الوافدون الجدد يثيرون الهواجس السياسية في الغرب

 

 

يجب على الشركات التفاهم مع صناديق الثروة السيادية

في أوائل كانون الأول (ديسمبر) أدرك البنك السويسري، UBS، أنه يعاني من مشكلة، وفي الوقت الذي كانت فيه أسواق الائتمان تواصل الهبوط، استنتج البنك السويسري أن قيمة استثماراته المرتبطة بالرهون العقارية الأمريكية ضعيفة الملاءة انخفضت انخفاضا آخر بقيمة عشرة مليارات دولار.

كان البنك تحت ضغط للكشف بأسرع وقت ممكن عن الخسائر الإضافية، لكن المديرين التنفيذيين كانوا قلقين من أن الشطب يمكن أن يزيد من الهواجس حول الوضع الرأسمالي للبنك، مما يقوض الثقة بعمله المصرفي الخاص. كان يحتاج إلى رأسمال جديد، ووضع المديرون التنفيذيون قائمة من سبعة مشترين سياديين كبار قد يكونون مهمتين بدعم البنك وبدأ التنفيذيون يتصلون.

كانت الاستجابة غامرة، ففي غضون أربعة أيام وافق البنك السويسري على الخطوط العريضة لضخ رأسمال بقيمة 1.2 مليار دولار من هيئة الاستثمار التابعة لحكومة سنغافورة GIC ومستثمر شرق أوسطي. لكن الناس ذوي الدراية بالموضوع يقولون إن على البنك التزامات محتملة تبلغ ثلاثة أضعاف ذلك المبلغ ليس بنك UBS وحده، ففي الأشهر القليلة الماضية لجأت بنوك ضخمة بما فيها بنك ميريل لينش، بنك سيتي جروب، وبنك مورجان ستانلي إلى مستثمرين تدعمهم الحكومات في آسيا والشرق الأوسط للحصول على مبالغ كبيرة من رأس المال، وقد خدم هذا في تشكيل التوازن المتغير للقوة المالية العالمية والثقة المتزايدة بهؤلاء المستثمرين الذين تدعمهم الحكومات والذين يطلق عليهم صناديق الثروة السيادية. لكن هذا الأمر سلط الضوء أيضا على الهواجس السياسية في الغرب إزاء نفوذ الصناديق، ومن المحتمل أن يزداد كلا الاتجاهين بينما يمكن أن يكون اسم الجمع المستخدم في وصف الصناديق جديدا نسبيا، فإن الصناديق ذاتها ليست كذلك في أغلب الأحيان، فسلطة أبو ظبي للاستثمار- التي يعتقد على نطاق واسع أنها أكبر صندوق ثروة سيادية - أسست في منتصف السبعينيات، وهي تتمتع بقوة كبيرة في أسواق الأسهم والدخل الثابت منذ عقود، ومع أن من الصعب معرفة الأرقام الصحيحة فإن المراقبين يعتقدون أن صناديق الثروة السيادية تتحكم بما بين ألفي مليار وثلاثة آلاف مليار دولار على هيئة أصول، وإذا راكمت احتياطيات العملة الأجنبية بهذا المعدل فإن ما يتجمع لديها يمكن أن يزداد بخمسة أضعاف في العقد المقبل لكن اكبر تغير في السنوات الأخيرة يتمثل في رغبة الصناديق في وضع الاستثمارات الكبيرة في الشركات العامة. وانصب كثير من التركيز حتى الآن على القطاع المالي، وحتى قبل حدوث أزمة الائتمان، فإن مؤسسة الاستثمار الصينية أحدثت موجات باستثمار ثلاثة مليارات دولار في "بلاكستون"، وهي شركة أمريكية للشراء الشامل، قبل وقت قصير من تعويمها، بينما اشترت "تيماسيك" السنغافورية في "باركليز"، البنــــك البريطاني.

لكن الصناديق اندفعت أيضا إلى سجلات الأسهم للشركات مثل AMD، شركة صناعة رقاقات الكمبيوتر، و"سوني"، مجموعة الإلكترونيات اليابانية ومن المتوقع أن يزداد تأثيرها.

يقول مصرفي متخصص في الشرق الأوسط: "إنهم يملكون الآن سلطة أكبر مما كانوا في الماضي، فقبل 18 شهرا كانوا لا يزالون يكافحون لكي يسمع صوتهم عدا عن كونهم صناديق أسهم خاصة وتحوط، وهم يريدون شركات ملائمة وهؤلاء أناس يدركون جدا قيمة العلامة التجارية، وهم لن يعقدوا صفقة المغبون بل يريدون أن يفاوضوا، إنهم يريدون القيمة".

هنالك شواهد على أن بلدانا أخرى تملك احتياطيات ضخمة، تفكر في نهج أكثر كفاءة. يقول بيتر وينبرج، المؤسس المشارك لـ"بيريلا وينبرج"، وهو محل بيع سلع نسوية بالتجزئة، ومصرف استثماري ذو علاقات مع العديد من صناديق الثروة السياسية الكبيرة: "إنها تجمعات رأس مال سيادي كانت تقف على حاشية الساحة حتى الآن، مثل روسيا، السعودية والنرويج. ويقول بعض القادة في تلك البلدان، "لماذا نفوت هذه الفرص؟" وإضافة إلى ذلك لا يوجد أي سبب يدعو الاقتصادات الغربية الناضجة إلى أن تكون غائبة عن الفرص الاستثمارية الإنقاذية الجذابة" بطبيعة الحال فإن من الصعب التعميم حول الصناديق التي تدار من بكين إلى البحرين، لكن، استناداً إلى النشاط حتى الآن فإن هنالك دروسا للشركات التي تسعى إلى الانخراط مع صناديق الثروة السيادية على الصعيد الإيجابي فإن معظم الصناديق مستثمرون متطورون طويلو الأجل، وقد يؤدي انخراطهم في شركة إلى دفع المستثمرين الآخرين لإعادة النظر في قيمتها، وهم أيضا أقل حساسية لشروط السوق من مستثمري الأسهم الخاصة أو صناديق التحوط.كتب محللون من بنك سيتي جروب أخيراً: ً "إن أفق صناديق الثروة السيادية البعيد المدى وقدرتها على عقد صفقات ببذل نفوذ أقل، يؤديان إلى تحصينها أمام تقلب سوق الأسهم والائتمان".

تظهر الأهداف حتى الآن المزايا التي تجعل استثماراً شيئاً جذاباً لصندوق: أسماء الشركات الراسخة في صعوبة كافية تمكن المستثمر من الدخول بسعر جيد، وهذا يوحي بأن الشركات غير المالية التي تتصف بهذه المزايا أهداف محتملة، وكما أظهرت الأحداث الأخيرة فإن الصناديق لا تستطيع أن تضع مبالغ ضخمة من رأس المال بسرعة كبيرة.

وهي أيضا لا تسعى إلى نفوذ مباشر، فرغم ضخ نحو 40 مليار دولار في "سيتي جروب"، "ميريل لينش" و"مورجان ستانلي" وUBS، في الأسابيع الأخيرة، فإن أيا من هذه الصناديق غير ممثل في مجالس إدارة البنوك. وهذا يثير القضايا للإدارة، فمعظم الحصص السيادية ضخمة ومن الصعب بيعها على عجل. ولا بدّ أن الفرضية هي أن الصناديق السيادية تدخل لتحقيق منفعة بعيدة المدى، وسوف تنخرط بقوة في الشركات على مستوى مجالس الإدارة.

يقول المصرفيون إن هذا أمر جيد، ويقول أحدهم: "لا أرى أنهم يتدخلون في الاستراتيجية ويخبرون مجالس الإدارة أن عليهم أن يدخلوا في هذا العمل أو ذاك، أو يخرجوا منه. ويمكن أن أتوقع منهم أن يسألوا كيف يمكن لهم أن يساعدوا المؤسسة في خلق القيمة" إن معظم صناديق الثروة السيادية كانت حتى اليوم مستثمرين وديين، مع أن المسعى الأخير الفاشل لسلطة الاستثمار القطرية للاستحواذ على "سينزبيرج"، سلسلة السوبر ماركت البريطانية، يشير إلى أن البعض يرغب في أن يكون تهجمياً في متابعة الأهداف والسعي إلى السيطرة على الإدارة، لكن قد يكون هنالك مشكلة تلوح في الأفق في ملكية وأصول الصناديق إن كثيرا من أكبر الصناديق أبعد ما تكون عن الشفافية في الملكية والأهداف الاستثمارية حيث إن سلطة أبو ظبي للاستثمار لا تكشف حتى عن مقدار الأصول التي تسيطر عليها، ناهيك عن كيفية إدارتها.

أثارت الاستثمارات في الشركات البارزة جدلا سياسيا في الولايات المتحدة والبلدان الأخرى حول مدى النفوذ الذي يجب أن يسمح للمستثمرين الأجانب بممارسته. كتب جيرارد ليونز، كبير الاقتصاديين في "ستاندارد تشارترز" في العام الماضي يقول: "إن ردة فعل حمائية ضد الاستثمارات الأجنبية أمر حقيقي وهي تهدد التجارة العالمية". واجهت شركة دبي العالمية للموانئ، وهي مجموعة تسيطر عليها دبي، هذه المشكلات عندما حاولت السيطرة على إدارة بعض الموانئ الأمريكية كجزء من استحواذها على "بي آند أو، المجموعة البريطانية، ومن المحتمل أن يتزايد هذا.

يقول المحللون في بنك سيتي جروب: "إن على الشركات التي تفكر في شراكات استراتيجية مع صناديق الثروة السيادية - سواء كمستثمر أو كشريك متوقع في السعي إلى أصول أخرى - أن تكون مستعدة لهذا النوع من التعقيد المرافق للصفقة". إن الانتقاد ليس مدفوعا سياسيا فقط. ومثال ذلك أن بنك UBS يواجه ردة فعل من بعض المستثمرين الذين يقولون إن البنك لم يوفر للمساهمين الموجودين، الفرصة لضخ رأسمال جديد وفق الشروط نفسها التي وفرها لمؤسسة الاستثمار السنغافورية، ومع أنه يبدو من المحتمل أن المساهمين سيصوتون فعلاً ضد ضخ رأس المال المقترح فإن البنك يواجه اجتماعا للمساهمين المنزعجين المقرر عقده في نهاية شباط (فبراير) الحالي .في ضوء ذلك فإنه إذا لم تتراجع أسعار النفط ولم يتم إصلاح التوازنات المالية العالمية فإن الحكومات في آسيا والشرق الأوسط سوف تواصل تكديس القوة المالية وسيكون التعامل مع هذا التغير واحدا من كبار التحديات التي تواجه الشركات على مدى السنوات المقبلة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt