التنافسية جعلتها من أهم الأولويات...ضرورة التخطيط الإستراتجي للمؤسسات

 

الإدارة الحديثة لستراتيجيات التنمية

في نهاية السبعينيات من القرن الماضي اخذ الاهتمام يتزايد في الدول العربية بمفهوم الادارة الستراتيجية بهدف تزويد الباحثين والمعنيين والخبراء بالمعرفة في المشاكل الحقيقية لمنظمات الاعمال والمؤسسات وماهية الحلول لمعالجتها في ضوء المتغيرات البيئية.

اذ ان التوسع في دراسة البيئة الخارجية والداخلية يتيح صياغة ستراتيجية قادرة على مواجهة التحديات التي تقف في طريقها بغية تحقيق اهدافها. وقد اصبح يطلق على الحقل المذكور (الادارة الستراتيجية) من خلال التركيز على مستوى المنظمة ككل،  لذا جاء التركيز على مفهوم البيئة وتأثيراتها على المنظمات ما ادى الى استبدال مصطلح سياسة الاعمال الى مصطلح الادارة الستراتيجية لشموليته وقدرته على تمكين المنظمة من تحقيق اهدافها بفاعلية وكفاءة.

 في معنى الستراتيجية

اشتقت الستراتيجية كمفردة من الكلمة اليونانية strategos  اي فن القيادة، لذا فهي ترتبط بالمهام العسكرية وقد عرفها قاموس  وبستر بأنها " علم تخطيط العمليات العسكرية وتوجيهها  "  ومن ثم تعددت استخداماتها في جميع العلوم الاجتماعية والادارية والسياسية وغيرها .وفي حقل الادارة لم يتفق على تعريف شامل محدد للستراتيجية، فمنهم من قال بأنها الغايات ذات الطبيعة الاساسية. ومنهم من قال بأنها تحديد الاهداف والغايات البعيدة المدى مع تخصيص الموارد لتحقيق تلك الاهداف والغايات.  وغير ذلك من تعاريف . اما  الادارة الستراتيجية فقد تعددت هي الاخرى تعاريفها، لكن على القول انها تشكل الفعاليات والخطط التي تضعها المنظمة على المدى البعيد بما يكفل تحقيق التلاؤم بين المنظمة ورسالتها وبين البيئة بشكل فاعل وكفوء . "  كما  قال توماس .اما دراكر فقد اكد على الجانب المعلوماتي من خلال قوله " انها عملية مستمرة لتنظيم وتنفيذ القرارات وتوفير المعلومات اللازمة وتنظيم الموارد والجهود الكفيلة لتنفيذ القرارات وتقييم النتائج من خلال نظام معلوماتي متكامل وفعال . "  تأسيسا على ذلك فان الادارة الستراتيجية تتضمن المراحل المتقدمة لتحديد رسالة واهداف المنظمة  في سياق الظروف البيئية المرافقة. ويمكن ان تكون خطواتها في  صياغة الرسالة وتحديد الاهداف، وصياغة الستراتيجية، والتحليل الستراتيجي، والخيارات الستراتيجية على مستوى المنظمة بشكل خاص، ومن ثم تنفيذ الستراتيجية، وتقييم ورقابة الاداء لتحقيق الاهداف.

التغييرات البيئية

ان تغير البيئة من مستقرة الى سريعة التغيير جعل المنافسة عالية وتتسم بعدم التأكد، ما فرض ضرورة الاستجابة لمتغيرات المواقف البيئية،  وبخاصة في تحليل الفرص والتهديدات مع تخصيص وتنظيم الموارد لتحديد السياسات التفصيلية ومتابعة وتقييم وتنفيذ الخيار الستراتيجي. ان تحليل عناصر الضعف والقوة والفرص والتهديدات،  من خلال مصفوفة SWAT  يمكن من تطوير الادارة الستراتيجية وتأكيد ترابطها الوثيق بعوامل البيئة الخارجية والداخلية وتأثيراتها في تنفيذ وتصميم الخطط . وقد شهد العقد الاخير من القرن الماضي زيادة سرعة وديناميكية المتغيرات البيئية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والتشريعية وغيرها، اضف الى ذلك افرازات العولمة مع ظهور مداخل جديدة في الادارة كمدخل ادارة النوعية الشاملة TQM   واعادة هندسة الشركات، ومدخل الهدم الخلاق creatuve Destruction  ومدخل المقارنة المرجعية.. وغيرها، وهو دليل كبير على الدور الفاعل للادارة الستراتيجية على صياغة وبناء الغايات والاهداف وصنع الخيار الستراتيجي الملائم  . في ضوء ذلك فأن الادارة الستراتيجية اصبحت تمارس دورا حيويا في حياة المنظمات من خلال كونها عملية تصور مستقبلي وفق منظور تحليلي مستمر متجدد ومتكيف مع التحديات البيئية .

الادارة الستراتيجية الناجحة

ان المنظمات والمؤسسات الساعية للبقاء والنجاح والتفوق والتميز التنافسي لابد لها من ممارسة التخطيط الستراتيجي، لبلوغ اهدافها المرسومة بعناية ضمن مدة زمنية مناسبة.. ومواجهة التحديات وحالة عدم التأكد البيئي، وبخاصة من خلال امتلاك نظم معلومات ستراتيجية.. اذ ان ذلك يدعم المركز التنافسي ويساعد على الافادة من الموارد، وتخصيصها بطريقة فعالة .وبذلك فان الادارة الستراتيجية هي الاداة الفاعلة للقيادة الادارية في تنمية التفكير الستراتيجي وتطوير الاستشراف المستقبلي، اضافة الى توفير فرص المشاركة لجميع المستويات في عملية التخطيط والتنفيذ، مع الاهتمام بالمعرفة كميزة تنافسية، كما انها تساهم كمنظومة متكاملة في اتخاذ القرارات الستراتيجية المستقبلية .

ان التنافس الشديد فرض ايجاد عناصر قيادية تتولى مسؤولية الادارة الستراتيجية تتجلى مسؤوليتهم في تحديد الاهداف والغايات البعيدة المدى- والتي تشكل مرحلة متكاملة، وتحليل البيئة ومتغيراتها والمشاركة في التنفيذ والمتابعة، وذلك يتطلب ادوارا ومهام اساسية تشمل جميع العمليات والانشطة في المؤسسة، مع تحقيق الانسجام - الهارموني بين الاهداف الآنية والمستقبلية من خلال قرارات حاسمة. ولعل من ابرزها القيام بالادوار الرئيسة، والقيادة الفعالة الديناميكية، وادارة التخطيط الستراتيجي .

خصائص القادة الستراتيجيون

أما ابرز خصائص المدراء والقادة الستراتيجيين كما حددها دراكر فهي، اولا ان تكون اعمالهم وانشطتهم غير روتينية وغير متكررة الا قليلا، وثانيا ان يتمتعوا بقدرات استثنائية مع امكانات عالية في التحليل والتشخيص وتقييم البدائل، مع القدرة غير المعتادة في الحدس والتنبؤ بالمستقبل. وقد اضاف لذلك مفكرون آخرون وضوح الرؤية الثاقبة عند وضع الاهداف. كذلك اضافوا القدرة على الاحاطة والاطلاع بمديات القرارات من خلال شبكة معلوماتية ونظرة  تحليلية مميزة. فلقد اوضح راب ان صورة القائد - المدير الستراتيجي تختلف عن صورة متخذ القرار العقلاني بالتأكيد بمعرفته الذكية بمكامن الضعف ومساحات عدم الجدوى، مع قدرته على بناء الائتلافات للحصول على اهدافه بأقل احتكاك وخسارة.. اي في كونه سياسي التكوين.