ربطها البعض بسوء الأحوال الجوية... أسعار الحبوب تصل حدّ الـغليان

 

عهد الرفاهية والأسعار الزهيدة ولّى

انخفضت مخزونات العالم من القمح الى أدنى مستوى منذ ٣٠ عاماً، بسبب سوء الأحوال الجوّيّة في الدول المنتجة، وزيادة كبيرة في الطلب من دول العالم الثالث التي تشهد تنمية متسارعة. وتتزايد أسعار الحبوب منذ خمس سنوات، فيما يمثّل نهاية لعقود من الغذاء الرخيص.

ومن العوامل التي ساهمت في المشاكل الغذائية موجات الجفاف وتراجع الدولار الأميركي، واتجاه أموال الاستثمارات الى السلع الأولية، واستخدام الأراضي الزراعية في إنتاج الوقود. لكن من المرجّح أن تكون عوامل النموّ السكاني وتزايد ثروة الصين ودول ناشئة أخرى، هي العوامل الأطول أمداً.

ومن المتوقّع أن يصل عدد سكان العالم الى تسعة مليارات نسمة بحلول العام ٢٠٥٠، وأغلب الزيادة التي تصل الى ٢.٥ مليار نسمة ستعيش في العالم النامي. وهذه الدول هي التي تطالب شعوبها بمزيد من منتجات الألبان واللحوم التي يحتاج إنتاجها الى مساحة أكبر من الأرض.

وقال أنجل جوريا رئيس منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «هذه انتكاسة إضافية للاقتصاد العالمي، في وقت نعاني فيه اضطرابات كبرى. لكن المأساة الكبرى هي في ارتفاع أسعار الغذاء على الفقراء».

ففي المكسيك موطن جوريا خرج عشرات الآلاف الى الشوارع العام الماضي، بسبب زيادة أسعار خبز التورتيلا الذي ارتفع بشدّة مع ارتفاع سعر الذرة.

وارتفعت أسعار الغذاء العالمية بناء على سجلاّت الأمم المتحدة بنسبة ٣٥ في المئة على مدار عام حتى كانون الثاني (يناير)، لتتسارع وبدرجة ملحوظة وتيرة الاتجاه الصعودي الذي بدأ على استحياء في العام ٢٠٠٢، ومنذ ذلك الحين ارتفعت الأسعار بنسبة ٦٥%.

وفي العام ٢٠٠٧ وحده ارتفعت أسعار منتجات الألبان بنحو ٨٠%، والحبوب بنسبة ٤٢%، وفقاً لمؤشر الغذاء العالمي الذي تصدره منظّمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

وقالت مؤسّسة تشاتام هاوس البريطانية للأبحاث في كانون الثاني (يناير): «الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية الأساسية في العالم أكبر من مجرّد زيادة قصيرة الأجل. وسيتعيّن على المجتمع أن يقرّر مدى قيمة الغذاء وكيف... يمكن التوفيق بين قوى السوق وأهداف السياسات المحلّيّة»، وبالفعل تجد دول عديدة نفسها في مواجهة هذه الخيارات.

فبعد معارضة طويلة، بدأت حكومة المكسيك تبحث رفع حظر على المحاصيل المعدّلة بالهندسة الوراثية، للسماح لمزارعيها بالتنافس مع الولايات المتحدة التي أصبح إنتاج الذرة المعدلّة وراثياً ذات الغلّة العالية هو العرف السائد فيها.

ويفرض الاتحاد الأوروبي وبعض الدول في أفريقيا حظراً مماثلاً، ربما يعاد النظر فيه. وفرضت دول عدّة من بينها مصر والأرجنتين وقازاخستان والصين قيوداً للحدّ من صادرات حاصلات زراعية، لتلبية حاجات أسواقها المحلّيّة.

ومن الممكن أن يدفع رد الفعل التلقائي هذا للأزمات الغذائية بالمزراعين الى تقليل الانتاج، ويهدد بتقويض جهود مستمرة منذ سنوات لفتح التجارة العالمية.

وقال جواكيم فون براون المدير العام لمعهد أبحاث السياسات الغذائية في واشنطن: «إذا تبنّت دولة بعد أخرى سياسة «تجويع الجار»، فما سيحدث في نهاية الأمر هو تقلّص حصص التجارة من الانتاج العالمي الاجمالي من المنتجات الزراعية، وهذا بدوره يجعل الأسعار أكثر تقلّباً».

وفي الأرجنتين أدّى فرض ضريبة حكومية على الحبوب الى إضراب المزارعين، مما أربك صادرات الحبوب. وأعلنت فيتنام والهند وكلاهما من كبار مصدّري الأرز مزيداً من القيود على المبيعات في الأسواق الخارجية، مما أدّى الى ارتفاع سعر الأرز في أسواق المعاملات الآجلة في الولايات المتحدة. وتراجعت أسعار سلع غذائية أخرى من مستويات قياسية في الأيام الأخيرة، لكن المحلّلين عزوا ذلك الى إقبال المستثمرين على البيع لجني الأرباح أكثر منه وإلى عوامل أساسية تخصّ العرض والطلب.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: almushahidassiyasi