هل انتهى عصر التخفيض التدريجي لأسعار الفائدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي؟

 

كريشنا جوها

 

 

بعد أن خفض البنك أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس في بحر ثمانية أيام، يتساءل بعض الاقتصاديين عما إذا كانت الولايات المتحدة تتخذ منهجاً جديداً في السياسة النقدية.

يرى هؤلاء الاقتصاديون المنهج الجديد على أنه منهج يؤكد على تخفيض أسعار الفائدة بسرعة إلى أي مستوى يبدو مناسباً في ضوء المعلومات الجديدة، بدلاً من التحرك في سلسلة من الخطوات التدريجية إذا كان هؤلاء الاقتصاديون على حق، فإن التغير ستكون له آثار بعيدة المدى بالنسبة للاقتصاد الأمريكي والأسواق المالية.

ظل الاحتياطي الفيدرالي لعقود وهو يعمل على أساس تدريجي في الأوقات الجيدة والعصيبة. ووصف المتداولون ألان جرينسبان، الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي بـ "ألان ذي الربع نقطة" بسبب عادته في التحرك بمقدار 25 نقطة أساس.

جرينسبان، الذي تولى إدارة مجلس البنك المركزي الأمريكي لمدة 18 سنة، لم يقم قط بتخفيض أسعار الفائدة بأكثر من 50 نقطة أساس خلال أي اجتماع واحد. أما خليفته بن برنانكي فقد خفض أسعار الفائدة 75 نقطة أساس في الأسبوع قبل الماضي، ثم أتبع ذلك بقرار التخفيض مرة أخرى بمقدار 50 نقطة أساس في الأسبوع الماضي.

يقول مايكل فيرولي، من بنك جيه بي مورجان تشيس: "غادر جرينسبان المبنى. ما يميز برنانكي الآن هو تخليه عن النهج التدريجي لبنك الاحتياطي الفيدرالي".هناك تفسير عادي تماماً لهذا التغير. وهو أن البنك المركزي بكل بساطة أدرك أنه "تخلف عن المنحنى" وأعاد تأكيد مبدأ آخر من المبادئ التي كانت سائدة في عهد جرينسبان، وهو منهج "إدارة المخاطر" في مجال السياسة النقدية، الذي يوفر التأمين ضد النتائج المتصورة في أسوأ سيناريو.يكاد يكون في حكم المؤكد أن هذا التفسير لقرارات التخفيض الأخيرة في أسعار الفائدة هو التفسير الذي يراه مسؤولو البنك الذين طال عليهم الأمد، مثل نائب رئيس المجلس، دون كوهن. لكن الأكاديميين الأعضاء في اللجنة ربما يرون أسباباً أخرى تفسر العمل على نحو غير تدريجي، وهي أسباب تقوي منطق إدارة المخاطر التقليدي.

يقول بيتر هوبر، كبير الاقتصاديين في قسم الأوراق المالية في دويتشه بانك: "هذا النوع من التحركات التي رأيناها في الفترة الأخيرة لم يسبق له مثيل".أحد التبريرات للتحرك على نحو تدريجي هو أن هذا النهج يشجع المستثمرين على نقل سلسلة من التحركات بناء على وضعها الحالي وحملها إلى المستقبل في الاتجاه نفسه، ما يتيح لصانعي السياسة التأثير في أسعار الفائدة على الأجل الطويل لكن النظرية تشير إلى أن تغيير أسعار الفائدة وتركيز نسبة التخفيض الكبيرة على هذا النحو المبكر يمكن أن يكون له أثر لا يقل قوة، لكن بطريقة مختلفة هي نقل منحنى العائد إلى الأعلى أو الأسفل بدلاً من إمالة المنحنى. إن النهج الذي من هذا القبيل يعمل على تغيير الطريقة التي تؤثر فيها سياسة البنك المركزي على الاقتصاد، لأنها تغير طريقة الجر النسبي لأسعار الفائدة القابلة للتعديل والقروض السكنية ذات الفوائد الثابتة، والاستثمارات قصيرة الأجل وطويلة الأجل، وربحية البنوك.

من غير المرجح أن يفضل برنانكي السير إلى منتهى الطريق في إطار السياسة النقدية القائمة على تركيز التكاليف في وقت مبكر. وهو يؤمن بمنتهى الجد بمبدأ برينارد، الذي ينصح بالتحرك بصورة تدريجية حين لا تكون قوة السياسة النقدية معروفة لكن كما شرح رئيس البنك في كلمة ألقاها في تشرين الأول (أكتوبر)، فإن مبدأ برينارد لا ينطبق بقوة في الظروف التي يمكن أن ينتج عن التأخير فيها تكاليف عالية وحمل المحافظ فريدريك ميشكين هذه الحجة إلى مرحلة أخرى هذا الشهر، حين طالب بمنهج للسياسة النقدية يتسم بقدر أقل من "التثاقل" في وجه الاضطرابات المالية. ومن الممكن أن تكون النتيجة انصهار منهج إدارة المخاطر في البنك، مع تحيز أكاديمي جديد يفضل تغيراً في السياسة النقدية يقوم على تركيز التكاليف في وقت مبكر. ويعتبر هذا إدارة المخاطر من خلال تعاطي مركبات الكورتيزون، لكنه يعني ضمناً وجود الاستعداد للتثبت والسيطرة على الأمور حين يبرز إلى حيز الوجود الضعف المتوقع، والاستعداد لرفع أسعار الفائدة بسرعة حين تخف حدة المخاطر.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-5-2-2008