هل أسعار النفط العالية ستدخل الاقتصاد الأميركي في مرحلة ركود؟

 

 

أضافت أسعار النفط المتصاعدة تهديداً جديداً الى النموّ الاقتصادي الأميركي، الذي يشهد تباطؤاً بالفعل في الوقت الراهن، وأثارت مخاوف من احتمال أن يواصل الاقتصاد الأميركي تباطؤه ليدخل الى مرحلة ركود، وفقاً لما قال محلّلون وإذا استمر الارتفاع في أسعار النفط لفترة أطول، فإن إنفاق المستهلك الأميركي، الذي يمثّل أكثر من ثلثي إجمالي النشاط الاقتصادي، يمكن أن يتهدّد، حيث تستهلك الولايات المتحدة ربع إنتاج النفط في العالم.

وقال بول أشوورث الاقتصادي الأميركي في مركز «كابيتال أيكونوميكس» للأبحاث ومقرّه لندن، «إذا استمرت أسعار النفط عند المستوى الحالي، فيمكن أن تصل أسعار البنزين الى ٣.٦٠ دولارات أو ٤ دولارات للغالون».

أضاف «سيكون لذلك تأثير بالغ التدمير»، إذ إن ارتفاع أسعار البنزين يعني أن المستهلكين سينفقون أقلّ على بقيّة السلع الأخرى وسيؤدّي ارتفاع أسعار النفط الى ارتفاع أسعار البنزين، أكثر الأسعار وضوحاً في الاقتصاد الأميركى، وسيحدث هذا تأثيراً كبيراً في نفسية المستهلك وقفز متوسّط سعر التجزئة للبنزين العاجي في الولايات المتحدة الى ٣.٠٥ دولارات للغالون، أي بزيادة ٧١.٩ مقارنة بالعام السابق، وفقاً لما ذكرت وزارة الطاقة، وأضافت أن السعر قد يزيد على ٣.٤ دولارات للغالون في الربيع وأظهرت البيانات الصادرة عن مركز «غلوبال إنسايت» للتنبّؤات الاقتصادية، نوع التأثير الذي سينجم عن ارتفاع أسعار النفط على إنفاق المستهلك، وبالتالي على الاقتصاد ككل وتؤدّي كل زيادة ١٠ دولارات للبرميل في أسعار النفط الى زيادة في أسعار البنزين بحوالى ١٩ سنتاً للغالون، وتقلّل من زيادة إنفاق المستهلك ثلث نقطة مئوية، وتقلّل فرص العمل بواقع ١٠٠ ألف وظيفة، وتضيف نصف نقطة مئوية الى تضخّم أسعار المستهلك.

إن هذين العاملين مجتمعين سوف يقلّلان عشري نقطة مئوية من سرعة الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل البطء، وفقاً لتنبّؤات «إنسايت» للنصف الأول من العام ٢٠٠٨ وبينما ارتفعت أسعار البنزين في الربيع وفي أوائل الصيف، فإن النموّ في إنفاق المستهلك في الربع الثاني من العام ٢٠٠٧، قد تراجع ليصل الى معدّل سنوي قدره ١.٤% مقارنة بـ ٣.٧% في الربع الأول كما جاء الارتفاع في أسعار الطاقة أيضاً كعامل مساهم في إحباط المبيعات خلال موسم العطلات التي انتهت قبل وقت قليل وبينما لا يتوقّع أكثر الاقتصاديين أن يؤدّي ارتفاع النفط الى ركود الاقتصاد فقط، فإنهم يرون أن النموّ الاقتصادي سيواصل انخفاضه ويتوقّع المحلّلون الآن أن يبطئ معدّل النموّ بشكل كبير ليصل الى معدّل سنوي ١.٥٪ أو أقلّ في الربع الأخير من العام الماضي، منخفضاً عن ٤.٩ في الفترة من تموز (يوليو) الى أيلول (سبتمبر) ومن المرجّح أن يؤدّي الارتفاع في أسعار النفط الى حدوث تضخّم.

وقال بنك الاحتياطي الفيديرالي الأميركي في ١١ كانون الأول (ديسمبر) الفائت، خلال إعلانه عن ثالث انخفاض في المعدّل في ثلاثة أشهر، «أن القراءات حول التضخّم الأساسي قد تحسّنت في غالبيتها خلال العام الحالي، ولكن الارتفاع في أسعار النفط والسلع، بين عوامل أخرى، قد يسفر عن المزيد من الضغوط على التضخّم» ورغم أن التضخّم في الولايات المتحدة استمر في الانخفاض خلال معظم العام نتيجة بطء الاقتصاد، إلا أن مؤشّر أسعار المستهلك ارتفع ٠.٨% في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت، في أسرع معدّل له منذ أكثر من عامين وحتی بعد استبعاد الطاقة والغذاء المضطربين، ارتفع مؤشّر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة ٠.٣ في المائة في الشهر، وهي أكبر زيادة له منذ كانون الثاني (يناير) وفي هذا الاطار يقدّر البنك المركزي الأميركي أنه «ما زال هناك بعض التهديد بحدوث تضخّم»، وأنه سيستمر في مراقبة تطوّرات التضخّم بحذر بالاضافة الى ذلك، فإن ضعف الدولار من المحتمل أن يساعد في ارتفاع معدّلات التضخّم وسيترك هذا الوضع القليل من المساحة أمام بنك الاحتياطي الفيديرالي ليقوم بمزيد من الخفض لأسعار الفائدة، إذا ظهرت الحاجة لذلك، لمنع الاقتصاد من الانحدار نحو الركود، متأثّراً بأزمة العقارات وأزمة الإئتمان وارتفاع أسعار الطاقة إن لدى الاقتصاد الأميركي الحالي قدرة أكبر على التحمّل من قدرته على ذلك قبل عشرات السنين، عندما انتهى النموّ الاقتصادي بشكل مفاجئ في السبعينيات من القرن الماضي، بسبب ارتفاع أسعار النفط ويعتقد المحلّلون أن الاقتصاد حالياً قادر على امتصاص تأثير ارتفاع أسعار النفط بصورة أفضل، رغم حقيقة أن الولايات المتحدة ما زالت أكثر الدول اعتماداً على النفط في العالم وقالت «وول ستريت جورنال» «إن ارتفاع أسعار النفط لم يضرّ بالاقتصاد الأميركي بشكل واضح مثلما حدث قبل ثلاثة عقود، ويعود ذلك جزئياً إلى تحسّن قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

وقد أصبح المصنّعون أكثر كفاية، وأصبحت السيارات تستفيد أكثر من كل غالون من البنزين، وحافظت شركات الطيران وشركات النقل الأخرى على برامج شديدة الصرامة لتقليل نفقات الوقود وقال دافيد جرين لو كبير الاقتصاديين في مركز «مورجان ستانلي» لأبحاث الاقتصاد، «لقد كان أداء الاقتصاد جيّداً في مواجهة الارتفاع في أسعار الطاقة».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt