فرصة المصرفية الإسلامية

 

سلطان السعدون

 

 

تمتلك الصيرفة الإسلامية وبالذات في السنوات الأخيرة، فرصاً ضخمة للغاية لأن تحتل مقدمة ركب النظام المصرفي، وأن تقدم نفسها كبديل أساسي للصيرفة التقليدية التي استحوذت على النظام المصرفي العالمي لعقود طويلة نجحت خلالها في أشياء، وأخفقت في أشياء أخرى مهمة، منها عدم استطاعتها جذب عملاء مهمين، وتقديم منتجات جديدة تتناسب مع المستجدات التي دخلت في حياة الناس وما أخفقت فيه المصرفية التقليدية أو حققت فيه نجاحاً متواضعاً هو التحدي الحقيقي الذي يقف أمام الصيرفة الإسلامية؛ فهي مدعوة وبشدة لأن تثبت نفسها بأحقية وراثة عقود طويلة من العمل الصيرفي العالمي.

والوقت والإمكانيات مهيآن الآن للصيرفة الإسلامية لأن تحقق نجاحات في هذه الجوانب، وذلك على أساس الزخم الذي وجدته منذ خروجها النشط للعلن قبل خمس سنوات من الآن، والذي حقق لها الكثير من الاهتمام ومن ثم المكانة اللائقة في العمل المصرفي، أيضاً الحماس الكبير الذي لقيته الصيرفة الإسلامية في أوروبا، الأمر الذي مهّد لأن تصل بمنتجاتها إلى تلك الأصقاع، وتكتسب تبعاً لها البعد العالمي، وهناك أمثلة عديدة على تبني البنوك الغربية للصيرفة الإسلامية بعدما كانت ولسنوات قليلة ماضية تُعدّ أهم قلاع الصيرفة التقليدية، فبنوك في سويسرا (يو.بي.س، أكبر البنوك السويسرية)، وبريطانيا وأمريكا وألمانيا، بدأت تأخذ موضوع الصيرفة الإسلامية بكثير من الجدية، بل أخذت تحاول أن تكون منتجاتها متوافقة مائة المائة مع الشريعة الإسلامية، وذلك إيماناً منها بأهمية هذه الصيرفة الوليدة، ورغبتهم الشديدة في عدم تفويت فرصة استقطاب الملايين من المسلمين التوّاقين للخدمات التي تقدمها الصيرفة الإسلامية وطالما أن الحال كذلك، فإن المستقبل يبدو مزدهراً أمام الصيرفة الإسلامية لكي تتقدم إلى الأمام، لكن هذا محاط بكثير من العوائق التي نرجو أن تُذلل في القريب العاجل، وأهم هذه العوائق هي مشكلة الكادر الذي يستطيع أن يتعامل مع منتجات الصيرفة الإسلامية، فمؤسسات العالم الإسلامي المصرفية غير قادرة على تهيئة شباب قادرين على العمل بكفاءة في البنوك الإسلامية، وحتى من استطاع منهم أن يحقق قدراً من المعرفة والخبرة، فلا يمكن التعويل عليه في الوصول بهذه الصناعة إلى الأمام، خاصة وأن الصيرفة الإسلامية تحتاج لمنتجات جديدة باستمرار، أي أنها في حاجة لمجتهدين يستطيعون إيجاد منتجات جديدة قائمة على الابتكار، مع الاحتفاظ بالسمت الإسلامي، أي أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهذا في رأي لا يحتاج فقط لمتمرسين في العمل المصرفي، وإنما لعلماء مجتهدين أيضاً، مما يضاعف من حجم المشكلة.

كذلك ينبغي على الصيرفة الإسلامية أن تحاول تنقية بعض المنتجات التي تظهر في الغرب، ولا تكون متوافقة تماماً مع روح الصيرفة الإسلامية، بل فيها تشويش عليها وتشويه لها، وإذا كان هناك عشرات الملايين ممن تستهدفهم الصيرفة الإسلامية التي تنتج في الغرب، فإن على البنوك الإسلامية في العالم الإسلامي أن تسعى بشكل حثيث لأن تصحح هذه الأخطاء حتى وإن كانت بسيطة وإن فُعل هذا كله بشيء من الوعي فالمستقبل في النظام المصرفي سيكون بالكامل للصيرفة الإسلامية، وهي لجديرة بأن تحتل هذه المكانة بما فيها من سعة لإيجاد منتجات جديدة باستمرار، وبالمصدر العظيم الذي تستقي منه نظامها وقوانينها.. ألا وهو الشريعة الإسلامية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:islamtoday