ورشة الإصلاح الضريبي في سويسرا

 

 

عندما تسدد ثمن القهوة في سويسرا، فإن نسبة الضريبة على القيمة المضافة تبلغ 7،6% من سعرها

إذا كانت سويسرا تريد الحفاظ على جاذبية ساحتها المالية، يجب عليها أن تُـضفي المزيد من الشفافية على نظامها الضريبي، بدءا بالضريبة على القيمة المضافة.

أحد الخبراء اقترح في تقرير جديد إجراء مراجعة شاملة لهذا المورد المهم من المداخيل للدولة كما دعا إلى إلغاء عدد كبير من الاستثناءات الحالية.

هناك أمر واضح تماما للسيد بيتر سبوري، الخبير المكلف من طرف وزير المالية هانز رودولف ميرتس: يجب مراجعة القانون الفدرالي الصادر يوم 2 سبتمبر 1999 حول الضريبة على القيمة المضافة!.

ويرى الخبير أنه يجب تحرير نص جديد "تـُدرج فيه في نفس الوقت تغييرات ذات طابع هيكلي وتحويرات محدودة، إذا ما كانت هناك رغبة في إضفاء هيكلة أفضل ومزيد من الوضوح والانسجام على النظام الضريبي" السويسري.

القرار بيد الشعب

في الوقت الحاضر، تُـطبّـق في سويسرا ثلاث نسب مختلفة (7،6% و3،6% و2،4%) لدى احتساب الضريبة على القيمة المضافة، إلا أن السيد بيتر سبوري لم يتطرق لدى عرضه لمحتويات تقريره يوم 16 مايو في برن إلى عدد النِّـسب التي يجب الإبقاء عليها، نظرا لأنها "مسألة سياسية لا تدخل في إطار المهمة التي كُـلِّـف بها"، حسب قوله.

أما القرار النهائي، فسيكون بالنهاية بيد الشعب، مثلما قال الخبير الذي أشار في الوقت نفسه إلى أن إقرار أكثر من نسبتين للضريبة على القيمة المضافة " لن يكون حلا جيدا" حسب رأيه.

"المثالية" غير موجودة

يرى البعض أن التوصل إلى ضريبة "مثالية" على القيمة المضافة، يمرّ عبر إلغاء الإعفاءات التي يتمتع بها حاليا25 قطاعا. لكن "هذا غير ممكن" برأي بيتر سبوري، كما أنه ليس قرارا حكيما في كل المجالات، مثلما هو الحال في قطاع "الخدمات المتعلقة بالاستهلاك النهائي"، التي تشمل الصحة والشؤون الاجتماعية والتكوين والتربية والتعليم والثقافة والرياضة.

كما أن إلغاء الإعفاء، الذي تتمتّـع به الخدمات المصرفية والتأمينات، ليس قرارا محبّـذا، حيث "لا يوجد أنموذج ملائم وعملي يسمح بإخضاع جميع العمليات إلى الضريبة" على القيمة المضافة.

أخيرا، فإن إخضاع عمليات تأجير وبيع المباني للضريبة على القيمة المضافة سيكون قرارا مفيدا، وخاصة بالنسبة للمباني المخصصة للإيجار، إلا أن قرارا من هذا القبيل له سلبيات مهمة.

رغم كل هذا، فإن جزءا لا بأس به من الاستثناءات العديدة الموجودة في النظام الضريبي الحالي يمكن، بل يجب أن يتم إلغاؤها.

الضريبة الخفية... مستهدفة

على صعيد آخر، أوضح الخبير أن إخضاعا كاملا لما يُـعرف بالاستهلاك النهائي للخدمات للضريبة على القيمة المضافة قد بلغ بعدُ حدّه الأقصى من الناحية التقنية. في المقابل، يرى بيتر سبوري أنه بالإمكان تطوير وتبسيط الضريبة مع العمل على استهداف ما يُـسمّـيه البعض الضريبة الخفية.

ويتعلق الأمر بالخصوص بإلغاء سلسلة من الاستثناءات وبمراجعة التخفيضات المُـسبقة للضريبة وبتوسيع دائرة الخضوع الإرادي لها والمُـضي قُـدما في اعتماد أساليب قائمة (مثل نسبة الدَّين الضريبي الصافي) أو ببلورة تقنين جديد للمؤسسات الصغرى.

وبناءا على هذه التوصيات، ستقوم وزارة المالية في الحكومة الفدرالية بإعداد مشروع قد يُـعرض على استشارة الأطراف المعنية في فصل الشتاء المقبل.

ردود فعل إيجابية

في معرض ردود الفعل، أعربت فدرالية الشركات السويسرية عن تأييدها الواسع لتوجّـه المقترحات المقدّمة، فيما أعربت رابطة الشركات السويسرية،Economiesuisse، عن الأمل في مقاربة أكثر شجاعة في عدد من المجالات.

من جانبه، رحّـب الاتحاد السويسري للفنون والحرف بما جاء في مقترحات الخبير، وخاصة ما يتعلق بالمقترحات الرامية إلى توسيع مجال تطبيق طريقة نِـسب الدّين النقدي الصافي، نظرا لأن اللجوء لهذه الطريقة يساعد على تقليص معتبر للإجراءات الإدارية التي تعاني منها الشركات الصغرى والمتوسطة.

و كل ذلك بحسب المصدرنصا ودون تعليق.

المصدر: swissinfo-21-5-2006