أزمة الرهن العقاري تأخذ المؤسسات المالية الغربية إلى الشرق

 

 

الصناديق السيادية النامية تستدعى للإنقاذ

نمت العلاقات بين البنوك الاستثمارية وآسيا بشكل أقوى خلال الأسابيع القليلة الماضية فقد طرقت بنوك عملاقة مثل "سيتي" جروب"، "ميريل لينتش" و"يو بي إس" أبواب المستثمرين الآسيويين ذوي الجيوب المليئة - وخاصة صناديق الثروة السيادية- لمساعدتها في دعم ميزانيتها العمومية التي تلقت ضربة عنيفة بسبب الخسائر التي منيت بها على أثر أزمة الرهنيات التي تفتقر إلى الملاءة المالية في الولايات المتحدة.

تم تدوير ثروات سيادية صينية وسنغافورية وحتى كورية جنوبية مقابل حصول أصحابها على أسهم في البنوك الاستثمارية التي تعرضت لضربة ساحقة وبينما تملكت البنوك أو أنها سوف تحصل على أسهم في تلك البنوك بأسعار مخفضة إلى جانب حصولها على أرباح سخية، فإن فوائد هذه الصفقات لن تكون باتجاه واحد كلية. في السنوات المقبلة، سوف ينظر إلى حقبة عمليات إعادة رسملة ميزانيات بنوك وول ستريت من قبل صناديق الثروة السيادية الآسيوية كزمن عمقت فيه هذه البنوك علاقاتها مع المؤسسات المالية الكبيرة الموجودة في أسرع المناطق نمواً في العالم. وباختصار، فإن أمثال بنك ميريل لينتش الذي باع حصصاً لشركة تيماسك السنغافورية وللشركة الكورية للاستثمار، تعتقد أن هذه العلاقات سوف توفر لها فرصة عمل طويلة المدى.

من هنا جاءت ملاحظة جون ثاين، رئيس مجلس إدارة بنك ميريل لينتش ورئيسه التنفيذي، حين أعلن في وقت سابق من هذا الشهر عن حقن مبلغ 1.2 مليار دولار فيه من جانب بنك ميزوهو كوربوريت الذي هو أحد البنوك التابعة لثاني أكبر بنك في اليابان. وقد تحدث عن المزايا الاستراتيجية لهذه الصفقة وأضاف يقول: "بسبب قاعدة عملائه الواسعة من الشركات في الصين وفي منطقة المحيط الهادئ والعالم، فإننا نتوقع أن يكون التعاون في المستقبل مع بنك ميزوهو مثمراً جداً" من المفارقة أن ضخ هذه الأموال يأتي في وقت لم تنعم البنوك الاستثمارية بمثله في آسيا حتى الآن فبعد سنوات من توفير فرص هزيلة، فإن تفجر مشهد الشركات في بلدان مثل الصين والهند يوفر الآن فرصاً عديدة لهذه البنوك.

تقف الأرقام شاهداً على التغير مع تحقيق الإصدارات الوفيرة للأسهم وعمولات التداول إيرادات قياسية. فقد بلغت الأتعاب التي تقاضتها البنوك من الأنشطة الاستثمارية المصرفية الأساسية 13 مليار دولار في السنة الماضية- بزيادة 36 في المائة عن الفترة نفسها من العام الذي سبقه، و250 في المائة على عام 2004 وفقاً لما ذكرته مجموعة ثومسون المالية.

قدر تقرير آخر صدر عن شركة أوليفر وايمان الاستشارية في هذه الصناعة أن الإيرادات السنوية المتأتية من قطاع الشركات والمؤسسات الأوسع في آسيا، بما فيها اليابان، ارتفعت إلى مبلغ 150 مليار دولار في عام 2006، مقارنة بـ 190 مليار دولار في أوروبا، و250 ملياراً في أمريكا الشمالية.ذكرت "أوليفر وايمان" أن الشركات المصرفية في منطقة آسيان، باستثناء اليابان وأستراليا، ولدت إيرادات قدرها 70 مليار دولار في العام الماضي. وقد تولد مبلغ 40 مليار دولار تقريباً من الإيرادات السنوية من المنتجات التقليدية في هذه الصناعة كعمليات القروض والصفقات البنكية على الرغم من أن هذا القطاع كان ينمو بنسبة نمو الاقتصاد نفسها - أي بنسبة 10 في المائة فقط في السنة.

قالت "أوليفر وايمان" إن مبلغ ال 30 مليار دولار المتبقي تأتي من إيرادات الاستثمارات المصرفية في منطقة آسيان- وهو يشمل الأتعاب التي تم تقاضيها على تداول المبيعات، المشتقات، الحقوق النقدية، السلع والشركات. تشير الدلائل إلى أن عام 2008 سوف يشهد ارتفاعاً بنسبة تزيد على 30 في المائة. لا تكشف "أوليفر وايمان" عن الأسماء، ولكنها قالت إن كلاً من المؤسسات العالمية الرائدة تجني ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار سنوياً من استثماراتها المصرفية في منطقة آسيان.على أن خطى النمو أوجدت مشكلات للبنوك الاستثمارية. ذلك أن النقص الحاد في عدد الموظفين ذوي الخبرة في آسيا يحد من سرعة توسعها ويساعد على ارتفاع مستويات الأجور.إن موسم المكافآت في أوج زخمه، وتفيد التقارير الأولية الواردة من هونج كونج وسنغافورة أن البنوك التي تعاني نقصا في السيولة تتوخى الحذر من إجراء خفض كبير على الأجور خشية أن تدفع الموظفين غير السعداء من ذوي الأداء العالي إلى أحضان البنوك المنافسة لها.

من بين الأمور الكبيرة التي تواجه البنوك في عام 2008 هو مدى التأثير الذي سيخلفه ركود ممكن الحدوث في الاقتصاد الأمريكي على أعمالها الإقليمية، وذلك عبر تضرر اقتصادات بلدان مثل سنغافورة وتايوان التي تعتمد على الصادرات. وهناك جدل بين خبراء الاقتصاد فيما إذا كانت الهند والصين سوف تتمكنان من الإبحار في ظل دورة هبوط في الاقتصاد العالمي بسبب قوة اقتصاديهما المحليين، رغم أنه من المؤكد ألا يستطيع البلدان تجنب هبوب رياح باردة في طريقيهما.في نهاية العام الماضي، فكر المحللون ملياً فيما إذا كان سيحصل ركود هذا العام في فروع البنوك الاستثمارية العاملة في منطقة آسيان لأن كبار المسؤولين في المراكز الرئيسة الموجودة في نيويورك وزوريخ سيركزون اهتمامهم على إطفاء الحرائق المشتعلة قريباً منهم لكن مع مضي البنوك في التوقيع على مزيد من عمليات إعادة الرسملة، يبدو بشكل متزايد كما لو أن صناديق الثروة السيادية والبنوك الغنية بالسيولة في آسيا ستكون المنقذ.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt