ظلالُ الاقـتصاد الأمـريكي ستُخيـم على دافـوس

 

 

بالإضافة إلى أزمة قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة، وبوادر الكساد، وقضية المياه، ستكون شخصيات مدعوة من أمثال وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ورئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون من أبرز محاور الجذب التي تقترحها الدورة 38 للمنتدى الاقتصادي العالمي وقد أعلن منظمو هذا الملتقى يوم الأربعاء 16 يناير الجاري أن منتجع دافوس السويسري سيستضيف 2500 صانع قرار من 88 بلدا الأسبوع القادم.

تسبـّبت أزمة القروض العقارية في الولايات المتحدة في اختناق الاقتصاد الأمريكي، وفي توجس العالم من خطر الكساد وشبح التضخم. وقد أعرب المنتدى الاقتصادي العالمي في آخر تقرير له حول الأخطار العالمية عن خشيته من اندلاع أزمة مالية بـ "تأثير الدومينو غير أن كلاوس شفاب، رئيس ومُؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال "لا يجب الوقوع في التشاؤم المُبالغ فيه". وأوضح أمام وسائل الإعلام خلال الكشف عن برنامج الدورة 38 للمنتدى في كولونيي (كانتون جنيف) أن تسوية المشاكل العالمية لا يمكن أن تقتصر اليوم على جهة مُعينة، بل تتطلب تعاونا وابتكارا جماعيين بين قادة العالم ومختلف الفاعلين في المجتمع المدني؛ ومن تم جاء اختيـار "قوة الابتكار التعاوني" شعارا لدورة هذا العام من منتدى دافوس وأضاف شفاب "إن التغيير المناخي مرتبط بمسألة النفط والمياه والأمن الغذائي، ومعلوم أن ارتفاع أسعار الغذاء يتسبب في مشاكل اجتماعية. هذا مثال للمشاكل المُترابطة التي سينكب على بحثها منتدى دافوس" ويؤكد منظمو الملتقى أن ضرورة معالجة الرهانات العالمية بطريقة شاملة تدفع عددا متزايدا من صانعي القرار إلى التوافد على دافوس (رغم أن قدومهم ومشاركتهم في المنتدى تكلفانهم آلاف الدولارات) ويُنتظر وصول ما لا يقل عن ألف من رؤساء أبرز الشركات العالمية إلى المنتجع الواقع شرق سويسرا؛ وفي مقدمتها "نستلي" و"رونو" و"سيسكو" و"ديل" و"لينوفو" و"سوني" و"كوكاكولا" و"غولدمان ساخس".

"لقد عادت فرنسا!"

وفضلا عن مسؤولين عن منظمات غير حكومية، ومعاهد التكوين والأبحاث، ومنظمات دولية مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية، سيسجل العالم السياسي حضورا قويا في دافوس بأكثر من 25 رئيس دولة أو حكومة وأكثر من مائة وزير ومن بين هذا الحشد، الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز والرئيس الأفغاني حميد قرضاي والرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي ورئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير والمرشح السابق للرئاسة الأمريكية آل غور الفائز بجائزة السلام وقد أعلن كلاوس شفاب خلال تقديم برنامج المنتدى "لقد عادت فرنسا!" (في إشارة إلى تغيب فرنسا مُمثلة برئيسها ورئيس حكومتها عن الفعاليات الأخيرة لدافوس) . ولئن كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيتغيب أيضا عن دورة هذا العام بسبب زيارته للهند التي تصادف موعد انعقاد منتدى دافوس، فإن رئيس وزرائه، فرانسوا فيون، وأبرز أعضاء الحكومة الفرنسية سيتحولون إلى المنتجع السويسري كما أعلن المنظمون قدوم وفود هامة من البرازيل وروسيا والهند والصين (التي تشكل مجتمعة منظومة أقوى الاقتصادات الناشئة "بريك" BRIC، وهو الاختصار اللاتيني للأحرف الأولى لتلك الدول الأربع). وستكون اليابان، التي يرأسُ وزيرها الأول الجديد ياسو فوكودا مجموعة الثماني، حاضرة بقوة أيضا في دافوس أما الولايات المتحدة، فستُمثلها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي ستفتتح المنتدى مع رئيس الكنفدرالية السويسرية لهذا العام باسكال كوشبان، فضلا عن عدد من نواب مجلس الشيوخ في الكونغرس وعشرات رؤساء الشركات.

رهاناتٌ مُتعددة

وسيتحدث المشاركون في دورة 2008 من منتدى دافوس عن العلوم والتكنولوجيا (وخاصة عن جديد أبحاث الدماغ)، وعن الرهانات الاجتماعية (من خلال التطرق إلى أهداف الألفية التي حددتها الأمم المتحدة، والمواطنة الشاملة للشركات)، وعن البيئة (وخاصة قضية المياه) أما مسألة دارفور، فستشكل محور لقاء غير رسمي سيجمع رئيس مجموعة الثماني وممثلين أفارقة ومنظمات دولية وستكون قضية الشرق الأوسط على طاولة المحادثات أيضا، إذ سيشهد دافوس قدوم أبرز الفاعلين (لا سيما من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني) وصرح السيد كلاوس شفاب في هذا الصدد "هنالك عملية جارية منذ مؤتمر أنابوليس، ودافوس لن يتدخل فيها بل سيساهم في تعزيز ذلك الاتجاه بصفته منبرا للحوار غير الرسمي". وقد أكدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قدومهما لدافوس "ورشات العمل" والجلسات الـ 235 التي تشكل البرنامج الرسمي للمنتدى – والتي تظل في معظمها بعيدة عن منال وسائل الإعلام - استمدت مضمونها من مساهمات حوالي ألف شخص من خارج المنتدى الاقتصادي العالمي. وعلى هامش المنتدى، ستستضيف الفنادق عددا كبيرا من اللقاءات "الـجانبية" التي يحرص على حضورها بشكل خاص أعضاءُ الحكومة الفدرالية السويسرية.

قـلّة قليلة من المشاهير

وبينما تـُعد النجوم الفنية الغربية من أمثال بونو وبيتر غابرييل ويو - يو ما وإيما تومسون وباولو كويلو، على أصابع اليدين هذا العام، سيُقصى الجمهور العريض أيضا من الملتقى، مع استثناءين اثنين: إذ سيتيح المنتدى للجمهور الكبير المشاركة (علما أن الفنادق امتلأت بعد على آخرها) في المنتدى المفتوح حول تأثيرات العولمة الذي نُظم بالتعاون مع الكنائس البروتستانتية، والذي سيشهد مشاركة الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي والمرشح الأسبق للرئاسة الأمريكية هُوارد دين. وسيفتتح السيد خاتمي اليوم الأول من هذه التظاهرة التي ستعرف مشاركة أولريخ شولر (من حزب الشعب السويسري، يمين متشدد)، الذي يرأس اللجنة التي أطلقت المبادرة الداعية إلى حظر بناء المآذن في سويسرا إضافة إلى ذلك، دعا المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام مستخدمي الانترنت إلى اللجوء إلى موقع يوتيوب الإلكتروني لعرض أشرطة فيديو يطرحون فيها أسئلتهم على صانعي القرار الحاضرين في دافوس. وستُثري أفضل الأشرطة بعض الجلسات العامة للمنتدى وتـَبرُزُ مواكبة المنتدى الاقتصادي العالمي للإمكانيات المتجددة التي تزخر بها شبكة الانترنت من خلال إطلاقه لمنبر جديد متعدد الوسائط يحمل اسم "محادثات دافوس" وعن هذه البادرة قال كلاوس شفاب: "إن الاتصال الافتراضي لن يعوض أبدا اللقاء وجها لوجه الذي يتيحه الاجتماع السنوي، لكن التكنولوجيا تسمح لـنا بتوسيع إمكانياتنا أكثر فأكثر".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:swissinfo