أسعار النفط...ما هي السيناريوهات المتوقعة ؟

 

علي حسين باكير

 

 

سيناريو (200 نفط: 2000 ذهب)!

في ظل السباق المحموم بين أسعار النفط والذهب والسلع والغذاء، تبرز العديد من السيناريوهات المخيفة عن إمكانية أن تكون هذه الزيادة القياسية في الأسعار مجرّد بداية لأزمة أكبر ستضرب العالم اذا ما استمرت المؤشرات بمنحاها صعودا في ظل انهيار كافّة آليات توقّع الأسعار الحسابية والمنطقية. فليس هناك من أحد يستطيع ان يدّعي انّه قادر على توقّع سعر برميل النفط بعد شهر أو شهرين أو سنة، وفق آليات التوقّع التقليدية التي كانت متّبعة، كذلك الأمر بالنسبة للغذاء والذهب وكثير من السلع. فما يشهده العالم الآن مختلف كليّا من حيث الظروف والحيثيات عن كل التجارب والأزمات السابقة.

المشكلة في الأزمة الاقتصادية العالمية التي تعمّ العالم حاليا أنها عبارة عن تجمّع لأسوأ السيناريوهات التي كانت مطروحة على صعيد النفط والذهب والغذاء حتى حين، وهو الأمر الذي جعل بعض الأرقام التي كان يقال عنها إنها فلكية وخرافية، حقيقة واقعة. فالنفط بلغ منذ أيام 120 دولارا للبرميل الواحد! وليس هناك من مؤشرات توحي إلى انّ السعر قد يعود أدراجه إلى 60 دولارا—وهو السعر المحقق في العام 2007—والذهب ارتفع ليصل إلى 1000 دولار قبل فترة وجيزة. وفي هذا السياق طرح بعض المحللين والمؤسسات الاقتصادية السيناريو الأسوأ الذي من الممكن أن يحصل وهو سيناريو 200 نفط: 2000 ذهب حينما نرصد العناصر التي تقف وراء الصعود الصاروخي لسعر برميل النفط، نلاحظ انّ معظم المحللين يلقون باللوم على ما يمكن تسميته بـ"العناصر التقليدية" التي يحصرونها بـ:

1- ارتفاع الطلب العالمي على النفط لاسيما في الصين والهند مقابل محدودية العرض العالمي.

2- وصول الطاقة الإنتاجية لمعظم الدول النفطية إلى الحد الأقصى.

3- مشكلة متعلّقة بعدم توافر العدد الكافي من "المصافي" عالميا ما يؤدي إلى اختناقات في الإمدادات.

4- استمرار الاضطرابات الجيو-سياسية والتي تثير القلق في شأن مستقبل إمدادات النفط.

وتركّز الولايات المتّحدة على عنصر آخر وهو ما تقول إنه يعود إلى "سياسات منظّمة الأوبك" التي تتسبب بارتفاع كبير في الأسعارلكن هذه العوامل موجودة منذ سنوات، وإذا ما راجعنا أي تقرير يعالج الارتفاع الحاصل في أسعار النفط منذ 8 سنوات تقريبا، سنجد انّ نفس الحجج يتم تكرارها. لكن إذا كانت هذه العوامل هي نفسها مسؤولة عن الارتفاع، لماذا ارتفعت الأسعار بشكل جنوني فجأة بما لا يتناسب مع العناصر المذكورة أعلاه؟!

الجواب يكمن في عنصرين يتم إغفال ذكرهما والتغاضي عنهما: الدولار الضعيف والمضاربة في أسواق النفط الآجلة. وإذا ما ركّزنا على هذين العاملين، سنلاحظّ انّ الدور الأساسي للارتفاع القياسي في أسعار النفط يعود إليهما، دون أن ننفي تأثير العوامل الأخرى لكن بنسب قليلة جدا فسياسة "الدولار الضعيف" السائدة حاليا تغري المضاربين وتسهم في زيادة المضاربات في أسواق النفط الآجلة، الأمر الذي يؤدي إلى رفع الطلب على النفط شكلياً، والذي يتسبب بدوره في رفع أسعاره لأسباب لا علاقة لها بنقص أو فائض الإنتاج النفطي الحقيقي. وقد أسهمت عوامل أخرى في الأشهر الأخيرة في زيادة المضاربات في أسواق النفط الآجلة منها أزمة الرهن العقاري التي جعلت المستثمرين والمضاربين يبتعدون عن الاستثمار في القطاع العقاري وقطاع البنوك الممول له، ويتحوّلون إلى القطاعات الآمنة المتمثلة في أسواق النفط الآجلة وبما انّه ليس هناك من معطيات تفيد انّ الدولار سيتوقف عن الانخفاض في المرحلة الحالية اقّله حتى نهاية ولاية الإدارة الأمريكية الحالية، فانّه لا ضامن من عدم ارتفاع أسعار النفط حتى 200 دولار!!

امّا الذهب، فمن الممكن وفقا لهذا السيناريو أن يصل سعره إلى 2000 دولار لعدّة عوامل منها:

1- الدولار لا يزال يهوي: ومن المعروف انّ الانخفاض في قيمة الدولار بهذا الشكل تزعزع الثقة به، ومن الطبيعي في هذه الحالة ان يتم اللجوء إلى العنصر الآمن، وهو الذهب، مما يزيد من الطلب عليه ويرفع من قيمته.

2- الذهب يتبع النفط: وفقا للخبراء الاقتصاديين، فانّ سعر الذهب يرتفع عادة مع سعر البترول، لان ذلك يعود في جزء منه الى شراء الدول النفطية للذهب مع ازدياد السيولة النقدية لديها، وغالبا ما يكون تداول الذهب عشرة أضعاف سعر برميل النفط.

3- ارتفاع الطلب على الذهب: ما يسبب ضغطا على العرض وبالتالي يرفع من السعر. اذ تشير العديد من المصادر الى انّ انتاج الذهب انخفض عالميا بنسبة 3% السنة الماضية.سيناريو تشاؤمي، لكنّه لم يعد بعيدا عن جنون ارتفاع الأسعار العالمي... فإلى أين سيسير العالم في ظل الدولار الضعيف؟

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:mesbah