خدعة كورش .. والوصايا العشرون لبيع الأفكار

 

د. علي الحمادي

 

هناك قصة مشهورة في التاريخ عند الفُرس تسمى ب"خدعة كورش"، وكورش من مشاهير رجالات الحكم عندهم،

حيث فكر كورش بالوسيلة التي يستطيع بها أن يقنع الفُرْسَ بالثورة بأكثر الطرق فاعلية، فهدته تأمُّلاته إلى اعتماد خطة رأى أنها أفضل ما يلائم غرضه، وهي أنه كتب على صفحة من البرجمنت أن استياجس قد عيَّنه ليقود الجيش الفارسي، ثم دعا إلى تجمع للفرس، وفتح الصفحة بحضورهم، وقرأ عليهم ما كتبه فيها، ثم أضاف: "والآن، لديَّ أمر لكم، على كل شخص أن يظهر في الاستعراض ومعه منجل تشذيب...".

فأُطيع الأمر، وتجمَّع الرجال جميعاً ومعهم مناجلهم، فكان الأمر التالي ل"كورش" هو أن عليهم قبل انقضاء سحابة النهار أن ينظفوا قطعة معيَّنة من الأرض الوعرة والمليئة بشجيرات شائكة، مساحتها حوالي ثمانية عشر أو عشرين فرلنغاً مربعاً (الفرلنغ هو 8-1 ميل)، فتم له ذلك، وعندئذ أصدر كورش أمراً آخر بأن يستحموا. وفي تلك الأثناء جمع كورش كل ما كان لأبيه من ماعز وخراف وثيران، وذبحها استعداداً لإكرام الجيش الفارسي كله في وليمة، مع أفضل المشروبات وأنواع الخبز التي استطاع الحصول عليها.

وفي اليوم التالي تجمَّع الضيوف، فطلب منهم الجلوس على العشب وإمتاع أنفسهم بما لذَّ وطاب. وبعد الوجبة سألهم كورش إن كانوا يفضّلون عمل الأمس أم متعة اليوم، فأجابوا بأن هناك فرقاً هائلاً بين تعاسة اليوم السابق ومسرَّاتهم الراهنة.

وكان هذا هو الجواب الذي أراده كورش، فأمسك به، وانطلق منه ليكشف لهم عما يدور في ذهنه، فقال: "يا رجال فارس، أنصتوا لي: وأطيعوا أوامري، وسوف تتمكنون من التمتع بألف مسرَّة كهذه دون أن تتعبوا أيديكم في عمل حقير مهين، ولكن إذا عصيتم فستكون مهمة الأمس هي النمط لسلسلة لا تنتهي من المهمات الأخرى التي سترغمون على أدائها، خذوا بنصيحتي وفوزوا بحريتكم، فأنا الرجل المقدَّر له الاضطلاع بتحريركم، وأعتقد أنكم قادرون على مواجهة الميديين في الحرب كما في أي شيء آخر، وما أقوله لكم هو الحق، فلا تتأخروا، وألقوا عنكم لير آستياجس على الفور".

وكان الفرس غاضبين من طول خضوعهم للميديين، وقد وجدوا قائداً في آخر الأمر، فرحَّبوا بأفق حريتهم ترحيباً حماسياً، وهكذا استغلُّوا الفرصة وثاروا بقيادة كورش ضد الميديين، فنالوا حريتهم.

إن التحدي الرئيس الذي لابد من مواجهته هو كيف نعرض أفكارنا ونبيعها للآخرين ونكون مقنعين في الوقت ذاته؟! وهي إحدى المهام الصعبة والبالغة الأهمية لصانع التأثير.

وإليك عشرين وصية وطريقة لتنجح بإذن الله تعالى في التأثير على الآخرين وبيع أفكارك لهم، ويمكنك أن تغمض عينيك، ثم تضع إصبعك عشوائياً على أية وصية من الوصايا العشرين التالية، ثم تقرأ هذه الوصية، ومن ثم تقوم بتطبيق ما قرأت، فإنك إن فعلت ذلك فسوف تعرف الأثر البالغ لهذه الوصايا في التأثير على الآخرين ودفعهم لقبول فكرتك ومن ثم استثمارهم في صناعة الحياة:

1- ابدأ بالثناء الصادق.

2-  تجنب الجدال العقيم والمراء السقيم.

3-  احترم الآراء ولا تخطِّئ الآخرين بعنف.

4- تحدث بطريقة ودية لبقة مؤدبة.

5- انصح ولا تنتقد.

6- اسأل ولا تأمر.

7- قدِّر الطرف الآخر وأعطه مقاماً حسناً.

8- أشعر الطرف الآخر بأن الفكرة فكرته.

9- بسِّط المشكلة.

10- خاطب الفطرة في نفس الطرف الآخر.

11- أثن على أدنى تحسن.

12- دع الطرف الآخر يحتفظ بماء وجهه.

13- نبِّه للأخطاء بطريقة غير مباشرة.

14- تحدّث عن أخطائك أولاً.

15- تعاطف مع آراء الطرف الآخر ورغباته.

16- اعترف بخطئك بسرعة وحزم.

17- انظر إلى الأمر من وجهة نظر ومصالح الطرف الآخر.

18- حبب اقتراحك للطرف الآخر.

19- استدرج الشخص الآخر ليقول نعم.

20- أثرْ روح التحدي.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:grnce