قادة الغرب ... وقلق المستهلكين من إمدادات الطاقة

 

جيم هوغلاند

 

تجاهل أصحاب السيارات في ألمانيا الزيادات المتتالية في أسعار الوقود رغم وصولها لما يعادل ستة دولارات للجالون.

وفي الوقت الذي يحاول فيه الرئيس جورج بوش على نحو مستمر إقناع الناخبين الغاضبين بأنه لن يسمح للاسعار بالارتفاع الى اكثر من 3 دولارات للجالون، ركزت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل اهتمامها على لقاءات القمة والأهداف والغايات المستقبلية.

ثمة فارق واضح بين موقف كل من الرئيس بوش والمستشارة آنجيلا ميركل إزاء مسألة ارتفاع أسعار الوقود. ويبدو ان ارتفاع الضرائب المفروضة على الوقود على مدى حوالي ثلاثة عقود قد زود الاوروبيين بمناعة قوية ضد الصدمات ذات الصلة بإمدادات النفط وأجبرتهم على قبول ترشيد الاستهلاك كواقع ونمط حياة.

إذا ألقينا نظرة على لقاء آنجيلا ميركل مع فلاديمير بوتين في روسيا الاسبوع الماضي وزيارتها المرتقبة الى واشنطن هذا الاسبوع، يمكن ان نلاحظ ان الشعور بالقلق تجاه النفط بات يحتل صدارة أجندة لقاءات آنجيلا ميركل على قدر من الأهمية لا يقل مستوى عن الحاجة الماسة لأميركا الى النفط. التعبير عن هذا القلق تجاه امدادات النفط جاء بطرق مختلفة، لكنه ظهر على السطح في مختلف دول القارة الاوروبية.

ليس ثمة شك في ان القضايا ذات الصلة بموارد الطاقة وشح امداداتها، على اختلاف وتعدد الأشكال، باتت تهيمن اليوم على الأجندة الدولية على نحو لا يقل خطورة وإثارة عما حدث إبان «أزمات الطاقة» المتعددة خلال عقد السبعينات من القرن الماضي. ليس هناك قضية يمكن ان توحد وتقسم المواطنين والدول مثلما تفعل الندرة المصطنعة والاستخدام السيئ للوقود المستخرج من باطن الارض والطاقة النووية والبديلة.

هذه المشاكل في حاجة الى استجابة دولية من المستهلكين بدلا عن التنافس من جانب كل دولة على حدة مثلما يحدث الآن. الأمر المثير للدهشة هو ان الآلية اللازمة لهذا التعاون موجودة مسبقا، إلا ان المفقود هو الإرادة السياسية لاستخدام هذه الآلية على نحو فاعل.

بات قادة العالم على علم بأن الأخطار التي تهدد امدادات الطاقة لها اثرها على الأفراد، إذ ان أي إرباك لاستقرار تدفق الامدادات يجعل المواطنين يشعرون بأن قادتهم فقدوا السيطرة على الأحداث وهذا في حد ذاته يشكل ضربة قوية للثقة الوطنية.

انشغل مسؤولون في لندن وبرلين الاسبوع الماضي بالتصريحات ذات الصلة بإمدادات الغاز الطبيعي من روسيا. إذ ان تهديد شركة «غازبروم» الروسية للطاقة بالتمييز ضد اوروبا في ما يتعلق بعقود الغاز الطبيعي مستقبلا لمصلحة الصين والولايات المتحدة حمل كلا من لندن وبرلين على إبداء المزيد من الاهتمام والمؤشرات الودية تجاه موسكو.

خط أنابيب الغاز الجديد الذي يمر تحت بحر البلطيق لنقل إمدادات الغاز الروسي كان من ضمن القضايا الرئيسية في جدول أعمال لقاء آنجيلا ميركل الاخير يوم الاربعاء الماضي مع فلاديمير بوتين بمدينة تومسك. فقد أبرم بوتين اتفاق خط أنابيب الغاز مع المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر، إلا ان آنجيلا ميركل كانت حريصة على التأكيد على الاتفاق وعزله عن المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان وقضايا سياسية اخرى ناقشتها مع بوتين. وبصورة عامة كانت المستشارة الألمانية اكثر خضوعا في التعامل خلال لقائها الأخير مع الرئيس الروسي الذي ينظر لنفسه اليوم كزعيم اكثر قوة مقارنة بوضعه عندما التقيا لأول مرة قبل حوالي ثلاثة شهور.

زاد بوتين من اسهمه في الغرب من خلال لعب دور رئيسي تجاه ايران بشأن تحديها للعالم بشأن برنامجها النووي. إلا ان مقدرة ايران على إرباك أسواق النفط العالمية تمثل بالنسبة لها درعا واقيا من الضغوط الدولية لحملها على التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم. ويشكل وجود روسيا عاملا حاسما قضية العقوبات الدولية التي يأمل كل من بوش وآنجيلا ميركل ان تجبر إيران على التخلي عن عمليات تخصيب اليورانيوم.

اُحرز بعض التقدم في المساعي الدبلوماسية الرامية الى الحصول على تأييد كل من روسيا والصين لتأييد قرار لمجلس الأمن يقضي بتعليق إيران عمليات تخصيب اليورانيوم، وبات متوقعا الآن ان يناقش اجتماع سداسي على مستوى عال في باريس هذا القرار الى جانب احتمالات تنظيم حملة ضغوط جديدة على طهران.

وبصرف النظر عن الطريقة التي يمكن ان تحل بها القضية الإيرانية، فإن ثمة اهتمام في الأوساط المعنية بسد الثغرات التي استغلتها ايران في معاهدة الحد من التسلح النووي.

القادة الغربيون ليسوا في حاجة فقط الى تهدئة المستهلكين في ما يتعلق بإمدادات النفط، بل يجب عليهم ان يبدأوا ايضا برنامجا طويلا المدى لمعالجة نقاط الضعف وثغرات الابتزاز، وينبغي على كل من بوش وآنجيلا ميركل وضع جهود ومساعي إعادة تنشيط وتوجيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في صدارة جدول أعمال لقائهما المرتقب، الذي من المفترض ان يناقش ما هو اكثر من مجرد أسعار الوقود.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-خدمة «كُتّاب واشنطن بوست»-30-4-2006