الاقتصاد العالمي يتعرّض لنكسة جديدة بعد النفط والغذاء

  

إعداد ـ عمر محي الدين

 

 

بعد انهيار محادثات منظّمة التجارة العالمية

يضيف إخفاق وزراء منظّمة التجارة العالمية في تحقيق اختراقة في جولة الدوحة التي طال أمدها، في مفاوضات التجارة العالمية، الى حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية. بعد مرور تسعة أيام من المفاوضات المكثّفة، فشل وزراء التجارة من ٣٥ عضواً كبيراً في المنظّمة في تضييق خلافاتهم في شأن التجارة الزراعية ودخول الأسواق الصناعية، وهما المجالان الرئيسيان والمتنازع عليهما بشدّة في جولة الدوحة. ويقول المحلّلون إن هذا الأمر يمثّل بوضوح نكسة خطرة أخرى للاقتصاد العالمي الذي يواجه ما يسمّى «بأزمات المال والغذاء والوقود».

في بداية المفاوضات يوم ٢١ تموز (يوليو)، أكّد وزراء التجارة ورئيس منظّمة التجارة العالمية باسكال لامي مدى أهمّية تحقيق اختراقة في جولة الدوحة، التي قالوا إنها قد تمنح دفعة ضرورية للاقتصاد العالمي المتباطئ ووفاقاً لتقدير لامي، قد يضخّ اتفاق تجاري يتمّ التوصّل إليه في جولة الدوحة ما يراوح بين ٥٠ الى ١٠٠ مليار دولار أميركي سنوياً في الاقتصاد العالمي، ويفيد على نحو هائل البلدان الفقيرة وسيكون هذا في صورة خفض التعريفة والدعم أولاً وتحقيق تدفّق أساسي في التجارةوذكر بيتر ماندلسون المفوّض التجاري للاتحاد الأوروبي عقب انهيار المفاوضات الوزارية «أنه إخفاق مؤلم جدّاً وانتكاسة حقيقية للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي نحتاج فيه الى نبأ سار» وقد شارك ماندلسون خيبة أمله كبار المفاوضين من البرازيل والهند والصين، الذين سعوا خلال الأيام التسعة الماضية جاهدين الى تحقيق اختراقة في جولة الدوحة التي بدأت في العام ٢٠٠١ في العاصمة القطرية ويعني الاخفاق أن أعضاء منظّمة التجارة العالمية لن يكون أمامهم الوقت الكافي لاختتام محادثات التجارة في غضون العام الحالي، وهو أحدث هدف حدّدوه بشكل جماعي عقب انتكاسات متكرّرة في السنوات السبع الماضية ويقول المحلّلون إنه قد يتمّ تأجيل جولة الدوحة سنوات عدّة، بسبب الانتخابات وتغيّر الحكومات في الولايات المتحدة والهند والبرازيل وكان رئيس المنظّمة باسكال لامي قد ذكر عن مصير جولة الدوحة «سنحتاج الى الانتظار حتى يهدأ الغبار. وربما من الصعب التكهّن بالمستقبل في هذه المرحلة» وصرّح لامي في مؤتمر صحافي عقب انهيار المحادثات «بأن أعضاء المنظّمة سيحتاجون الى إلقاء نظرة متروّية بشأن ما إذا كانوا سيعيدون ترتيب الأمور وكيفيّة تحقيق ذلك» وحثّ تشن ده مينغ وزير التجارة الصيني أعضاء المنظّمة على «الاستعداد تماماً لعواقب» الاخفاق. وذكر تشن «أنه في مواجهة تباطؤ اقتصاد عالمي وتضخّم خطر ومخاطر مالية وشيكة، سيكون للاخفاق تأثير بالغ في النظام التجاري متعدّد الأطراف الهشّ» وذكر لامي «أن هذا لن يعزّز بالتأكيد النظام التجاري متعدّد الأطراف، ولن يحسّن النظام الذي قدّم الى جميع أعضائه سياسة تأمين ضد الحمائية على مدى السنوات الستين الماضية». وأضاف «ولكنني آمل في أن يكون النظام مرناً وقادراً على مقاومة الطريق الوعر أمامنا».

أراح فشل مفاوضات جنيف بشأن تحرير التجارة العالمية بعض الدول والقطاعات الاقتصادية، إلا أن بعضها الآخر أسف لعدم التوصّل إلى اتفاق كان من شأنه تحريك اقتصاد العالم ويرى مراقبون أن أبرز الأطراف التي حقّقت مكاسب من الفشل هي ثلاثة، أوّلها الحكومات، والأنظمة السياسية التي لن تواجه عواقب توقيع الاتفاق الذي يفتح المنافسة في قطاع الزراعة في الدول الغنيّة وقطاع الصناعة في الدول النامية أما الطرف الثاني فهم المزارعون في الدول الغنيّة الذين يلقون دعماً من دولهم. فالاتفاق الذي جرى التفاوض بشأنه ينصّ على خفض الدعم الداخلي المدفوع لهم بنسبة تراوح بين ٥٠% إلى ٨٥%. وكان ينصّ كذلك على إلغاء دعم الصادرات والطرف الثالث والأخير هو الدول التي تعتمد الحمائية في القطاع الزراعي وهي الدول المتطوّرة التي تفرض رسوماً جمركية عالية جدّاً على استيراد المنتجات الزراعية لحماية الانتاج الداخلي، مثل اليابان أو سويسرا.

أبرز الخاسرين

خسر الاقتصاد العالمي خمسين مليار دولار سنوياً كانت ستضخّ فيه لو أبرم الاتفاق، ومائة مليار دولار في غضون عشر سنوات عبر خفض الرسوم الجمركية، حسب ما قال المدير العام لمنظّمة التجارة العالمية باسكال لامي. فيما كان مصدّرو المنتجات الزراعية مثل البرازيل وكندا وأستراليا وأورغواي مثلاً ينتظرون خفض الدعم في الدول الغنيّة ليصدّروا منتجاتهم الزراعية إليها وتأثرت الدول الصناعية التي كانت تنتظر الوصول لأسواق الدول الناشئة بعد خفض الرسوم الجمركية. وتضرّرت قطاعات الاتصالات والمصارف والتأمين في الدول الغنيّة التي تسعى الى إيجاد منافذ جديدة في الاقتصادات الناشئة.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق.

المصدر:almushahidassiyasi