ضعف الدولار يعزز القوة الاقتصادية لأميركا

 

 

 

انتفاع قطاع السكن ينتظر انفراجاً في الأزمة المالية

تبدي قلة من الاقتصاديين تعاطفاً مع المتخوفين على القيمة الشرائية للدولار، خصوصاً بعد الخفض الأخير لسعر الفائدة الأميركية. فقد أكد فريد بيرغستن من «معهد بيترسون»، ان انخفاض الدولار منذ بداية عام 2002 نحو 25 في المئة أمام عملات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، خفف مئة بليون دولار من عجز حساب المدفوعات الخارجية الأميركي وفي الفترة ذاتها التي وضعت الفائدة الأميركية تحت مستوى معدل التضخم طوال ثلاث سنوات، تراجع الدولار 70 في المئة أمام اليورو محققاً للاستثمارات الأميركية الخارجية مئات بلايين الدولارات في شكل أرباح طارئة سنوياً، وفقاً لمكتب التحليلات الاقتصادية في وزارة التجارة وقوبل خفض الفائدة الجديد بالترحاب من قبل كثر من كبار اللاعبين في قطاع المال لأسباب لا تتعلق بعجز حساب المدفوعات. وفيما رأى محلل من «ميريل لينش» ان مكافحة الركود الذي يهدد الاقتصاد الأميركي حالياً يتطلب من مجلس الاحتياط الفيديرالي تكرار ما فعله خلال ركود بداية القرن، مشيراً بذلك إلى خفض الفائدة إلى واحد في المئة في خطوات احترازية سريعة، أبدى محللون في المؤسسات المالية الأخرى قناعتهم بأن خفض الفائدة إلى حدود معدل التضخم وإقرار محفظة الحوافز الاقتصادية المقترحة في وقت مبكر، يساعدان في الحد من أخطار أزمة قطاعي المال والسكن على النشاط الاقتصادي.

وكشفت «ستاندرد أند بورز» و «ميريل لينش» مدى خطورة أزمة قطاع السكن، إذ أعلنت الأولى ان مؤشرها لأسعار المنازل في 20 مدينة أميركية ومن ضمنها المدن الثلاث الكبرى، نيويورك ولوس أنجليس وشيكاغو، سجل في 12 شهراً حتى تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أكبر انخفاض سنوي منذ الأزمة العقارية العالمية في بداية التسعينات من القرن المنصرم، بينما توقعت الثانية انخفاض متوسط أسعار المنازل في الولايات المتحدة من 25 إلى 30 في المئة في السنوات الثلاث المقبلة وتبدو هذه الخسائر، لمتوسط أسعار ارتفعت أكثر من 130 في المئة بين عامي 2000 و2006، مجرد حركة تصحيح صحية، لكن خطورتها تكمن في المديونية العالية للمستهلك الأميركي والتي تضخمت في الفترة ذاتها بسرعة أكبر من أسعار المنازل. وتقدر قيمة هذه الخسارة المحتملة بستة إلى سبعة تريليونات دولار، أو ما يعادل 70 في المئة من القيمة الحالية لصافي الثروة العقارية للمستهلك الأميركي، و12 في المئة من ثروته العقارية والمالية ويتوقف انتفاع قطاع السكن من إجراءات خفض الفائدة على حدوث انفراج في أزمة قطاع المال، خصوصاً النشاط الإقراضي الذي يلعب دوراً أساسياً في سوق العقارات الأميركية إلا ان معظم المحللين المستقلين أبدى شكوكاً إزاء احتمال تحقق الانفراج المأمول قريباً، لأسباب أهمها الخسائر الضخمة التي لحقت بالمصارف المتورطة في نشاط الرهن العقاري المرتفع الأخطار وأدواته الاستثمارية، وبلغت قيمتها المعلنة حتى الآن في الولايات المتحدة والعالم 135 بليون دولار ويتوقع ان ترتفع محصلتها النهائية إلى 800 بليون، وكذلك التحقيقات المنفصلة التي تجريها لجنة أسواق المال ومكتب التحقيقات الفيديرالي حالياً في هذا المجال وأكد المجلس في البيان الذي أعلن فيه خفض الفائدة الرسمية 50 نقطة أساس هبوطاً إلى ثلاثة في المئة، وهو أدنى مستوى لها منذ أيار (مايو) 2005، خطورة أوضاع قطاعي المال والسكن وتهديدهما للنشاط الاقتصادي، لكنه تجاهل الآثار السلبية المحتملة لسياسته النقدية على أسعار صرف الدولار والجهود التي تبذلها الدول الخليجية المرتبطة عملاتها بالعملة الأميركية لمكافحة مشكلة تضخم الأسعار في أسواقها المحلية. وشددت لجنة السياسة النقدية في المجلس على استمرار قطاع المال تحت ضغوط قاسية، وتزايد صعوبة الحصول على قروض بالنسبة الى شرائح من الشركات والأفراد، وتفاقم أزمة قطاع السكن وتراخي سوق العمل. ورأت «أن الخفض الجديد (الذي أعلنته في ختام اجتماعها العادي مساء الأربعاء الماضي) إضافة إلى إجراءات السياسية النقدية الأخرى التي اتخذتها منذ منتصف أيلول (سبتمبر) 2007، من شأنها ان تحفز الاقتصاد على النمو بمعدل معتدل» ورفع الإجراء الجديد، الذي فشل في الحصول على إجماع أعضاء اللجنة، مقدار خفض الفائدة الأميركية إلى 1.25 نقطة مئوية في ثمانية أيام، و2.25 في المئة في أقل من خمسة شهور، وهي فترة قياسية لم يكن مفاجئاً ان تدفع بعدد من المحللين الأميركيين للجهر بمخاوفهم من آثارها على القوة الشرائية للدولار، وجاذبية الأصول الأميركية للمستثمر الأجنبي خصوصاً بعد اتساع فارق الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى واحد في المئة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-2-2-2008