البترودولار

 

 

 د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرجيثير

 

 

ارتفاع سعر صرف الدولار وانخفاض أسعار النفط العديد من التساؤلات في كافة أنحاء العالم حول العلاقة بين الدولار والنفط والعائد المرتقب للمعادلة الجديدة على التطور الاقتصادي. وأتذكر استفسار أحد الزملاء، منذ وقت قريب، عن تأثير تراجع أسعار النفط على سعر صرف الدولار والنتائج المتوقعة لذلك ورغم إن أحداً لا يستطيع أن ينكر تأثير تراجع أسعار النفط على سعر صرف الدولار، فإن انخفاض سعر صرف هذا الأخير، كما يبدو لي، يبقى هو العامل المؤثر والسبب الرئيسي لتراجع أسعار النفط. بيد أن النتيجة تؤثر على السبب أيضاً وذلك ضمن جدلية العلاقة بينهما لقد كنا شهوداً، خلال العام الماضي والنصف الأول من هذا العام، على تراجع سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار النفط. وكانت محصلة هذين العاملين ارتفاع معدل التضخم لدينا وبقية البلدان المصدرة للنفط وذلك جراء ثلاثة عوامل رئيسية. العامل الأول ارتفاع قيمة فاتورة واردات البلدان المصدرة للنفط من منطقة اليورو والين. حيث إن البلدان المصدرة تبيع نفطها بالدولار منخفض السعر وتشتري من أوربا واليابان بعد تحويل الدولارات إلى اليورو والين مرتفعي السعر.

العامل الثاني أن البلدان المصدرة لنا ترفع سعر بضائعها للتعويض عن سعر النفط المرتفع الذي تستخدمه. أما العامل الثالث فهو زيادة النفقات الحكومية في البلدان المصدرة للنفط وتأثير ذلك على نمو العرض النقدي M3 جراء عمل المضاعف خصوصاً في ظل ارتفاع الميل الحدي للاستهلاك في معظم البلدان المصدرة للنفط. ومثلما رأينا فإن ارتفاع أسعار النفط قد ساهمت في زيادة الضغوط على الدولار وذلك ضمن إطار تحول النتيجة إلى سبب ولذا فليس مصادفة أن نرى توحد جهود البلدان المصدرة والمستوردة للنفط في اجتماعي جدة ومدريد لدرء الأخطار المحدقة بالاقتصاد العالمي إن تصميم العالم على كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة قد أعطى مؤشراً قوياً بإمكانية انخفاض تكاليف الإنتاج في الولايات المتحدة الأمر الذي أتاح للدولار فرصة لالتقاط أنفاسه.

فالعد العكسي لارتفاع سعر صرف الدولار وانخفاض سعر بيع النفط قد بدأ. ولذلك فما علينا غير حساب محصلة تأثير هذين العاملين على تطورنا الاقتصادي خلال الفترة القادمة والتي على ما يبدو لي أنها ستكون إيجابية فلنتذكر كيف ساهمت العائدات المرتفعة للنفط في النصف الثاني من سبعينات القرن المنصرم في خلق اقتصاد مترهل تطلب تصحيحه ومعالجته كل عقد الثمانينات بكامله. فمساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الأخيرة قد ارتفعت من 37.6% عام 2001إلى 54.6% عام 2006 في المقابل تراجعت مساهمة القطاع الخاص خلال الفترة المشار إليها من 40.5% إلى 28.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا أمر يسير في الاتجاه المعاكس لكل خطط التنمية. فنحن في منطقة الخليج لم نجني من ارتفاع أسعار النفط وزيادة عائدات البترودولار غير ارتفاع معدل التضخم وتشوه البنية الهيكلية للاقتصاد ولذلك فإن ارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع أسعار النفط وعودتها إلى المستويات الطبيعية أمر من المتوقع أن ينعكس علينا بصورة إيجابية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:nufooz.com