بوتين يشدّد قبضة روسيا على الطاقة في أوروبا قبل استقالته

 

 

وقّع بوتين ونظيره البلغاري جورجي بارفانوف ثمانية اتفاقات للتعاون في مجال الطاقة وغيره من القطاعات وتصدّر الاتفاقات اتفاق من أجل إقامة مشروع خط أنابيب «ساوث ستريم» الذي سيوسّع نقل الغاز الروسي الى جنوبي أوروبا سيعبر خط الأنابيب، الذي سينقل ٣٠ مليار متر مكعّب من الغاز في بادئ الأمر، البحر الأسود، ثم سينقسم الى فرعين أحدهما يتّجه جنوباً الى اليونان وإيطاليا، والآخر يتّجه ناحية الشمال الغربي الى رومانيا والمجر وجمهورية التشيك والنمسا، قبل أن يصل الى إيطاليا وعندما سئل بوتين عن أهميّة اتفاق «ساوث ستريم»، قال إنه يتعيّن توسيع البنية التحتية لإمدادات موارد الطاقة في أوروبا.

أما المشروعان الهامّان الآخران فهما: محطة بيلين للطاقة النووية وخط أنابيب النفط بورجاس - ألكسندروبوليس. وذكر بوتين أن مشروعي خط أنابيب النفط بورجاس ـ ألكسندروبوليس وخط أنابيب غاز «ساوث ستريم»، يتّفقان مع المصالح طويلة الأجل لروسيا، ويفيدان أعضاء الاتحاد الأوروبي ومن بينهم بلغاريا وقال بوتين إن محطة بيلين للطاقة النووية ستمكّن بلغاريا من أن تصبح أكبر جهة مصدّرة للكهرباء في أوروبا في العقد القادم.

تمتلك روسيا، وهي أكبر جهة مصدرة للغاز في العالم، وثاني أكبر جهة مصدّرة للنفط، تقريباً ربع إمدادات الغاز الطبيعي للدول الأوروبية وستدعم هذه الاتفاقات مكانة روسيا، وهي مورد كبير للغاز والنفط في أوروبا، وستنافس خطط الاتحاد الأوروبي الرامية الى إقامة مشروع خط أنابيبه الخاص «نابوكو»، الذي يهدف الى الحدّ من اعتماد الكتلة على الغاز الروسي. وذكر المحلّلون أن بوتين بدا كما لو كان يقود حملة كبرى أخيرة، من أجل مصالح روسيا في مجال الطاقة قبل استقالته، وأن الحملة تهدف بشكل خاص الى تعزيز تأثير روسيا في ما يتعلق بالطاقة في أوروبا، وذلك بالسيطرة على منطقة البلقان حيث تأتي الامدادات من روسيا. ولم يبال بوتين بهذه التصريحات، قائلاً إن الاتفاقات تعدّ «خطوة هامّة في عملية تنويع مصادر الطاقة وطرق الامداد، وستزيد في أمن الطاقة لمنطقة البلقان وأوروبا كلّها».

تحتلّ بلغاريا مكانة هامّة على خارطة الطاقة في العالم لموقعها الجغرافي المميّز حيث تربط القارّة اليوروآسيوية. وهناك أربعة خطوط أنابيب نفط وغاز هامّة، تحت الانشاء، تمرّ عبر البلاد. وأكد قادة بلغاريا مجدّداً المرة تلو الأخرى في مناسبات مختلفة، أن البلاد تسعى لكي تصبح مركز نقل الطاقة في جنوب شرقي أوروبا. وكان رئيس الوزراء سيرجي ستانيشيف قد ذكر في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أنه كلّما مر المزيد من أنابيب النفط عبر بلغاريا، فإن البلاد تكسب المزيد من الفوائد وعقب توقيع هذه الاتفاقات مع روسيا، قال ستانيشيف «إن مصالح بلغاريا مكفولة تماماً، لأن الشركة ستقام لإنشاء خط الأنابيب وإدارته على الأراضي البلغارية، وستمتلك فيها بلغاريا حصّـة نسبتها ٥٠% وتمتلك روسيا الخمسين بالمئة المتبقيّة».

ووصف الرئيس بارفانوف مجموعة الاتفاقات بأنها «خطوة هامّة في سياسة تنويع مصادر الطاقة وطرقها»، وتنفيذ المشروعات «كمساهمة هامّة في أمن الطاقة في منطقة البلقان وليس في بلغاريا فحسب» وذكر بارفانوف «أن اتفاقيات الطاقة التي وقّعت منحت بلغاريا «انتصاراً من الدرجة الأولى»، وأضاف أن كلاًّ من هذه المشروعات له فوائد اقتصادية واجتماعية ملحوظة ولكن الأحزاب المعارضة في البلاد عارضت المشروعات التي تشارك فيها روسيا، وذلك لاعتبارات بيئية وسياحية واقتصادية فقط وقد أقام المئات من المتظاهرين تظاهرات احتجاجاً على زيارة بوتين لصوفيا، قائلين إن الاتفاق سيجعل بلغاريا تعتمد على روسيا وكان رد فعل الاتحاد الأوروبي فاتراً. ونقلت الصحف البلغارية عن المتحدّث باسم المفوضية الأوروبية قوله، إن مشروع «نابوكو» له أولوية أكبر أمام خط أنابيب «ساوث ستريم» وقال فيران تارادلاس المتحدّث باسم مفوض الطاقة الأوروبي أندريس بيبالجس، «إننا نعتبر «نابوكو» مشروعاً له الأولوية وليس «ساوث ستريم»، لأنه لن ينوّع طرق النقل فقط، بل سينوّع أيضاً مصادر الامدادات» وسينقل خط أنابيب «نابوكو»، الذي يهدف الى الحدّ من اعتماد أوروبا على روسيا، غاز آسيا الوسطى من حوض بحر قزوين الى أوروبا متفادياً روسيا ويرى المحلّلون أن «ساوث ستريم» لا يشكّل تهديداً لمشروع «نابوكو» للاتحاد الأوروبي الذي تشارك فيه أيضاً بلغاريا. ولكن الكثير من البلدان في وسط وشرقي أوروبا تشعر بقلق من أن يجعلها اعتمادها على الطاقة الروسية عرضة للتدخل الروسي في شؤونها الداخلية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alomoshahedalsyassi