هل ستسترجع أسعار النفط عافيتها ؟

 

 

الركود و «معجزة الدولار» وتحفيز الإنتاج ... لإعادة توازن أسعار النفط

اجتماع جدة للمنتجين والمستهلكين سيُعقد على مستوى الرؤساء

لم يتوقع أحد ان تحقق اسعار النفط مستوياتها الحالية في العقد الاول من القرن الجاري، كما يقول توني هيوارد الرئيس التنفيذي لشركة «بريتيش بتروليوم»، الذي قدم امس التقرير الاحصائي الدوري السابع والخمسين للشركة عن الطاقة في العالم، قبيل اجتماع جدة للمنتجين والمستهلكين والشركات العاملة في الانتاج والتصدير، والذي سيعقد على مستوى رؤساء الدول، كما اعلن رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) عبدالله البدري.  

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن البدري ان الاجتماع المقرر في 22 حزيران (يونيو) تلبية لدعوة من السعودية «سيكون على مستوى رؤساء الدول الذين سيبحثون في اسباب ارتفاع اسعار الطاقة». لكن البيت الابيض اعلن ان الرئيس جورج بوش لم يدرج في برنامجه المشاركة في اجتماع جدة، مبديا شكوكه في انعقاد هذا الاجتماع على مستوى الرؤساء. علما ان الولايات المتحدة رحبت بالدعوة الى الاجتماع، معلنة مشاركتها فيه وفي حين يتوقع لي جيمس مسؤول تسويق الغاز في شركة «اكسون موبيل»، في اتصال مع «الحياة»، ان «لا تستقر اسعار الطاقة (نفط وغاز) من دون ركود اقتصادي دولي او معجزة تعيد الى الدولار ما فقده من قيمة عبر اجراءات مالية اميركية ودولية منسقة وعبر حفز الانتاج بما يتناسق مع مستويات الاستهلاك»، يلخص تقرير «بريتيش بتروليوم» المفصل (45 صفحة):

1- وصل الاحتياط الدولي المثبت من النفط في نهاية 2007 الى 1237 بليون برميل منها 755 بليونا في الشرق الاوسط، ارتفاعاً من 566 بليونا في العام 1987، و69.3 بليون في اميركا الشمالية انخفاضاً من 101.2 بليون برميل، و111.2 بليون في جنوبها ارتفاعاً من 68 بليونا، و143.7 بليون في اوروبا وأوراسيا ارتفاعاً من 75.8 بليون، و117.5 بليون في افريقيا ارتفاعاً من 58.7 بليون، ونحو 40.8 بليون برميل في آسيا والباسيفيك ارتفاعاً من 39.8 بليون.

2- بلغ الانتاج اليومي العالمي العام الماضي متوسط 81.533 مليون برميل ارتفاعاً من 72.231 مليون قبل عشر سنوات، من بينها 25.176 مليون برميل من الشرق الاوسط ارتفاعاً من 21.731 مليون في حين تراجع الانتاج في اميركا الشمالية من 14.267 مليون الى 13.665 مليون، وارتفع انتاج دول اميركا الجنوبية من 6.493 مليون الى 6.633 مليون، وزاد انتاج افريقيا من 7.768 مليون الى 10.318 مليون، وانتاج اوروبا وأوراسيا من 14.235 مليون الى 17.835 مليون، وزاد انتاج آسيا والباسيفيك الى حدود 8 ملايين برميل من 7.737 مليون قبل عشر سنوات.

3- حقق الاستهلاك نمواً ملحوظاً اذ بلغ 85.220 مليون برميل يومياً في العام 2007، ارتفاعاً من 73.598 مليون برميل قبل عشر سنوات. وزاد الاستهلاك في شمال اميركا الى 25.024 مليون ارتفاعاً من 22.276 مليون في وقت حققت منطقة آسيا والباسيفيك نموا في الاستهلاك اذ ارتفع من 20.063 مليون برميل قبل 10 سنوات الى 25.444 مليون، الحصة الرئيسة فيها للصين التي ارتفع استهلاكها من 4.179 مليون برميل الى 7.530 مليون والهند من 1.828 مليون الى 2.748 مليون ويتم تعويض النقص بين الانتاج والاستهلاك عبر مصادر بديلة ولاحظ التقرير ان الاستهلاك ارتفع العام الماضي بنسبة 2.4 في المئة متراجعاً من نموه في العام 2006 بنسبة 2.7 في المئة واستهلكت منطقة آسيا والباسيفيك حصة ثلثي النمو من بينها زيادة الاستهلاك الصيني بنسبة 7.7 في المئة على رغم انه الادنى منذ 2002.

ويقول هيوارد: «ان الحديث عن ان غلاء اسعار النفط سببه المضاربات لا يمت الى الحقيقة بصلة، لأن الارقام تُثبت ان الامر يعود الى واقع اقتصادي اساسي بعد نمو متواصل منذ 5 سنوات هو الاسرع منذ السبعينات» ويشير الى تراجع انتاج دول «اوبك» العام الماضي بنحو 350 الف برميل يوميا وتراجع الانتاج من بحر الشمال بنسبة 10 في المئة للعام الثاني على التوالي وكان بدء نفط بحر الشمال ساهم قبل 30 عاماً في خفض الاسعار التي ارتفعت الى مستويات غير مسبوقة.

ويشير جيمس الى ان وصول الانتاج الروسي الى ذروته وبدء مرحلة التراجع ساهم في زيادة الضغوط في سوق النفط. ويقول «ان النفط الروسي كان يغطي دائماً نمو الطلب في الصين والهند» ويتفق هيوارد وجيمس على القول إن فتح المناطق الغنية بالنفط امام شركات الطاقة الدولية «في اقرب فرصة ممكنة» يمكن ان يبدأ بالقضاء تدريجاً على الأزمة قبل استفحالها ويشدد جيمس على اهمية «الاستغلال الامثل للاحتياطي العراقي السهل الانتاج اضافة الى تسهيل الوصول الى الحقول النفطية في كل من ايران والكويت وغيرهما» حيث يمكن بدء إنتاج الكميات اللازمة لتهدئة الاسواق الدولية.