في إطار البحث عن حلول مالية....اعتراف فرنسي رسمي بأهمية النظام المصرفي الإسلامي

 

 

صدر عن مجلس الشيوخ الفرنسي تقرير يتناول النظام المصرفي الإسلامي كانت لجنة المالية ومراقبة الميزانية والحسابات الاقتصادية للدولة بالمجلس قد أعدته وقد نظمت اللجنة المذكورة طاولتين مستديرتين في منتصف مايو- أيار 2008 كان موضوعهما النظام المصرفي الإسلامي لتقييم الفرص والوسائل التي تسمح لفرنسا بولوج هذا النظام الذي يعيش ازدهارا واضحا ومن الملاحظ أن النظام المصرفي الإسلامي لم يكن معروفا من قبل ضمن النظام المالي العالمي لكنه بدأ يثير الانتباه بل والمنافسة في عدة أماكن ومن ضمنها أوروبا التي أصبح الكثير من دولها يتساءل عن كيفية دمج هذا النظام البديل إلى جانب الأنشطة المالية المتعارف عليها وقد جمعت أعمال الطاولتين في تقرير واحد يحاول أن يعرف رهانات دمج النظام المصرفي الإسلامي في النظام المالي العام بفرنسا من جهة، وتحديد "الاحتكاكات" التشريعية والضريبية الممكنة التي من شأنها أن تعطل تطوير هذا النظام على التراب الفرنسي من جهة أخرى وقد أعطت الطاولة المستديرة الأولى صورة عن أنشطة الصناعة المالية الفرنسية في سوق ما زال متركزا في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، والأهمية المتزايدة بالنسبة لفرنسا في أن تعتني بهذا المجال المالي المعتمد على الشريعة الإسلامية.

"النظام المصرفي الإسلامي مربح للجميع مسلمين وغير مسلمين ويمكن تطبيقه في جميع البلاد فضلا عن كونه يبلي رغبات كونية"

وبينت بعض المداخلات أن هذا النظام مربح للجميع مسلمين وغير مسلمين ويمكن تطبيقه في جميع البلاد فضلا عن كونه يبلي رغبات كونية كما ركزت الطاولة المستديرة الثانية على العوائق التشريعية والضريبية المحتمل أن تحول دون تطوير هذا  النظام في فرنسا ومن ذلك مثلا فتح مصارف إسلامية بفرنسا أو إقامة نظم تشريعية وضريبية على التراب الفرنسي تراعي قواعد الشريعة الإسلامية في المجال المالي أو إصدار صكوك كما سنحت للطاولة الاطلاع على التجربة البريطانية في هذا المجال وما يمكن استخلاصه منها والاطلاع كذلك على الأفكار التي تتداول الآن في فرنسا حول هذا الموضوع من طرف المتخصصين والسلطات العمومية.

مفهوم النظام المصرفي الإسلامي

ويعني النظام المصرفي الإسلامي الذي تأسس عام 1970 تطوير النشاطات المصرفية والمواد المالية مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية وإطلاق صفة "الإسلامي" على منتج مالي أو معاملة مالية يعني احترام خمسة مبادئ حددها النظام الإسلامي المالي، وهي تحريم الربا وتحريم بيع الغرر والميسر وتحريم التعامل في الأمور المحرمة شرعا ( الخمر والزنا..) وتقاسم الربح والخسارة وتحريم التورق إلا بشروط.

"بلغ مجموع الأنشطة المسيرة من قبل المصارف ومؤسسات التأمين الإسلامية 500 مليار دولار نهاية عام 2007"

وتظهر منافسة النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي الغربي في كون معدل النمو السنوي للأنشطة الإسلامية يتراوح ما بين 10 إلى 15% كما بلغ مجموع الأنشطة المسيرة من قبل المصارف ومؤسسات التأمين الإسلامية 500 مليار دولار نهاية عام 2007 وتبلغ قيمة الأصول المتداولة التي تراعي أحكام الشريعة والمعلن عنها وغير المعلن حدود 700 مليار دولار في الوقت الراهن ومع أن النظام المصرفي الإسلامي يطبق أساسا في الدول الإسلامية كدول الخليج وبعض دول شرق آسيا، فإنه بدأ ينتشر في أميركا وأوروبا بعد ازدياد عائدات النفط وما تولد عنه من سيولة غزت أسواق المال الغربي فصار مهتما أكثر من أي وقت مضى بهذا النظام المالي المتأسس على القرآن والسنة وتعد فرنسا متأخرة جدا في مجال احتضان هذا النظام مقارنة مع الدول الأوروبية حيث كانت بريطانيا الرائدة في القبول به على أراضيها وقد أصدرت نصوصا تشريعية وضريبية من شأنها أن تشجع النظام الإسلامي المالي وفتح بها أول مصرف إسلامي عام 2004 وفي ألمانيا اتخذت إجراءات من أجل السماح بنظام تداول الصكوك ونظام التكافل (التأمين).

"بعض النصوص التشريعية الفرنسية في مجال الضرائب غير بعيدة عن النصوص الإسلامية"

مستخلصات الطاولتين: أكد التقرير تناقض الموقف الفرنسي من النظام المصرفي الإسلامي، فهناك اهتمام بهذا النظام وفي نفس الوقت يوجد جمود في التعاطي معه، فأغلب المجموعات المصرفية الفرنسية فتحت لها فروعا في الشرق الأوسط تتعاطى مع النظام الإسلامي المالي، في حين ما زال موقف الفروع الرئيسية بفرنسا محجما في التعاطي معه كما أنه لا توجد معوقات تشريعية أو ضريبية من شأنها أن تفسخ بيوعا ذات صبغة إسلامية، بل إن بعض النصوص التشريعية الفرنسية في مجال الضرائب غير بعيدة عن النصوص الإسلامية ويوجد الآن بالخليج 43 مصرفا إسلاميا و15 بماليزيا (من بينها ثلاثة مصدرها الخليج) وهنالك تشابك وتفاعل بين المصارف الإسلامية الخليجية والآسيوية. وقد امتد نشاط هذه المصارف إلى مصر والسودان والمغرب العربي وجنوب أفريقيا وكينيا وغيرها ودعا التقرير إلى توسيع دائرة النقاش حول هذا الموضوع ليشمل إلى جانب لجنة مجلس الشيوخ الجالية المسلمة الموجودة في فرنسا والمكونة من خمسة ملايين ونصف مليون شخص.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: الجزيرة نت