أمريكا : تزايد الأصوات المنادية  إلى تغيير سياسات الطاقة

 

 

المحارب السابق في حرب فيتنام ومؤسس شركة «فيديكس» فريدريك سميث يريد أن يصوغ سياسة طاقة جديدة لأمريكا

فريدريك دبليو سميث ليس من النوع الذي يبتعد بسهولة عن جولة قتال صعبة. سميث، وهو جندي سابق في سلاح المارينز ومحارب سابق في حرب فيتنام، هو الذي أسس شركة "فيدرال إكسبرس" عام 1971 وجعلها أكبر شركة نقل سريع في العالم. وفي السنوات القليلة الماضية، أقحم نفسه في خضم معركة جديدة بانضمامه إلى مجلس قيادة أمن الطاقة، وهو مجموعة من رؤساء شركات النقل والضباط العسكريين المتقاعدين الذين يطالبون باستقلالية أكبر لأمريكا في ميدان الطاقة. وقد سأله فريد زكريا من نيوزويك عن سبب سعي رئيس شركة تمتلك نحو 700 طائرة و80000 شاحنة إلى سياسات طاقة صارمة.

وهذه مقتطفات:

زكريا: ما الذي جعلك تشارك في النقاش الدائر حول قضية أمن الطاقة؟

سميث: إن تواصل وتزايد اعتماد البلاد على النفط المستورد أدى إلى خلق خطر اقتصادي وأمن قومي هائل ربما كان يلي مباشرة خطر الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل في أهميته. ولم تطور بلادنا أي سياسة طاقة مقنعة منذ سنوات عدة.

يلي مباشرة خطر الإرهاب في أهميته. هل هذا فعلا بهذه الأهمية كتحد أمني؟

لقد أجرينا تمارين محاكاة أظهرت بوضوح أن تخفيضات صغيرة جدا في الإمدادات النفطية ستؤدي إلى عواقب هائلة بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي ووضع أمننا القومي. وقد أظهر التمرين الذي أجريناه في الربيع الماضي أن بمقدور سعر برميل النفط أن يصل بسهولة إلى 150 دولارا.

وهل يمكن لذلك بدوره أن يؤدي إلى مواجهات عسكرية؟

يجب ألا يُنسى أن السبب المباشر للحرب العالمية الثانية كان الحظر النفطي الأمريكي على اليابان حين كنا دولة مصدرة للنفط. وقد تم الانتصار في الحرب العالمية الثانية في أوروبا أساسا بسبب الهجوم الأمريكي على الإمدادات النفطية لألمانيا. وحقيقة الأمر أنهم كانوا يقومون بتصنيع عدد أكبر من الطائرات الألمانية المقاتلة في أواخر عام 1944 ومطلع عام 1945 من أي مكان في العالم، وكل ما حصل هو ببساطة أنه لم يكن لديهم ما يكفي من الوقود لتدريب الطيارين على قيادتها. كان النفط قد تسبب بحرب الخليج الأولى، فقد كان إصرار صدام حسين على أنه يجب السماح له بتملك آبار نفطية معينة [على الحدود بين العراق والكويت] هو الذي أدى إلى غزوه الكويت وإلى قيامنا بطرد قواته منها لاحقا. وكان وجود القوات الأمريكية اللاحق في الشرق الأوسط مدفوعا جزئيا على الأقل بالحاجة إلى حماية تجارة النفط. والكثير من المحللين يعتقدون أن 40 بالمائة من مجمل الميزانية العسكرية الأمريكية يمكن تعزى إلى حماية تجارة النفط.

هل الوضع مختلف كثيرا عما كان عليه في سبعينات القرن الماضي خلال أزمة النفط الأخيرة تلك؟

حين حدث أول حظر نفطي عربي كانت وارداتنا من النفط هي 30 بالمائة من استهلاكنا الكلي للنفط. أما العام الماضي فقد كانت تلك النسبة 60 بالمائة. وقد حولت دول [منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أوروبا] منذ عام 2002 نحو تريليوني دولار إلى جيوب دول منظمة الأوبك والدول المصدرة للنفط. والنفط هو الذي أعاد إحياء روسيا التي تقوم اليوم باستخدام إمدادات النفط كسلاح سياسي. والجميع يشعرون بالانزعاج الشديد إزاء الصين التي تقوم في واقع الأمر بإنتاج منتجات جيدة وتعمل على تحسين مستويات المعيشة في الولايات المتحدة وتقوم بشراء المزيد من المنتجات الأمريكية، ولكننا في الوقت نفسه لم نقل شيئا لمن رفعوا أسعار الوقود.الكونغرس أصدر أخيرا مراسيم تنص على معايير أشد صرامة لناحية استعمال وقود السيارات وهو أمر دفع المجلس الذي أنت عضو فيه في اتجاه تمريره لقد ارتفع معدل اقتصاد الوقود في محركات السيارات بمعدل 1.5 بالمائة سنويا على مدى السنوات الـ 20 الماضية. ولكن المشكلة هي أنه لم تحدث لدينا تحسينات في توفير استهلاك الوقود على مستوى نوع شامل من المحركات» لأن هذه التحسينات الأساسية ضاعت في ضجيج العربات المتزايدة الحجم والوزن التي يتم شراؤها في السوق حاليا.

ما الذي تعنيه معايير وقود أشد لشركتك فيديكس؟ فشركتك يجب أن تكون واحدة من كبريات الشركات استهلاكا للوقود في الولايات المتحدة

لنكتف بالقول إننا نقوم بحرق الكثير منه. ولكنا خرجنا من شرك المراهنة على الوقود منذ زمن طويل. فإذا ما ارتفعت أسعار الوقود عن المستويات التي نحددها بصورة صريحة، فإننا نقوم ببساطة بتمرير الارتفاع الإضافي في النفقات إلى المستهلكين. والقضية الكبرى بالنسبة إلينا هي القضية ذاتها التي تواجه الاقتصاد الأمريكي بكليته: ما الذي ستفعله [الأسعار المرتفعة للوقود] للنمو الشامل والطلب الاقتصادي على الخدمات التجارية؟ ولكننا إذا لم نسارع إلى العمل فإن التكلفة لاقتصادنا ورخائنا ستكون أكبر بكثير. انظر إلى النفقات المرتفعة للسلع والغذاء، والتي يعود الكثير منها إلى الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة.

وتريد أيضا أن تعالج مسألة إمدادات النفط؟

لسوء الحظ فإننا لم نستطع حمل الكونغرس على اتخاذ موقف أكثر جرأة لفتح الجرف القاري الخارجي في ألاسكا لعمليات حفر استكشاف النفط. لم يكن هناك الكثير من الحماسة لخوض واحدة من هذه المعارك المؤلمة حول هذه القضية. إن دواعي قلق المعارضين لهذا هي دواعي قلق غير مبررة حقا. ومع توفر ما لدينا من تكنولوجيا حاليا، فإن بوسعنا إنتاج النفط بعيدا عن رؤية أي شخص عدا عدد قليل من الصيادين الذين يقومون بالصيد كهواية.

مع توفر أساليب جديدة لاستخراج النفط بوسعكم الوصول إلى قدر أكبر كثيرا من النفط اليوم. ألن يساعد هذا على زيادة الإمدادات من دون الحفر في ألاسكا؟

لا أعتقد أن هناك شكا في ذلك. المشكلة الحقيقية حيال بعض هذه التقنيات ، لاستخراج النفط من التربة الطينية وأشياء من هذا القبيل، هي أن الناس يقومون بهذا النوع الرائع من الاستثمارات، ثم يأتي اكتشاف البئر الجديدة التي عثرت عليها البرازيل أخيرا في مياهها الإقليمية، أو يحدث أن تقرر أوبك أنه ليس في مصلحتها أن يكون هناك لها منافس يقوم باستخراج النفط من التربة الصخرية، فيقومون بزيادة الإمدادات. إن من المهم جدا محاولة إنتاج النفط التقليدي من أماكن مثل الجرف القاري الخارجي في ألاسكا التي لا يكلف إنتاج النفط منها مبالغ كبيرة.

هل أنت متفائل حيال إمكانية أن تخفض الولايات المتحدة اعتمادها على النفط الخارجي في أي وقت قريب؟

أنا متفائل في المدى البعيد والمتوسط لسبب بسيط هو أنني مؤمن بإبداعية السوق الحرة. وادي السليكون يستثمر الكثير من الأموال لتجربة مختلف أنواع مفاهيم الوقود البديل جديدة. والناس يتحدثون عن الخيار النووي وقد أصبح خيارا واقعيا ثانية. وتقنيات البطاريات تتطور بسرعة كبيرة. أسواق النفط رفعت أسعارها بصورة كبيرة، وهذا الارتفاع في أسعار الطاقة أدى إلى ردة فعل قائمة على السوق. ولكن هذا لا ينبغي له أن يحرف الضوء المسلط على الاقتراحات التي نتقدم بها لأنها متعلقة بصورة مباشرة بقضايا الأمن الأساسية.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:newsweek