على حد إفادات شهود العيان.

وقد تمكن هؤلاء الإرهابيون المدججون بالأسلحة الثقيلة من اجتياز إجراءات الرقابة الأمنية في اثنين من أغلى الفنادق الهندية، بينما كلفت عملياتهم قوات الجيش الهندي أياماً عديدة قبل أن تتمكن أخيراً من وضع حد للعنف والمجازر بفرض السيطرة على المواقع التي استهدفها الإرهابيون والخطير في هذه الهجمات أنها تثير تساؤلات وشكوكاً كثيرة حول مدى توفر الأمن والسلامة حتى في أكثر مواقع البلاد تميزاً وخصوصية وربما تطلبت فنادق تاج محل وتاور وأوبروي وقتاً ليس بالقريب حتى تعود مجدداً لتصبح مراكز نشطة ودائمة لإقامة المديرين التنفيذيين وإبرام الصفقات المالية والاستثمارية، على نحو ما كانت عليه من قبل وهذا ما أكده عملياً جويل بيرلمان -رئيس شركة كوبال بارتنيرز للأبحاث - حين قال: ''لن أشعر في المستقبل القريب على أقل تقدير، بأي نوع من الارتياح للإقامة أو حضور أي من الاجتماعات المالية الاستثمارية التي كانت تعقد في تاج محل وأوبروي.

يشار إلى أن مسؤولي وزارة المالية والبورصات الهندية طالما عملوا بجد من أجل تحويل مدينة مومباي إلى مركز مالي عالمي، إلا أن الكثير من المراقبين والمستثمرين الأجانب واصلوا تشكيكهم في مدى واقعية هذا الطموح. وما يدفع إلى هذا التشكيك أكثر أن بعض الأبراج الزجاجية العالية التي شيدت في شمالي مومباي وأصبحت مقراً لكبريات البنوك والبورصات والمؤسسات المالية، تحيطها منطقة سكنية ذات كثافة سكانية عالية، بالكاد توفر قوت يومها. ثم هناك أيضاً النقص الحاد الذي تعانيه المدينة في توفر السكن والخدمات الأساسية اللازمة للمستثمرين والمديرين التنفيذيين، أقلها وسائل المواصلات العامة التي إما هي مزدحمة دائماً أو غير مريحة لمستخدميها وإذا ما أضفنا إلى هذه العوامل المحلية، تداعيات الأزمة المالية العالمية وتزايد المخاوف من الخطر الإرهابي، فإن من المتوقع أن تؤجَّل الخطط الهادفة إلى تحويل مومباي إلى مركز مالي عالمي، إلى جانب تعثر استمرار نموها لعدد من السنين المقبلة ومن المؤكد أن يتباطأ قطاع السياحة الذي يوفر نحو 20 مليون وظيفة على امتداد الهند، جراء هذه التداعيات، وإن كان ذلك في المستقبل القريب المنظور على أقل تقدير.

ذلك أن الظروف المذكورة تثير مخاوف السياح على أمنهم وسلامتهم، ما يجعلهم يحجمون عن اختيار الهند وجهة سياحية لهم. وهذا هو رأي ماثيو بروكس، رئيس قسم تحليل الصناعات بشركة ''بيزنس مونيتور إنترناشونال'' المتخصصة في إجراء الدراسات عن الأسواق الناشئة حديثاً. يذكر أن الهند قد برزت باعتبارها قوة اقتصادية سياسية ثقافية كبيرة خلال السنوات الأخيرة الماضية، غير أنها شهدت نمواً ثابتاً تقريباً في حجم العمليات الإرهابية التي تشن فيها وفيما عدا العراق، فقد زاد عدد قتلى وضحايا الهجمات الإرهابية منذ عام 2004 أي عدد ضحايا وقتلى هجمات مشابهة في أي من الدول الأخرى، وفقاً لتحليل ''شركة استشارات المخاطر الاقتصادية والسياسية'' في هونج كونج.من جانبه صرح كمال ناث، وزير التجارة والصناعة الهندي، قائلاً خلال لقاء هاتفي أجري معه، إنه لا يتوقع أن تترك الهجمات الأخيرة التي شهدتها مومباي تأثيراً ثابتاً بعيد المدى على اقتصاد بلاده. والسبب أن المستثمرين الأجانب يتفهمون وجود درجة ما من درجات الخطر الإرهابي في أي دولة من دول العالم اليوم على حد اعتقاده. غير أن الكثيرين لم يعودوا يشاطرون الوزير الهندي هذا الرأي. ورداً على ذلك قال بروكس: متى ما كانت هناك بيئة مالية استثمارية سادها وباء الإرهاب، فإن من الأرجح والأقرب إلى المنطق أن يكون ذلك مثار خوف وقلق حقيقيين على مستقبلها المالي التجاري.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر :alittihad.ae