آسيا تصارع الارتفاع الشديد في تكاليف المواد الغذائية

 

 

تمرّ ريما كابور أكثر من مرة خلال الأسبوع مساءً بسوق شارعها المحلي في جوريجون، وهي ضاحية خارجية لمومباي، في طريق عودتها من العمل إلى المنزل، لشراء مكونات وجبة العشاء. أعاقت ذلك الروتين خلال الفترة الاخيرة ارتفاعات في أسعار الخضراوات وغيرها من المكونات الأخرى. واعتادت ريما كابور، كغيرها من ملايين المتسوقين الهنود، على توقّع هبوط موسمي في الأسعار في دولة ذات عجز في برّادات التخزين، حيث تبقى الأغذية في حالٍ أفضل في الشتاء ولكن "الأسعار لا تهبط أبداً، إنها تأخذ في الارتفاع بصورة مستمرة"، كما تقول.أما بالنسبة لمعركة الصين مع التضخم الذي حلق إلى ارتفاع قياسي منذ 11 عاماً، وبالأخص اندفاع أسعار لحم الخنزير، كانت أكثر ما لفت الانتباه حتى الآن. ولكن ما تراه ريما كابور في مومباي الآن، يتكرر عبر أرجاء آسيا، بينما تجتمع أسعار المواد الغذائية وأسعار النفط، في تشكيل اختبار بالغ الأهمية لقدرة الساسة، والمصرفيين المركزيين، على تدبّر أمر التضخم.

يواجه المستهلكون الآسيويون الحقيقة بأن "تضخم المواد الغذائية تحول من كونه دورياً ليصبح مدفوعاً بعوامل هيكلية"، كما يقول جلين ماجير، خبير اقتصادي بشؤون آسيا، يعمل لدى بنك سوسيتيه جنرال من بين تلك العوامل، حسبما يقول ماجير، ذلك التحول فيما اعتدنا أن تكون عوامل مناخ غريبة، إلى تكرار منتظم تؤثر في المحاصيل، و تحول عادات تناول الطعام الآسيوية إلى أنماط غريبة بتأثيرالغربيين، والطلب القوي على الوقود الحيوي الذي عمل على زيادة سعر زيت النخيل، وهو عنصر أساسي في الطهي، إلى أكثر من الضعف خلال الأشهر ال 18 الماضية.

تعمل أمور أخرى على تسليط الضوء على الخلل في القطاع الزراعي الآسيوي الذي يمثل مخاطرة تقليص الإنتاجية وتحفيز التضخم. ويقول شيتان أهيا، خبير اقتصادي في بنك مورجان ستانلي، إن متوسط النمو في الناتج الزراعي الهندي على مدار الأعوام الخمسة الماضية تخلّف عن النمو السكاني بما أن المواد الغذائية تسهم بنحو 46 في المائة من تضخم الأسعار الاستهلاكية الرئيسي في دول مثل الهند، والفلبين، فإن بنك أمريكا يقول إنه إذا ما بقيت أسعار المواد الغذائية ضمن الارتفاع الحالي: "فإننا نشك بأن يخف ضغط التضخم، حتى لو تراجعت أسعار النفط الخام عن معدلاتها القوية". وكنتيجة لما سبق، أصبحت الأولوية بالنسبة للعديد من الحكومات هي وضع حد للأسعار المرتفعة حتى لا تتسبب بحدوث الاضطرابات.

في الصين، زادت الحكومة أخيراً مجموعة من المقاييس التي يهدف استخدامها إلى محاربة التضخم، قائلةً إنها ستتدخل في السوق لكبح ارتفاعات الأسعار الأخيرة للضروريات الأساسية لكن الصين ليست وحدها، حيث خفضت جلوريا ماكابجل أورويا، الرئيسة الفلبينية، تعرفة واردات النفط لإرضاء عمال النقل الذين يهددون بعمل إضراب. وفي فيتنام، حيث وصل معدل التضخم الشهر الماضي إلى نحو 12,6 في المائة، أصبحت نوبات الإضراب شيئاً شائعاً، بينما يكافح العمال من أجل الحصول على ما يسد احتياجاتهم.

بالنسبة لمسؤولي المصارف المركزية، فإن موازنة مخاطر الانكماش والتضخم "ستكون أكثر صعوبة عام 2008، مما كانت عليه عام 2007"، حسب ما ورد عن خبراء اقتصاديين من بنك HSBC . "إن المخاوف بشأن التضخم يمكن أن تزيد الصعوبة على البنوك الآسيوية المركزية في مواصلة السياسة النقدية المتراخية التي دعمت نمو الطلب المحلي إلى حدٍ كبير في المنطقة.يقدّر بنك التنمية الآسيوي أن أسعار النفط المرتفعة ستعمل على إضافة نقطة مئوية كاملة على معدل التضخم في المنطقة هذا العام، مع تحمّل العبء الأكبر من قبل الهند، إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة وتايلاند.

يرفض بعض الخبراء الاقتصاديين الحجة التي تقول إن الأحوال الجوية الغريبة أصبحت عوامل هيكلية، حيث هنالك بعض الإشارات على امتصاص التأثيرات من قبل بعض الاقتصادات. ففي تايوان على سبيل المثال، تراجع حجم التضخم خلال الأشهر 12 الماضية، من ارتفاع دام 13 عاماً، في شهر تشرين الأول (أكتوبر)، بعد أن دمر إعصار المحاصيل لكن القضية الكبرى هي: إلى أي مدى سيستمر التراجع الاقتصادي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في الاقتصادات الغربية بخنق التنمية الاقتصادية في آسيا، وفي زيادة التضخم. أما بالنسبة للخبراء الاقتصاديين مثل دونكان وولدريدج، في بنك UBS، فيمكن أن ينتهي المطاف بعام 2008 ليصبح لعبة من شقين، أي بتضخم يتراجع لاحقاً خلال عام وسط تباطؤ اقتصادي عالمي. "والأخبار السيئة هي أن كل ذلك يُنبئ بأن يحدث ضمن نمو اقتصادي ضعيف"، كما قال.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-10-2-2008