كيف يستطيع الغرب أن يستفيد من الانخفاض الكبير لأسعار النفط  ؟

 

مايكل فريدمان

 

 

دبلوماسية البترول

لفترة من الزمن، كان أحد أبرز مصادر القلق لدى واضعي السياسات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كيفية التعامل مع دول غنية بالنفط مثل إيران، وفنزويلا وروسيا. عندما بلغ النفط في شهر يوليو أعلى سعر له في التاريخ وقدره 147 دولارا، ازدادت الدول الثلاث عدوانية، وهذا توجه بلغ ذروته، ربما، في شهر أغسطس، عندما اجتاح الجنود الروس جورجيا. أما اليوم، ومع بلوغ سعر النفط 65 دولارا، فبدأت هذه الدول تشعر بالضغط. إن التوازن في ميزانية روسيا يتحقق على أساس 70 دولارا لبرميل النفط. وبعد ذلك، سيتعين عليها لأجل تسديد مستحقاتها المالية أن تسحب المال من صندوق احتياطي يحوي 143 مليار دولار ويرزح أصلا تحت وطأة الضغوط الناتجة من الأزمة المالية. التوازن في ميزانية إيران يتحقق على أساس 95 دولارا. وفي فنزويلا، يوفر النفط أكثر من 50 بالمائة من عائدات الحكومة، ومع ارتفاع نسبة الجرائم والتضخم بشكل حاد، تتدهور الأحوال في البلد تدهورا حادا. على المدى القصير، قد يعني ذلك ظهور اضطرابات وانقلابا سياسيا، ولهجة أشد عدائية، فيما تبحث هذه البلدان عن شرير تحمله مسؤولية ويلاتها. على المدى الأطول، ارتبطت الانخفاضات في عائدات النفط تاريخيا بالمطالبة العلنية المتزايدة بتحميل المسؤوليات وبالتعاون الدولي الأوثق، حسبما يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة يو سي أل أيه مايكل روس.

كيف ينبغي على الغرب أن يتعامل مع هذه القوى النفطية الآخذة في الانكماش؟

 أولا، عليه تجنب التدخل في شؤونها الداخلية. فالميزانيات المتقلصة ستجعل دول الأنظمة النفطية المثيرة للمتاعب تتسم حتى بدرجة أكبر من الحساسية المتفجرة حيال الضغوط الخارجية. لكن سرعة التأثر يمكن أيضا أن تجعل قادة البترول هؤلاء أكثر انفتاحا على الحوار. في فنزويلا، الأمر يعني السعي للحصول على تعاون هوغو تشافيز في مسائل مثل الاتجار بالمخدرات، وانتظاره هو "كي يسعى إلى المصالحة التدريجية مع الولايات المتحدة"، حسبما يقول مايكل شيفتر المسؤول في منظمة "إنتر - أمريكان دايالوغ". التعامل مع روسيا يرتدي طابعا أكثر إلحاحا، نظرا إلى أنها عضو دائم في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وينبغي على الغرب أن يستغل نفوذه المتزايد. روسيا اليوم مندمجة اقتصاديا بالعالم أكثر من أي وقت مضى، وهي بحاجة إلى مساعدة لتطور قطاع موارد طاقتها ولتنوع اقتصادها. بإمكان الغرب إذن أن يكون أشد حزما مع موسكو أمام أي مغامرات من قبيل حربها مع جورجيا، وأن يحمي سيادة أراضي الدول المجاورة لروسيا وأن يقوم بمحاولة أنجح لإقناع موسكو بإدانة طموحات إيران النووية. التعامل مع إيران هو الأشد إلحاحا، بسبب برنامجها النووي ولأن غناها بالنفط سمح لها بفرض وجودها على الصعيد الإقليمي. لكن هناك احتمال بأن يساعد الغرب طهران على مواجهة الأزمة المالية مقابل تعاون أكبر من قبلها حول مسائل يعتبرها مهمة، بحسب كلام الخبير في الشؤون الإيرانية نصر والي. طبعا، الغرب أيضا يتخبط في المتاعب، وقد يعني ذلك أنه أمام فترة خاصة به من الانعزالية والتأمل عديم الجدوى. ولذا يبقى السؤال المطروح هو: عندما تصبح دول البترول جاهزة للتفاوض، هل سيكون الغرب جاهزا؟

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: newsweek.alwatan.com.kw