هل من الأفضل التعرف إلى صناديق الثروة السيادية الآن ؟

 

بيتر ثال لارسن

 

 

اعتماداً على من تسأل، فإن صناديق الثروة السيادية إما أن تكون منقذة للنظام المالي، أو تهديداًً كبيراً للأمن القومي. ولكن بالنسبة للشركات، فإنها جزء لا يمكن الاستغناء عنه من بيئتها بينما يتدافع المصرفيون والساسة إلى معالجة قضية التحول في القوة المالية، فإن فيما يلي بضعة دروس مهمة لأخذها في الحسبان حين يتمحور التفكير حول نهضة مستثمري الثروة السيادة الفاعلين:

- لا يمكن تجاهلهم: بينما تتباين الأرقام الدقيقة، فإن صناديق الثروة السيادية تتحكم في أصول تزيد قيمتها على ألفي مليار دولار. وهذه القيمة تساوي تقريباً المبالغ المستثمرة في صناديق التحوط، والأسهم الخاصة مجتمعتين. وهنالك عنصر من العدّ المزدوج هنا، لأن الصناديق تُعتبر مستثمرين أساسيين في مؤسسة إدارة الأصول البديلة. وبرغم هذا، بينما يواصل سعر النفط ارتفاعه، ويستمر عدم التوازن العالمي بدعم احتياطي العملات الأجنبية، فإن المبالغ التي تديرها صناديق الثروة السيادية سوف ترتفع على الأرجح بصورة حادة. لذا فإن من الأفضل التعرّف إليها الآن.

- ليست جميعها متشابهة: هذه نقطة واضحة، ولكن غالباً ما يتم تجاهلها. فعن طريق تجمع الصناديق مع بعضها البعض من الشرق الأوسط، الصين، سنغافورة والنرويج يتشكل خطر الافتراض بأن جميعها ذات أهداف واحدة. ولكن على الشركات أن تدرك أن الصناديق يمكن أن تراوح بين المستثمرين السلبيين في أسواق عالية السيولة، والمشترين المغامرين لحصص الملكية، وكل شيء بينهما.

- يمكن أن يكونوا مستثمرين، شركاء أو ساعين إلى الاستحواذ: كان جزء كبير من النقاش الأخير يدور حول صناديق الثروة السيادية المستثمرة في البنوك الاستثمارية المضطربة، ولكنها كذلك استحوذت على حصص جوهرية في شركات متنوعة مثل "سوني" و"ستنادارد شارترد". وهي تنضم إلى قوى الشركات في صفقات الاندماج والاستحواذ، حيث لجأ بنك باركليز إلى صندوق تيماسك وبنك التنمية الصيني طلباً للمساعدة حين أراد أن يزيد عرضه الفاشل لشراء بنك ABN Amro، المقرض الهولندي، جاذبية. وتزايد بعض الصناديق كذلك على شركات كاملة. على الرغم أن سلطة الاستثمار القطرية فشلت في شراء "جيه ساينسبوري"، شركة بيع التجزئة البريطانية، فإن صفقات أخرى من ذلك النوع سوف تتلاحق.

- قبل كل شيء، فهي تسعى إلى العوائد: وُصفت صناديق الثروة السيادية بأنها مستثمرة ذكية، طويلة الأمد وقادرة على تحديد القيمة في خضم الاضطراب الأخير للأسواق. ولا تبدو كل الاستثمارات بهذا الذكاء، حيث تُقدّر حصة شركة الاستثمار الصينية في "بلاكستون"، وهي مجموعة الأسهم الخاصة الأمريكية، الآن بأقل بكثير من تكلفة شرائها البالغة ثلاثة مليارات دولار. ويبدو استثمار سلطة أبو ظبي للاستثمار البالغ 7.5 مليار دولار في "سيتي جروب" أقل ذكاءً في ضوء قرار البنك الأمريكي جمع 12.5 مليار دولار إضافية من مستثمرين آخرين.

إلى الآن، تعاني صناديق الثروة السيادية آلام التأكيد على دورها كمستثمرين ماليين سلبيين، وتجنبت متعمدةً حجز مقاعد في المجالس الرئاسية ولكن يبدو من الخيالي التفكير في أنها تظل بعيدة عن التأثير بهذه الدرجة إذا ما واصلت مثل تلك الاستثمارات الضخمة، والمهمة القيام بأدائها المتراجع مما ينبغي، وبخاصةً أنه يصعب بيعها. لم يخجل الأمير الوليد بن طلال، المستثمر السعودي الذي جاء لإنقاذ "سيتي جروب" في أوائل التسعينيات، من التعبير عن خيبة أمله من أداء البنك خلال الأعوام الأخيرة وعلينا أن نتوقع أن تعمل الصناديق على دفع صفقة أصعب فيما يتعلق بالاستثمارات المستقبلية، بحثاً عن المزيد من الحماية السفلية، وإن أمكن المزيد من المشاركة بآرائها في إدارة الشركات. ولا تتوقع منها أن تحافظ على هدوئها إلى ما لا نهاية، وبخاصةً إذا كان أداؤها الاستثماري أقل مما ينبغي.

- ستكون انتقائية: حيث استبدلت صورة حقن رأس المال من قبل صندوق الثروة السيادية في أسواق الأسهم، عروض الأسهم الخاصة كمكاتب التداول الشائعة المفضلة. وعلى أية حال، إلى الآن، فإن أغلب النشاط الاستثماري كان يرتكز في شركات كبيرة، ومتعددة الجنسيات ذات علامات تجارية راسخة. واستفادت البنوك الاستثمارية كذلك من حقيقة كونها تتحلى بعلاقات وطيدة وراسخة مع الكثير من أكبر الصناديق. ولكن هنالك حداً لعدد الحصص الكبيرة التي تفتقد السيولة في الشركات الفردية التي يمكن لصناديق الثروة السيادية أن تحتفظ بها كجزء من محفظتها الإجمالية.

- كن مستعداً لردود فعل معادية من الساسة وغيرهم من المستثمرين: فبرغم ادعائها كمستثمرين سلبيين، فإن مشهد الحكومات الأجنبية التي تنقذ البنوك الأمريكية، أثار صخب الحمائيين. وعلى الشركات، وبخاصةً تلك العاملة في الصناعات التي تُعد حساسة إلى حد استراتيجي، أن تختار شركاءها بحذر، وأن تستعد لإجراءات متابعة مكثفة. وإضافة إلى ذلك، فإن على الشركات كذلك أن تأخذ في الحسبان مصالح المساهمين. فإذا كان المستثمرون الحاليون يشعرون أن صناديق الثروة السيادية تحصل على صفقات سهلة الشروط، فإنهم سوف يضطرون إلى إشاعة هذه الأنباء.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt