صندوق النقد الدولي و الأزمة المالية

 

دومينيك ستروس- كان

 

يضطلع المصرف المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيديرالي الأميركي بدوريهما في معالجة أزمة السيولة، على نحوين مختلفين. وجرى الاحتياط الفيديرالي على إيلاء التباطؤ الاقتصادي المكانة الأولى، بينما ينصرف الاهتمام بأوروبا، في المرتبة الأولى، الى معالجة التضخم. وقد يقود هذا الى تشخيص الحال تشخيصاً مختلفاً من موقع الى آخر. والتهديدان قائمان في الحالين على مقادير متباينة. والأزمة الحالية بدأت أزمة سيولة، وهي تتحول تدريجاً أزمة قدرة على الوفاء بتسديد المستحقات. فإلى توفير السيولة الى السوق، وهذا ما تتولاه الهيئات المالية والنقدية، ينبغي التطلع الى محاور أخرى.

المحور الأول هو دعم الإنتاج والعجلة الاقتصادية. وفي ضوء هذا دعوتُ البلدان التي تتمتع موازنتها العامة بهامش حركة الى اعتماد سياسة تدعم الطلب. ويقضي المحور الثاني بمعالجة المسألة الأساس وهي التسليفات الهالكة، وعلى وجه الخصوص الرهونات العقارية التي تملكها المصارف. فعلى المصارف استئناف أعمال التسليف المصرفية. وهذا مدخل صندوق النقد الدولي الى الأزمة. فالمشكلة تطرح في إطار العولمة الشامل. وعلى المعالجة أن تحتسب الإطار هذا وشموله، على ما نسعى.

ومشكلة إنقاذ المصارف ينبغي ألا تغفل مسؤولية أصحاب الأسهم في رأس مال المصارف. وفي الأحوال كلها، لا مناص من استئناف المصارف عملها قبل بث الحياة في نظام أصابه الشلل وأقعده. ومحاسبة المسؤولين حساباً أخلاقياً فرض لا يجوز إنكاره. ولكن الموازنة هي بين خسائر الاقتصاد كله وبين الإغضاء الجزئي عن المحاسبة، وتحميل معظم أثمان المعالجة للمسؤولين عن الأزمة. وهذه الموازنة هي ما دعا الاحتياطي الفيديرالي الى التدخل في إنقاذ مصرف «بيرستيرنز». فلو لم يتدخل لجرت التداعيات الى كارثة باهظة.

ومسألة العملات المتدنية القيمة تطاول العملتين اليابانية (الين) والصينية (اليوان). وعملات أخرى، مثل اليورو، تعاني الوجه الآخر من المشكلة. وبعض ثالث، شأن الدولار، يبلغ حال التوازن عموماً. ولكن النظام، في مجمله، مضطرب ومائل.

ويتوقع أن يتولى صندوق النقد المشاورات في المسألة وعلاجها، ولا بأس في توسل الولايات المتحدة بمساندة الطلب على أمد قريب. والاستهلاك في حال مقبولة. وتوقعاتنا التي لم نذعها بعد ليست جيدة. فإذا بلغت الأزمة تسليفات الاستهلاك فأثرها في الإنتاج والحركة الاقتصادية يتوقع أن يكون بالغاً وثقيلاً. وصندوق النقد الدولي يسعى جهده في سبيل فتح القنوات بين الدائرة المالية ودائرة الاقتصاد الحقيقي. ولا يحسبن أحد أنه يتمتع بمناعة من الأزمة. فالبلدان الناشئة، والهند والصين في الصدارة، لن تكون بمنأى من التباطؤ. وقد لا تكون الحال بأوروبا على شدتها في الولايات المتحدة. ولكن أثر الأزمة في القطاع الحقيقي تظهر نذره.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: daralhayat