الطاقة في خطر.. إيران والنفط والغرب أمريكا والبحث عن بدائل لتأمين الإمدادات النفطية

 

 ترجمة ومراجعة: عزمي جرار

  

 

 

تعمل إيران على تقويض موقف الولايات المتحدة في العراق، وتبدو مصممة على متابعة برنامج تسلح نووي سوف يعمل على تهديد حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المنطقة من العالم. ولدى إيران ثالث احتياطي نفطي في العالم، وثاني احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي. ويضاف إلى كل ذلك أن إيران هي المصدر الثاني للنفط ضمن منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، كما أنها رابع أكبر مصدر للنفط الخام على النطاق العالمي. وتسيطر إيران جغرافياً على مضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من النفط الذي يدخل التجارة العالمية يومياً. وهي بالتالي لاعب مهم وحرج على ساحة الطاقة العالمية. وحتى يستطيع العالم، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الحد من النفوذ الإيراني في مجال اقتصاد الطاقة، فإن عليه أن يتبنى سياسات طاقة تعمل على الحد من عناصر القوة التي تتمتع بها إيران، وتركز في الوقت ذاته على نقاط الانكشاف والضعف لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن الواضح تماماً أن إيران، كما جاء في تهديد آية الله خامنئي، تستطيع أن تتدخل في الانسياب الحر للنفط من منطقة الخليج. ويمكن لإيران كذلك أن توقف صادراتها النفطية الخاصة لفترة من الزمن، مما يعمل على زيادة عجز الإمدادات المتوجهة إلى السوق العالمية. ويؤدي ذلك بدوره إلى حلقات جديدة من تصاعد أسعار النفط، وذلك لأن الطاقة الإنتاجية الفائضة في الوقت الراهن لا يمكنها تعويض انقطاع صادرات النفط من جانب إيران، ولاسيما إذا تم إيقاف تلك الصادرات بصورة تامة. ويمكن لإيران التدخل كذلك في سبيل إعاقة قدرات دول منطقة الخليج الأخرى على تصدير النفط إلى الأسواق العالمية، كما أن بإمكان إيران أن تشتبك مع السفن الحربية الأمريكية، والسفن التابعة لحلفاء الولايات المتحدة في هذه المنطقة من العالم، إذا حاولت تلك السفن حماية الممرات البحرية لتجارة النفط الدولية. ويمكن لإيران فعل ذلك من خلال إجراءات بحرية عسكرية، أو من خلال تدمير منشآت حيوية على اليابسة. وإن من شأن مثل هذه التدخلات إحداث مشاكل لا حصر لها في إمدادات النفط على النطاق العالمي، حيث لا تتوافر على الفور طرق نقل بديلة لهذه المادة الحيوية. وفي ظل مثل هذه الظروف الصعبة، فإن الطاقات الإنتاجية الفائضة للدول الأخرى المنتجة للنفط في المنطقة، وكذلك توفير طرق النقل البديلة، يعتبران من الأمور بالغة الحيوية والأهمية. كما أن من الأمور الضرورية توفير قوة عسكرية تكون كافية لحماية المصالح الحيوية للاقتصاد العالمي.

ويضاف إلى كل هذه الأمور أن إيران ظلت تسعى بصورة مستمرة إلى توقيع اتفاقيات نفطية خاصة مع الزبائن الذين يشترون النفط الإيراني المصدر إلى الأسواق العالمية، كما أنها تواصل مساعيها لتوقيع اتفاقيات من أجل التعاون في إطار الصناعات النفطية المختلفة مع عدد من الدول المجاورة لها. ومن الأهداف المتعددة لمثل هذه الاتفاقيات تخفيف أثر وحدة الموقف الدبلوماسي للدول التي يمكن أن تواجه إيران في أي مجابهة نفطية حقيقية على أرض الواقع. ومن شأن ذلك جعل المقاطعة أشد صعوبة. وعلى الدول التي تتعامل مع إيران في مجال شراء صادراتها، أو في مجال تزويدها بالمعدات المختلفة أن تكون واعية لأمر مهم مفاده أن تجارتها مع النظام الإيراني يمكن أن تكون عرضة لإجراءات المقاطعة في المستقبل، كما أن من غير المستبعد تعرض تلك الدول إلى ضغوط على الصعيد المالي أما على صعيد منطقة الخليج ذاتها، فإن مسألة زيادة الطاقات الإنتاجية الاحتياطية، وتوسيع طاقة أنابيب نقل النفط، تعتبر من الأولويات الحيوية المتقدمة للغاية. وعلى الرغم من أن موقف دول هذه المنطقة اضعف مما كان عليه قبل 20 عاماً، إلا أن هنالك عدداً من الخيارات التي لا تزال متوافرة. وتعتبر مسألة محاولة دول المنطقة معادلة القوة العسكرية الإيرانية مصدر قلق مستمر، وبالذات نظراً لما يبدو بأن إيران تفضل اللجوء إلى نوع من الحرب التي تستخدم فيها أعداداً كبيرة من القوارب الصغيرة التي يصعب التعامل معها ومتابعتها. وبالتالي، فإن وجود قوة عسكرية فعالة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها الآخرين أمر في غاية الأهمية والحيوية. وأما على اليابسة، فإنه لا بد من مضاعفة إجراءات الأمن والحراسة والسلامة فيما يتعلق بأعداد كبيرة من مرافق النفط والغاز، ومحطات توليد الكهرباء، ومعامل تحلية المياه، والنقاط العسكرية المتعددة، حيث إن كل هذه المرافق سوف تكون أهدافاً للجانب الإيراني في أي نزاع عسكري مرتقب. وتم تحقيق خطوات جيدة على هذا الصعيد، ولا سيما في إطار مقاومة تنظيم القاعدة، إلا أن عدداً من تلك المنشآت مازال يعتبر مكشوفاً إن المجتمع الدولي بحاجة إلى أن يعمل بصورة جماعية للمحافظة على كميات وفيرة من النفط الخام، والمشتقات النفطية، وتأمين مخزون كبير من هذه المواد الحيوية. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وأوروبا لديهم مخزون من النفط للأغراض التجارية، وغير ذلك، إلا أن على الدول الأخرى فعل المزيد بخصوص هذه الأمور الحيوية، وبالذات حين يتعلق الأمر بكل من الصين والهند. وهنالك حاجة إلى تحسين الإجراءات المشتركة الهادفة إلى تأمين وجود ممرات بحرية عالمية آمنة لمرور إمدادات الطاقة. وظل هذا الأمر يشكل أهمية خاصة في الاستراتيجية الأمريكية الخاصة بإمدادات الطاقة عالمياً. وينبغي تعزيز مثل هذه التوجهات في الوقت الراهن ويركز المجتمع العالمي في هذا الوقت بالذات على الضغوط المرتبطة بالمقاطعة الاقتصادية، والإجراءات المالية ضد إيران، ولكن يبدو أن المزيد من هذه الضغوط يلوح في الأفق. ولدى إيران الكثير من المشاكل الكبرى، مثل عدد السكان الكبير، وسوء إدارة الجوانب الاقتصادية، وهي أمور تجعلها مكشوفة أمام الآخرين من عدة جوانب. وتبرز المشاكل بصفة خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع الطاقة. فعلى الرغم من أن إيران تنتج في الوقت الراهن ما معدله 3.8 مليون برميل من النفط الخام يومياً، إلا أن ذلك يمثل أقل من ثلثي الإنتاج الإيراني في الفترة السابقة مباشرة لقيام الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979. وكان عدد السكان في ذلك الحين أقل من نصف العدد الحالي البالغ 66 مليون نسمة. وشهد الاستهلاك الإيراني اليومي من النفط زيادة بلغت حد الضعف، إذ تستهلك إيران في الوقت الراهن ما يصل إلى 1.6 مليون برميل من النفط يومياً ويعود جانب مهم من هذا التطور إلى الدعم السخي الذي تتلقاه أسعار النفط من جانب السلطات الإيرانية، هذا الدعم الذي يشمل البنزين، والكثير من البضائع الموجودة في الأسواق الإيرانية. وأدت الزيادة الكبيرة في معدل الاستهلاك اليومي من المشتقات النفطية، والنقص الكبير في طاقات تكرير النفط الخام، إلى اضطرار الحكومة الإيرانية، رغم وفرة النفط لديها، إلى فرض ترشيد استهلاك البنزين من خلال رفع أسعاره. ويساعد مثل هذا الوضع المجتمع الدولي على زيادة فعالية الضغوط الاقتصادية ضد إيران، بما في ذلك فرض حظر على الاستثمارات الأجنبية، وقيود على استيراد البنزين.

وقال وزير النفط الإيراني إنه إذا لم تتمكن إيران من استيراد المعدات اللازمة لإدامة الصناعية النفطية، فإن معدل الإنتاج الإيراني من النفط يمكن أن يتراجع بـ 500 ألف برميل يومياً على أساس سنوي. أما على صعيد الغاز، فإن كميات كبيرة منه تستخدم في الوقت الراهن في عمليات إعادة حقن حقول النفط للمحافظة على معدلات إنتاجها. ويعني ذلك أنه في ظل نظام توزيع بعيد عن الكفاءة، فإن فصلاً شتوياً بارداً للغاية من شأنه إيقاف صادرات الغاز الإيراني. وتزود السلطات الإيرانية أصحاب المنازل بالغاز، حيث تعمل على دعم أسعاره ولو ظلت أسعار النفط الخام تراوح بين 20و40 دولاراً للبرميل خلال العقد الأول من القرن الحالي، لكان بإمكان ذلك فرض تغيير جذري على سياسات النظام الحاكم في طهران. غير أن استمرار ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل في أوائل العام الحالي ساعد على استمرار صلابة الموقف السياسي لطهران. وارتفعت العوائد النفطية بنسبة 300 في المائة بين عامي 2003 و 2006 لتصل إلى 75 مليار دولار. وأدت التوقعات الخاصة باستمرار حالات العجز على صعيد الإمدادات النفطية العالمية، وكذلك استمرار ارتفاع الطلب من دول مستهلكة رئيسية مثل الصين والهند، إلى استمرار تصاعد أسعار النفط على النطاق الدولي، على الرغم من حالة التراجع الاقتصادي التي يشهدها عدد من الاقتصاد المتقدمة، بما في ذلك اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية.

لابد من تبني سياسات حيوية مثل زيادة الطاقات الإنتاجية النفطية الفائضة في دول الخليج، وكذلك البحث عن طرق نقل بديلة، على المدى الطويل، وليس لمواجهة وضع طارئ فقط. وتتوقع مصادر الوكالة الدولية للطاقة أن يتزايد الاعتماد العالمي على نفط هذه المنطقة. وقدر تقرير الوكالة الصادر عام 2007 أن كميات تغطي 16 في المائة من الطلب العالمي على النفط مرت عبر مضيق هرمز في عام 2006. وتتوقع دراسات الوكالة الدولية للطاقة أن ترتفع هذه النسبة إلى 30.5 في المائة بحلول عام 2030 ولا يتوقع أن تكون للجهود الخاصة بزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، وتحرك الولايات المتحدة الخاص بتقليل الاعتماد على النفط المستورد، آثار ذات أهمية كبرى لعكس هذا الاتجاه من زيادة الاعتماد على نفط الشرق الأوسط، إلا إذا حدثت اختراقات تكنولوجية غير عادية خلال فترة زمنية قصيرة. وتتوقع تقارير الوكالة الدولية للطاقة الصادرة خلال عام 2007 أن تسهم مصادر الوقود العالمية غير التقليدية من وقود حيوي، وفحم مسيل، ومواد أخرى مشابهة بـ 9 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية فقط بحلول عام 2030. وتحتاج الولايات المتحدة، حتى تحافظ على المرتبة المتقدمة للغاية لاقتصادها بين اقتصادات الدول المختلفة، إلى الضمان الكامل لمرور الكميات المعتادة من إمدادات النفط من منطقة الخليج إلى السوق العالمية خلال المستقبل المنظور وتعتبر أنابيب نقل النفط البديلة ضرورة حيوية في سبيل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الكبير، لأنها ستلعب الدور المطلوب في حماية إمدادات الطاقة في حال تعرض مضيق هرمز للإغلاق وتعتبر أنابيب نقل النفط البديلة ضرورة حيوية في سبيل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الكبير لأنها ستلعب الدور المطلوب في حماية إمدادات الطاقة في حال تعرض مضيق هرمز للإغلاق. وسوف يكون من شأن أي إجراءات بديلة تتم الآن حل أي مشكلة كبرى تتعلق بتأمين إمدادات الطاقة الحيوية في المستقبل.

وتعتبر منطقة الخليج أكبر منطقة واحدة مصدرة للنفط في العالم. وكانت دول الخليج (البحرين، وإيران، والعراق، والكويت، وعمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة) تنتج 28 في المائة من نفط العالم عام 2006، كما أنها تملك 55 في المائة من الاحتياطيات العالمية من النفط الخام. وتزداد أهمية نفط منطقة الخليج، حيث تفيد تقارير التوقعات الاقتصادية العالمية أن 30 في نفط العالم سوف يمر عبر مضيق هرمز بحلول عام 2030 وللغاز الطبيعي في منطقة الخليج أهمية خاصة، حيث تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم (15.5 في المائة مقابل 26.5 في المائة لروسيا). وتصدر إيران غازها باتجاه الشمال عبر خط أنابيب يمر بأراضي جمهورية أرمينيا. وسوف يتم توجيه الإنتاج الإيراني الجديد في مياه الخليج لسد الاحتياجات الإيرانية المتزايدة من الغاز الطبيعي سواء لأغراض حقن الآبار النفطية، أو الاستخدامات المحلية المتعددة. ولدى قطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة كميات كبيرة من احتياطيات الغاز (14 في المائة لقطر، و 3.9 في المائة للسعودية، و 3.3 في المائة للإمارات، وذلك من مجموع الاحتياطيات العالمية من الغاز). وأقامت قطر، والإمارات العربية المتحدة، منشآت خاصة لتسييل الغاز وتصديره إلى الأسواق العالمية في صورة غاز طبيعي مسال LNG.

ويمر أكثر من 3.5 مليار قدم من المكعب من الغاز عبر مضيق هرمز يومياً، حيث تنقلها ناقلات الغاز الطبيعي المسال في طريقها إلى آسيا، وأوروبا، وشمال أمريكا. ونجد خارج مضيق هرمز مباشرة كميات كبيرة من الغاز الطبيعي لدى سلطنة عمان التي تعتبر من المصدرين الرئيسيين لهذه المادة إلى أسواق العالم المختلفة إن معظم النفط والغاز اللذين يتم إنتاجهما في دول الخليج يمر عبر مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران. ويربط هذا المضيق مياه الخليج بخليج عمان، وبحر العرب. وتقدر مصادر وزارة الطاقة الأمريكية أن ما يراوح بين 16.5 و17 مليون برميل من النفط تمر عبر مضيق هرمز يومياً، أي حوالي 20 في المائة من الطلب العالمي على النفط، وحوالي 40 في المائة من النفط المنقول بحرياً على نطاق التجارة العالمية. ولذلك، فإن من شأن أي انقطاع في الإمدادات النفطية عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي أن يجعل أي انقطاعات سابقة مجرد صور باهتة.

إن النفط الذي يمر عبر هذا الممر الذي يبلغ عرضه عند أضيق نقطة فيه 34 ميلاً، يتوجه بصفة رئيسية إلى اليابان، وعدد من الدول الآسيوية، إضافة إلى أوروبا الغربية، والولايات المتحدة الأمريكية. ويتم نقل معظم تلك الكميات من الصادرات النفطية بواسطة ناقلات نفط كبرى تحمل الواحدة منها ما يزيد على مليوني برميل من النفط. وتمر الناقلات بممرات خاصة في شمال وجنوب هذا الممر، حيث تعبر مناطق تحت السيطرة العمانية، كما أنها تعبر وسط الخليج مناطق تدعي إيران سيطرتها عليها بالقرب من جزيرتي طنب الصغرى، وطنب الكبرى، المتنازع عليهما بين الإمارات العربية المتحدة، وإيران، حيث قامت القوات البحرية الإيرانية المسلحة باحتلال هاتين الجزيرتين عام 1971 إبان حكم الشاه وكشف عدد من القادة العسكريين الإيرانيين، بمن فيهم قائد الحرس الثوري، الجنرال يحيى رامين ساوافـي، خلال الفترة الأخيرة عن القدرات العسكرية الإيرانية في منطقة الخليج، حيث ورد في خطاب لهذا الجنرال بتاريخ 15 آب (أغسطس) من عام 2008 أنه ما من سفينة أو قارب يمكنه عبور منطقة مضيق هرمز دون أن يكون هدفاً للصواريخ البحرية الإيرانية التي تستطيع الوصول إلى جميع مناطق الخليج، إضافة إلى مياه سلطنة عمان كما سبق لمرشد الثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، أن ربط بين أي تحرك أمريكي خاطئ ضد إيران، وتهديد خروج إمدادات النفط من منطقة الخليج. وهدد كل من العراق وإيران ممرات النفط في منطقة الخليج خلال الحرب العراقية الإيرانية، كما دمرت إيران مرافق صادرات النفط العراقي في منطقة الخليج، بينما استهدفت القوات المسلحة العراقية جزيرة خرج الإيرانية التي كانت تعتبر ميناءً رئيسياً لرسو ناقلات النفط الكبرى التي تتولى نقل الصادرات النفطية الإيرانية إلى الأسواق العالمية. وهاجم العراق جميع المنشآت البحرية الإضافية التي حاولت إيران إنشاءها على نقاط مختلفة من شواطئ الخليج. وضربت إيران كذلك إحدى ناقلات النفط التي كانت تحمل النفط الكويتي إلى الخارج، وهو الأمر الذي جعل السفن الحربية الأمريكية تطلق طلقات إنذار تحذيرية. وحدثت احتكاكات متعددة بين سفن حربية أمريكية، وزوارق حربية إيرانية سريعة في أكثر من مناسبة خلال العام الحالي. وحدثت حوادث أخرى شمال الخليج بالقرب من مصب مياه شط العرب في المياه الخليجية، حيث احتجزت القوات البحرية الإيرانية عدداً من أفراد القوات البحرية البريطانية في نلك المناطق. وكانت إيران تتهم القوات البحرية البريطانية بانتهاك مياهها الإقليمية في تلك المنطقة الحساسة من الخليج وشهدت تلك المنطقة بالذات عدة حوادث مع القوات المسلحة الإيرانية منذ عام 2004. ولدى إيران قوات بحرية تضم حوالي 20 ألف رجل، ولديها كذلك قطع بحرية قادرة على إطلاق صواريخ بحرية من صنع صيني يبلغ مداها 75 كيلو مترا. وتعمل إيران بصورة مستمرة على تعزيز وجودها البحري في منطقة الخليج. ولدى إيران ست غواصات، وعدد غير محدد من الفرقاطات البحرية، كما لديها عدد من طائرات الدوريات البحرية، وعدد من صائدات الألغام، إضافة إلى إمكانيات كبيرة في وضع الألغام في مناطق كثيرة من الخليج. ولدى الأسطول البحري الإيراني قواعد في بندر عباس، وبوشهر، وجزيرة خرج، وبندر خميني، وبندر ماشير، وكذلك قاعدة في شاه باهار. وهنالك قواعد أخرى في جزيرة أبو موسى، وفي لاراك، والفارسية، وسيري، وحالول.

ويعتقد الخبراء العسكريون الأمريكيون أن بإمكان القوات المسلحة الإيرانية إغلاق مضيق هرمز إذا أرادت ذلك. ويمكن أن يتم ذلك في رأي العسكريين الأمريكيين لفترة قصيرة إذا استخدمت إيران مزيجاً من القوات الجوية، والبحرية، والبرية. ويواصل مسؤولون دبلوماسيون إيرانيون، مثل أمير عبد الله يان، سفير إيران لدى مملكة البحرين، وصف المنطقة بأنها حساسة للغاية، وبأن القوى الغربية مستمرة في جهودها لبسط سيطرتها الدائمة عليها. وهو يرى أن المحافظة على استقرار هذه المنطقة يتحقق فقط عبر التعاون بين دولها. وسبق للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن قال خلال زيارته لبغداد” إن وجود القوات الأجنبية في العراق إهانة وإذلال لهذه المنطقة”. وهو يرى أن على القوى الأجنبية عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول هذه المنطقة، ويرى كذلك “أن هذه المنطقة سوف تعيش في ظل السلام والإخاء دون وجود قوات أمريكية فيها” وأثبتت كل هذه التطورات أن هنالك حاجة مادية إلى طرق بديلة لنقل البترول من هذه المنطقة الحيوية من العالم إلى وجهاته المتعددة وفي الأسواق العالمية. ويظل الاعتماد الكبير على نفط هذه المنطقة بمثابة نقطة انكشاف رئيسية لعدد كبير من اقتصادات دول العالم. غير أن الطاقة كذلك تمثل جانباً مهماً من الاقتصاد الإيراني، وبالتالي فإنها تمثل كذلك مدخلاً مهماً من أجل إنجاح ضغوط المقاطعة المفروضة على إيران وإن من شأن أي صدام مفاجئ أن يحدث إصابات كبرى لدى طرفي الصدام، وأن يعمل على انقطاع إمدادات النفط الحيوية من منطقة الخليج. ولدى إيران الكثير من مصادر القوة في هذه المنطقة، ولكن على الولايات المتحدة أن تستمر في جهودها الهادفة إلى التغلب على نقاط القوة تلك. ولعل أهم بدائل مضيق هرمز إنشاء خط نفط ينقل هذه المادة مباشرة من أراضي الإمارات العربية المتحدة إلى شاطئ عمان. كما أن من شأن مد خط أنابيب نفط من السعودية إلى البحر الأحمر أداء غرض مماثل. ويمكن كذلك مد خط لنقل النفط من السعودية، عبر عمان، وصولاً إلى بحر العرب. وعلى الولايات المتحدة أن تواصل جهودها لمنع إيران من تشكيل أحلاف فعالة على صعيد كل من النفط والغاز. وتستطيع الولايات المتحدة التعامل مع شركات النفط ذات العلاقات من خلال ضرورة تعامل تلك الشركات مع النظام المصرفي في الولايات المتحدة الأمريكية. ولذلك فإن من شأن هذه الأمور التأثير في موقف كل من إيران، والدول التي تنتمي إليها تلك الشركات التي يمكن أن تتعاون مع إيران في المجالات المتعددة للصناعة النفطية وتستطيع الولايات المتحدة كذلك الحد من قوة إيران البحرية في منطقة الخليج، وتأثيرها في مرور إمدادات النفط الحيوية إلى الأسواق العالمية، من خلال دعم القوة البحرية الأمريكية في الخليج، وتعزيز مواقع المرافق النفطية في دول هذه المنطقة. وتحتاج الولايات المتحدة كذلك إلى عمل مكثف على الصعيد العالمي لحشد قوى الضغط على إيران. وتعمل الولايات المتحدة مع كل من أوروبا الغربية، واليابان، بصورة وثيقة من خلال العضوية المشتركة في الوكالة الدولية للطاقة، ولكنها لا تزال بحاجة ماسة إلى تشجيع عدد من الدول الأخرى الرئيسية المستوردة للنفط، ولاسيما الصين، والهند، لإبداء مزيد من التعاون في تأمين إمدادات النفط من منطقة الخليج. ويشكل النفط المستورد 35 في المائة من استهلاك الولايات المتحدة من الطاقة، مقابل 56 في المائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي لذلك، و80 في المائة فيما يتعلق باليابان. وإذا كان نفط الشرق الأوسط لا يشكل سوى نسبة بسيطة من استيرادات الولايات المتحدة من النفط، فإن ذلك لا ينفي أن للولايات المتحدة دوراً قيادياً في حماية إمدادات النفط العالمية جواً، وبحراً، ومن خلال الطرق الدبلوماسية كذلك. ولذلك فإن على الولايات المتحدة أن تستمر في ضمان عدم قدرة أي دولة في العالم على تهديد الإمدادات النفطية الحيوية الواردة من منطقة الخليج .

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق.

المصدر: al-majalla