مخاوف الائتمان تفشل في إرباك المستثمرين الأقوياء

 

أندرو وود

 

 

باتت أزمة الرهن العقاري ضعيف الملاءة مصدراً للقلق والإزعاج بالنسبة إلى المستثمرين في مناطق تقع على مسافات نائية للغاية من الولايات المتحدة. الأسواق الآسيوية ليست محصنة ضد الاضطراب في ظل انتشار المشاكل التي نجمت عنها لما وراء أمريكا الشمالية ابتداء من شهر تموز (يوليو) فصاعداً غير أن إيفان ليبونخ، استراتيجي الاستثمار الأول لدى بنك جيه بي مورجان، المصرف الخصوصي في هونج كونج، فوجئ برد فعل العملاء الآسيويين، ويقول معلقاً على ذلك: "لم يكن هناك أي خوف." ويتابع: "كانت لديهم الرغبة في انتهاز الفرص المتاحة، ومهمتنا هي أن نخبرهم بأن هناك فرصا" وربما تجربة الأزمة المالية الآسيوية الخاصة التي حدثت قبل عشرة أعوام، تساعد الناس هنا على أن يكونوا متفائلين بشأن ما يجري في الولايات المتحدة.

كانت الاقتصادات الآسيوية قد تعافت عقب الفترة التي شهدت إفراطا في الاستدانة خلال تسعينيات القرن الماضي ومطلع العقد الحالي.باتت آسيا تنتعش مجدداً في الوقت الراهن. وارتفعت الأسهم الصينية في الصين الأم بمعدل يتجاوز الضعفين خلال العام الحالي، ما يعني أن الصين تحتضن الآن بعض أكبر الشركات في العالم من حيث قيمة سوق الأسهم (حتى ولو أن المتشائمين يذكرون أن الصين كانت إلى حد كبير حينما كانت في قمة اقتصاد الفقاعة خلال ثمانينيات القرن الماضي) سواء كانت الثروة عبارة عن أموال قديمة أو تم تكوينها خلال السنوات القليلة الماضية، فإن كبار المستثمرين في الأصول الفردية الآسيوية HNWIS يريدون التشبث بها.

كانت نصيحة لوينج بالنسبة إلى العملاء هي أن يتذرعوا بالصبر إزاء المشكلات الموجودة حالياً في الولايات المتحدة. ويقول في هذا الصدد: "إن الحل سيتطلب وقتاً طويلاً، أطول مما تتوقعون". ويتعين عليهم أن يوطنوا أنفسهم لفترة طويلة من الأنباء السيئة لكن مثل هذا الغموض يولد فرصها الخاصة بالنسبة إلى العملاء الذين لديهم مقدرة مالية تمكنهم من استخدام المشتقات.

باتت أسواق العملات أكثر تقلباً جراء أزمة الائتمان. ومن ثم فإن أي خبر سار أو سيئ يدفع الدولار إلى أعلى أو أسفل ويجعل المنتجات المهيكلة جاذبة – الفكرة هي أن نراهن بأن هذه المعدلات العالية من قابلية التقلبات، والتي تعد أعلى كثيرا من متوسطات الأجل الطويل، من غير المرجح أن تكون مستدامة غير أن معظم عملاء لوينج لديهم الرغبة في التعامل بالأسهم. وكانت نصيحة لوينج في بداية أيلول (سبتمبر) هي أن الأسهم الآسيوية عادة تقدم أداء جيداً للغاية عندما يخفض الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة وتفادي الركود، مثلما حدث في 1998 ينفذ الاحتياطي الاتحادي سياسة نقدية أكثر تحرراً، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، وبالتالي فإن رؤية بنك جيه بي مورجان هي أن الركود غير مرجح الحدوث في الولايات المتحدة خلال 2008. غير أن الأسواق الآسيوية ليست بالقدر نفسه من المرونة والحيوية التي توقعها في الأسابيع القليلة الماضية، في وجه الكآبة التي تظلل سوق المال الأمريكي.

يقول ليونيج: "ما زالت الأسهم الآسيوية أفضل أداء من مثيلتها الأمريكية أو الأوروبية" وقال إن بعض العملاء اعتقدوا أن النصيحة التي قدمها لهم كانت محافظة أكثر من اللازم، ولا سيما حينما بدأت أسعار أسهم الولايات المتحدة في الارتفاع مجداً، حتى ولو بدا ذلك غير مبرر من ناحية المبادئ المالية الأساسية. وقال: "يجب علينا أن نلقي باللائمة دائماً على السوق".

ويقول سيرجي ليديرمان، رئيس استراتيجية الاستثمار لدى "لومبارد دارييه هنتش"، المصرف السويسري الخصوصي، على المدى المتوسط، تبدو الأسهم كرهان جيد. ونصح العملاء بأن الأسهم شرعت في استعادة مراكزها "كأصل مفضل".هناك عدة اتجاهات تعزز هذه الرؤية. فالنمو موزع بدرجة منتظمة حول العالم. ولدى الدول النامية احتياطيات عملات أجنبية ضخمة، وتستخدمها في إنشاء صناديق ثروة سيادية من المحتمل أن تستثمر في أسواق الأسهم وعلى سبيل المثال، قفزت الأسهم في طوكيو، الشهر الماضي على خلفية الأنباء الشائعة بأن صندوق الاستثمار الحكومي الصيني شرع في تصويب بصره نحو السوق اليابانية.

يقول ليد يرمان: "في هذا السياق، نريد الاستحواذ على قسط أكبر من فرص النمو في أكبر الأسواق، وبلا ريب نفاذ أوسع إلى تلك الأسواق الناشئة التي لديها فرص استثمارية أفضل، مثل هو نجو كونج، كوريا الجنوبية والبرازيل بصفة خاصة".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-10-1-2008