هل يجب فك قيد العملة الصينية ؟

 

 

تشهد سياسة الصين الاقتصادية استقراراً منذ عقد. وفي ظل ثبات سعر تحويل الرنمينبي الذي يعتبر أساس هذه السياسة، سعت الصين إلى تحقيق النمو على أساس الصادرات والاستثمار لدعمها. لكن مع دورة الهبوط في الاقتصاد الأمريكي، وخفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي وانخفاض قيمة الدولار، أصبحت الحاجة إلى إعادة التوازن ملحة أكثر من أي وقت مضى.

إن انخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يسبب الضغط عبر قناتين: الخسائر التي يمنى بها بنك الشعب الصيني، والحافز النقدي الذي تعطيه هذه الخسائر لاقتصاد يعتبر فيه التضخم مشكلة في الأصل. وربما تكون الارتفاعات التي طرأت على الأسعار الاستهلاكية معتدلة، لكن مع تسبب المواد الغذائية في رفع التضخم الرئيسي بنسبة 7.1 في المائة في السنة حتى كانون الثاني (يناير)، ما زال يتعين على البنك المركزي أن يكبح جماح الطلب.

بسبب ضخامة الحساب الجاري للصين، يجب على بنك الشعب الصيني أن يبيع الرنمينبي ويشتري موجودات الدولار للمحافظة على مستوى العملة. وبعدئذ يقوم البنك برفع قيمة الرنمينبي عبر بيع السندات بالعملة المحلية. لكن بما أنه يربح الآن فائدة أقل على سندات الدولار، ولأنه سمح للرنمينبي بالارتفاع بشكل أسرع نوعاً ما مقابل العملة الأمريكية في الأسابيع الأخيرة، أصبح بنك الشعب الصيني الآن يخسر مليارات الدولارات شهرياً على احتياطياته الجديدة والمتراكمة. ويعتبر هذا وضعاً غير مريح لبنك مركزي وربما تكون قيمة الرنمينبي ارتفعت بشكل أسرع نوعاً ما، إلا أن ارتفاعها كان مقابل دولار انخفضت قيمته مقابل العملات الأخرى كاليورو والين. وتسبب ضعف اقتصاد الولايات المتحدة في تراجع الصادرات الصينية نوعاً ما، لكنه لم يؤثر كثيراً على الطب إن على بنك الشعب الصيني أن يتبع سياسة نقدية متشددة لكبح جماح التضخم، لكن خياراته على هذا الصعيد محدودة: يمكنه مثلاً زيادة الاحتياطي النظامي المفروض على البنوك، لكن هناك حداً لما يمكن أن يفعله في هذه الناحية دون إلحاق ضرر كبير بربحية البنوك ويمكنه أيضا رفع أسعار الفائدة، لكن من شأن هذا الإجراء أن يزيد من حدة مشكلة احتياطياته من الدولار. ولذلك أفضل رهان بالنسبة للصين هو السماح بارتفاع قيمة الرنمينبي بسرعة أكبر مقابل سلة من العملات وليس مقابل الدولار وحده.

على أن هناك خطراً من أن يعمل الارتفاع السريع في قيمة الرنمينبي على تشجيع المضاربين: إذا كان من المتوقع أن ترتفع العملة، فمن المجدي شراؤها الآن. لكن الضوابط المالية التي تتبعها الصين ونجاحها السابق في احتواء التدفقات المالية يبين أنها تستطيع السيطرة على هذه العملية. أما البديل المتمثل في رفع قيمة العملة بشكل كبير مرة واحدة فأمر لا يحظى بالجاذبية في ضوء الاضطراب الذي يسببه لاقتصاد يعتمد على الصادرات بشكل كبير لقد كان واضحاً منذ مدة طويلة أن تثبيت سعر الرنمينبي يعتبر مشكلة مؤجلة وأن على الصين أن تبدأ في إعادة التوازن في اقتصادها بعيداً عن الصادرات. ولديها الآن الحافز للقيام بذلك. على الصين أن تغتنم هذه الفرصة وتسمح بزيادة وتيرة ارتفاع قيمة الرنمينبي.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt