جنون مالي...يتبعه ركود خفيف

 

كينيث روغوف

 

 

ما يجري اليوم ليس استثنائيا على الإطلاق بل يتبع السبل التقليدية لحالات جنون مالية سابقة وكما أبيّنه في أعمالي مع كارمن رينارت من جامعة ماريلند، فإن أبرز ما يحدد عمق الأزمة المالية هو حجم الضربة الأولى التي تلقاها النظام. ومع الأسف، لا نعرف حجم هذه الضربة بعد. فإن كان الموضوع يقتصر على الأموال التي تمت خسارتها في الرهون العقارية العالية المخاطر، وتقدر هذه الخسائر بما بين 300 و400 مليار دولار، فستكون أزمة متوسطة الحجم لا أزمة أسطورية. عندئذ بالإمكان مقارنتها بأزمة القروض والادخارات التي حصلت في أواخر الثمانينات من القرن الماضي. لكن إذا تعمق التباطؤ الاقتصادي وطالت الخسائر بطاقات الائتمان وأصول الشركات ذات العوائد العالية وأنواعا أخرى من الرهون فقد تصبح الأزمة أسوأ بكثير.

لكننا لا نزال في بداية الطريق. ويشهد على الأرجح الاقتصاد الأمريكي حاليا تراجعا خفيفا في النمو. وإذا لم يحدث مثلا تباطؤ في الصين أو مشاكل جيوسياسية في الشرق الأوسط، فلن نشهد سوى ركود خفيف في الولايات المتحدة ثم سنشهد انتعاشا من جديد في آخر السنة وسيشعر باقي العالم ببعض الوجع لكن الاقتصاد العالمي بحد ذاته لن يدخل في مرحلة ركود. فهل يعني ذلك أنه يجب عدم القلق؟ أخشى أن تكون الإجابة هي لا. المشكلة أن الاقتصاد الأمريكي ضعيف جدا، وهو أشبه بشخص مصاب بالزكام لم يحظ بقسط كاف من النوم منذ أسبوع. إن قدرة الاقتصاد الأمريكي على التصدي للأزمات ضعيفة، كما أنه يمكن أن تحدث أمور كثيرة خلال سنة. مع الأسف، نظرا إلى المشاكل الكامنة والمتمثلة في الانكماش في الفورة العقارية وتباطؤ جلي في نمو الإنتاجية، فإنه ليس بوسع صانعي السياسات اتخاذ الكثير من الإجراءات كما أن الرزمة الضريبية الأمريكية، إضافة إلى كونها ستقيّد هامش التحرك لدى الرئيس المقبل عبر تأزيم مشكلة الموازنة، فلن توفر أي حل.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:newsweek