الذهب...العملة العالمية الجديدة

 

 

 

مر وقت كان فيه الذهب مالاً، وفي عالم اليوم الذي يشهد حالة من عدم اليقين، يعود المعدن الأصفر إلى الواجهة ثانية. فقد ارتفع سعر السبيكة إلى معدل اسمي قياسي بعد أن زاد اغتيال بي نظير بوتو في باكستان من حالة العصبية بشأن الاقتصاد العالمي. ومن عوامل الإغراء التي يتسم بها الذهب، وضعه التقليدي ملاذا آمنا. إذ ينظر إليه باعتباره مستودعا للقيمة حين يتسم كل شيء بالخطورة. لكن الدافع الكبير لارتفاع السعر الفوري للذهب يعود إلى انخفاض قيمة الدولار- واحتمال أن يكون سعر الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة سالباً لكن هناك طريقة أفضل للتعامل مع الذهب كما كان يفعل القائمون على البنوك المركزية في السابق، قبل أن تسقط أمريكا معيار الدولار: عدم اعتبار الدولار سلعة بل عملة أخرى. ذلك أنه ما دام الدولار ضعيفاً، فسيستمر سعر الذهب في الارتفاع.

الحجة التي تقول إن سعر الذهب يحقق مزيداً من المكاسب فيها قدر من الوجاهة. فهو يبدو رخيصاً رغم صعوده من مستوى منخفض بلغ 250 دولاراً للأونصة عام 1999، حين أقدمت البنوك المركزية على بيع احتياطياتها منه. وعلى هذا الصعيد، يعتبر قرار المملكة المتحدة في ذلك العام بخصوص بيع 60 في المائة من موجوداتها الرسمية منه، تقديراً غير موفق بشكل خاص وأمام الأسعار مشوار طويل قبل أن تقترب من المستوى القياسي الذي وصلت إليه بسبب التضخم في 1980، حين قامت الدبابات السوفيتية بغزو أفغانستان. ووصل السعر إلى 859 دولاراً للأونصة يوم الإثنين، كان يتم تداول الذهب بأقل من نصف هذا المستوى. ومن الممكن أن يصل سعر الأونصة إلى ألف دولار، ومع ذلك سيظل عند حد أقل مما يقول بعض المحللين إنه ملاذ آمن ويستفيد الذهب أيضاً من التنويع بعيداً عن الأسهم. فقد ظهرت السلع كفئة موجودات مميزة، وتتدفق مليارات الدولارات على الصناديق التي يتم تداولها في البورصة. وربما كان الطلب الفعلي على الجواهر قد تراجع في آسيا، لكن الاستهلاك ما زال قوياً في الشرق الأوسط. وسيساعد انخفاض إنتاج جنوب إفريقيا من الذهب في دعم الأسعار الفورية لكن العلاقة بين الدولار ورد فعل البنوك المركزية في العالم على أزمة الشح الائتماني هي التي تجعل الذهب رهاناً جذاباً، وفقاً لما يقوله المراقبون المندفعون.

ذلك أن رد الاحتياطي الفيدرالي المغامر وخفضه أسعار الفائدة لمواجهة أزمة الشح الائتماني أوجد خطر حدوث ارتفاع حاد في معدل التضخم في أمريكا. وهذا بدوره يؤدي إلى خطر حدوث هبوط شديد في قيمة الدولار، وبالتالي يجعل الذهب أكثر جاذبية بوصفه وسيلة للتحوط لقد شهدت الاقتصادات الكبرى في العالم نمواً سريعاً في الإمدادات المالية بلغت نسبته 10 في المائة سنوياً في السنوات الأخيرة. وما زال الاحتياطي الفيدرالي أكبر مالك للذهب في العالم، ورغم ذلك لا تنمو إمدادات هذا المعدن إلا بنسبة 1.5 في المائة سنوياً. وإذا كان الذهب عملة محدودة ينبغي أن ترتفع قيمته ليس مقابل الدولار وحده، بل مقابل الجنيه الاسترليني واليورو كذلك.

زيادة على ذلك، فإن انخفاضاً حاداً في أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة - حيث تتوقع أسواق المال خفضاً آخر بنصف نقطة مئوية هذا الشهر - يعني أن انخفاض المردود على الذهب لا يهم كثيراً. ربما كان الذهب وسيلة سيئة للتحوط ضد التضخم في الماضي، لكن زيادة الأسعار الاستهلاكية والركود الاقتصادي مجتمعين يجعلان منه مستودعاً أفضل للقيمة إن ارتفاع سعر الذهب يثبت أن المستثمرين في حالة عصبية، وهذه رسالة مهمة للبنوك المركزية التي تفكر في خفض أسعار الفائدة. ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يثبت أنه غير مستعد للسماح للتضخم بالانطلاق. لقد وصف كينز الذهب بأنه الجوهرة البربرية. وما زالت فيه روح، لكن من مصلحة الشركات والمستهلكين أن يثبت خطأ أنصاره المندفعين له بحماس بالغ.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-10-1-2008