بعدما بات التضخّم مشكلة حقيقيّة...هل تقدم دول الخليج علـى فك ارتباط عملاتها بالدولار؟

 

 عمر محي الدين

 

  

إن تراجع قيمة الدولار المستمر، والذي تربط دول الخليج عملاتها به فوقعت في تضخّم ملموس، يدفع بالكثير من المهتمّين الى متابعة مسألة فك الارتباط بين العملات الخليجية والدولار الأميركي، أو تعديل سعر الصرف كحلّ بديل للتفاوت في التوقّعات، إذ تذهب مجموعة إلى أن الشهرين المقبلين قد يشهدان رفعاً في قيمة العملات الخليجية أمام الدولار الأميركي، فيما ترى توقّعات أخرى أن العام الحالي سيشهد رفعاً لا بد منه وأصبح التضخّم مسألة شائكة في الخليج، فقد تجاوز أسعار الاقراض في خمس دول من ست تحضّر للوحدة النقديّة ولم تعد وجهة النظر القائلة بأن الوضع القائم يحقّق الاستقرار تلقى صدى، إذ تضطر الحكومات إلى رفع الأجور وفرض قيود على الإيجارات وأسعار المواد الغذائية، لاحتواء المشكلة التي تتسبّب بالاستياء. وتشكو البنوك من القيود على الاقراض، واحتجّت العمالة الوافدة إلى منطقة الخليج على تآكل قيم ما يكسبون عند تحويلها الى بلادهم، إذ إن ضعف الدولار يبقي على عملات الخليج منخفضة بسبب ربطها بالدولار وبلغ التضخّم أعلى مستوياته في ١٦ عاماً في السعودية وعمان، وأعلى مستوياته في ١٩ عاماً في الإمارات والسؤال المطروح في الأسواق المالية: هل تقدم دول الخليج على فك ارتباط عملاتها بالدولار الأميركي؟

توقّع تقرير أعدّته مؤسّسة «ميريل لنش» المالية العالمية، أن يكون تطرّق التقرير الأخير للمصرف الاحتياطي الفيديرالي الأميركي إلى أوضاع العملات الخليجية وتأثّرها بتراجع الدولار، إشارة من واشنطن إلى عواصم المنطقة بموافقتها على تعديل سياساتها النقدية، بإعادة تقييم عملاتها أو فك الارتباط بالدولار وتوقّع التقرير أن تبدأ قطر والإمارات العربية المتحدة بتنفيذ ذلك خلال أشهر، بينما ستنتظر السعودية حتى العام ٢٠٠٩ وردّ خبراء بالاشارة إلى أن القرار في هذا الاطار «سياسي» في الدرجة الأولى، وأن الأنباء عن وقف خفض الفائدة في أميركا إيجابية للخليج، مستبعدين فك الارتباط، من دون إهمال احتمال إعادة التقييم وجاء في التقرير أن الولايات المتحدة كانت ترفض الموافقة على قيام دول الخليج بفك ارتباط عملاتها عن الدولار، بسبب النتائج السلبية المتوقّعة جرّاء ذلك خلال مرحلة ضعف العملة الخضراء، وأن اطمئنان واشنطن إلى وضع الدولار حالياً سمح لها بمنح تلك الدول «الضوء الأخضر» للتصرّف بما يخص سياستها المالية وأعرب تقرير «ميريل لنش» عن «اعتقاده» بأن الولايات المتحدة بدأت برفع الحواجز السياسية التي كانت تحول دون تصرّف دول الخليج بسياساتها النقديّة.

وأضاف: «إذا كانت الولايات المتحدة لا تمانع بأن تقوم دول الخليج بإعادة تقييم عملاتها، فسيؤدّي هذا ـ على المستوى الديبلوماسي ـ إلى تسهيل قيام تلك الدول لاحقاً بفك الارتباط تماماً» وارتكزت تحليلات المؤسّسة المالية على تقرير الاحتياطي الفيديرالي الذي خصّص حيّزاً للعملات الخليجية، وخصوصاً السعودية، لأول مرّة في تاريخ تقاريره المماثلة، معتبرة أن ذلك يمثّل إشارة ضمنية منه إلى وضع تلك العملات، وموافقته على تحرّكها بعيداً عن الدولار وقدّرت «ميريل لنش» أن تراجع العقبات الخارجية أمام تعديل أسعار الصرف، سيفتح الباب أمام بروز العراقيل الداخلية، وفي مقدّمها ضغط ميزان المدفوعات وتكاليف الفوائد المرتبطة بالدولار، لكن الضغوطات على تلك الدول ستستمر حتى تقوم بتقوية عملاتها وأورد التقرير، الذي حمل عنوان «ضوء أخضر أميركي لمجلس التعاون الخليجي»، أنه من المحتمل أن تربط الإمارات وقطر عملاتهما بسلّة عملات في الشهور المقبلة، وأن ترتفع عملة كل منهما بنسبة ٥ في المئة قبل نهاية العام. لكن التقرير أشار في الوقت ذاته إلى أن من غير المرجّح أن تسير السعودية على هذا النهج قبل حلول أواخر العام المقبل.

من جهته، قال خالد مصري، الشريك في مصرف «رسملة» الاستثماري، إن ملف العملات «مفتوح وسيظلّ مثار تفاعل وتداول» في المنطقة، وذلك يعود إلى واقع أن الاقتصاد الخليجي يعيش دورة اقتصادية منفصلة عن الولايات المتحدة جرّاء المستويات المرتفعة من السيولة فيه، ووجود التضخّم الكبير ورأى المصري أن المعطيات الواردة في التقرير صحيحة على المستوى الفنّي، إلا أنه اعتبر أن القرارات المتّصلة بوضع العملة في الخليج «سياسية».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:almoshahedalseyasi