الاستهلاك العربي المتزايد للنفط وغياب مشاريع الطاقة المتجددة

 

وليد خدوري

 

 

أشار صندوق النقد الدولي أخيراً إلى ان استهلاك المنتجات النفطية في دول الخليج، ارتفع سنوياً بنسبة خمسة في المئة منذ عام 2003، تساوي تقريباً تلك التي عرفتها الصين في السنوات الأخيرة وارتفع استهلاك المحروقات في كل دول الخليج من دون استثناء، لكنه سجل أعلى مستويات في السعودية، حيث ارتفع نحو 1.916 مليون برميل يومياً عام 2004 ليصل إلى نحو 2.204 مليون برميل عام 2007، وكذلك في إيران حيث ارتفع نحو 1.482 مليون برميل يومياً عام 2004 إلى نحو 1.833 مليون برميل يومياً عام 2007 ونشرت «منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط» (أوابك) سابقاً معلومات مشابهة حول الزيادة السنوية الكبيرة في استهلاك المنتجات النفطية على صعيد الدول العربية كلها، وليس فقط دول الخليج .

لماذا هذه الزيادة في استهلاك المنتجات النفطية؟

ثمة أسباب كثيرة لهذه الظاهرة على الصعيد العالمي، منها ارتفاع مستوى المعيشة، ودعم الدول المعنيــة الأسعار المحليــــــة ببيعها بأسعار رخيصة نسبياً ما يزيد استهلاكها.

ما هي طرق التعامل مع هذه الظاهرة؟

أولاً، لا يفيد ان نتغاضى عن الضرر الناجم من هذا الاستهلاك العالي، وبأسعار منخفضة نسبياً، على رغم ان منطقتنا من أكبر المناطق عالمياً في إنتاج النفط الخام وتصديره. فهذه المقولة تشبه تماماً ما تردد في الماضي عند حرق الغاز المصاحب، وتساؤل بعضهم: ما الضرر في ذلك ما دام هذا الغاز المصاحب للنفط لا يرتب أية تكاليف إضافية؟ فنحن نعرف اليوم، لكن بعد فوات الأوان، أننا أحرقنا، بل لا نزال نحرق في بعض المناطق، ملايين الدولارات من الغاز المصاحب يومياً. فاستهلاك المنتجات النفطية اليوم بكميات عالية، نتيجة الرخص النسبي لثمنها، يرتب ثمناً سندفعه مستقبلاً، عند شح الإنتاج أو انتهائه.

ثانياً، من الممكن جداً تطوير برامج للطاقة البديلة محلياً وفي شكل متكامل. وهذا لن يتم، كما هي الحال الآن، من خلال الإعلان عن برامج ضخمة منعزلة هنا وهناك، بل خصوصاً في حالة الطاقة الشمسية، من خلال تشريع قوانين تفرض تركيب تجهيزات لتخزين الطاقة الشمسية على سطوح المنازل والبنايات السكنية في كل أرجاء البلاد، إضافة إلى تشييد مصانع لهذه السخانات بأسعار معقولة لئلا تُزاد أعباء إضافية على المواطنين. وهذه ليست اقتراحات صعبة أو جديدة، فقد نفذتها بنجاح الجارة قبرص منذ سنوات من دون أي دعم حكومي يُذكر. وفائدة هذه السخانات هي الحصول على الماء الساخن طوال أيام السنة، من دون الحاجة إلى الكهرباء التي أخذت تنقطع في شكل مخيف في دول عربية كثيرة في السنوات الأخيرة.

ثالثاً، من الممكن تطوير برامج لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، ونحن نتكلم هنا عن البرامج السلمية التي توفر في استخدام الفيول أويل، وحتى الغاز الطبيعي الذي يمكن تصديره إلى الأسواق الدولية. وتتلخص وظيفة هذه الطاقة النووية في تأمين الكهرباء إلى أكثر من دولة عربية. وهذا ممكن فعلاً، فقد موّل الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مشروعاً مهماً للربط الكهربائي بين دول المشرق والمغرب ونفّذه. ويذكر هنا ان آن الأوان لتطوير كوادر بشرية عربية متخصصة في مجال الطاقة النووية، خصوصاً بعد ان أصبحنا محاطين بدول ذات طموحات تمتلك السلاح النووي وتهدد كيان بعض بلداننا واستقلاله، ما يجعل من قبيل التقاعس إهمال هذا القطاع كلياً، خصوصاً الحصول على الخبرة اللازمة في الجانب السلمي على الأقل.

رابعاً، تشييد قطارات المترو داخل المدن الكبرى للتوفير في استهلاك البنزين والديزل، ناهيك عن التوفير في الوقت وحماية البيئة، وبناء السكك الحديد في الدول ذات المساحات الكبرى لنقل البضائع والمواد الأولية.

يذكر ان دولاً عربية باشرت في تنفيذ برامج كهذه، وإن أتى بعضها متأخراً. والمهم في الأمر هو تبنّي برامج متكاملة لاستخدام الطاقات المتجددة عربياً، وعدم تضييع الوقت كما ضيعناه حتى الآن في الكلام عن التحضير لاقتصاد متنوع لا يعتمد على الريع النفطي وحده.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-10-2-2008